السياسي -متابعات
واجه هوس أبناء “الجيل زد” بشرب الماء المعزز بالهيدروجين انتقادات حادة لدرجة وصف ذلك بأنه “دجل محض”، وذلك في أعقاب تزايد شعبية هذه الصيحة الصحية.
وروج مؤثرون من “الجيل زد” لزجاجات مياه -قد يصل سعر الواحدة منها إلى 200 جنيه إسترليني (نحو 270 دولار أمريكي) – زاعمين أن إضافة الهيدروجين إليها توفر مجموعة من الفوائد الصحية، بدءاً من تحسين الوظائف الإدراكية وصولاً إلى تقليل الالتهابات.
وادعى كاز سوير، وهو صانع محتوى أمريكي يتابعه أكثر من 8 ملايين شخص على “تيك توك”، أن مياه الهيدروجين ساهمت في زيادة مستويات طاقته ودعم نمط حياته “النشط للغاية”.
تُعرف هذه الزجاجات أيضاً باسم “القوارير المُنتِجة للهيدروجين”، وهي أوعية شرب متخصصة صُممت لإثراء المياه العادية بغاز الهيدروجين المُذاب، وفق صحيفة “تليغراف”.
وشهدت عمليات البحث على محرك “غوغل” عن زجاجات المياه الغنية بالهيدروجين زيادة بنسبة 130% خلال السنوات الخمس الماضية، في حين يضم وسم #hydrogenwater على “إنستغرام” 219 ألف منشور، تتحدث آلافٌ منها عن فوائد هذه الزجاجات.
ووفقاً لعدد من الشركات المصنعة، صُممت هذه الزجاجات بحيث تولد تياراً كهربائياً عند تشغيلها.

ويُتيح هذا التيار حدوث عملية تحليل كهربائي تؤدي -بحسب ادعاء الشركات المصنعة- إلى توليد الهيدروجين الجزيئي، مما يؤدي بدوره إلى إدخال غاز الهيدروجين الجزيئي المذاب في الماء.
وقال إيدزارد إرنست، أستاذ الطب التكميلي في جامعة إكستر: “إن الهوس بزجاجات مياه الهيدروجين -التي تعد بفوائد مثل مقاومة الشيخوخة، والوقاية من الأمراض، وتخليص الجسم من السموم، وتحسين الأداء الرياضي، أو إصلاح الخلايا- ليس سوى دجلٍ محض”.
وأضاف: “هذا مثال على عملية احتيال مألوفة في سوق العافية؛ إذ يتم أخذ فرضية كيميائية حيوية تبدو مقبولة نوعاً ما، وإرفاقها بجهازٍ ما، ثم تسويقها على أنها ذات فوائد سريرية مُثبتة بالفعل”.
وأشار العلماء إلى أن الهيدروجين المذاب يتسرب من الماء بسرعة بعد توليده؛ وهو ما يشبه فقدان المشروبات الغازية لفقاعاتها تدريجيًا بمجرد سكبها. وهذا يعني ضرورة استهلاك الماء في وقت قصير بعد عملية توليد الهيدروجين.
بدوره، قال الدكتور جوزيف شوارتز، مدير “مكتب العلوم والمجتمع” بجامعة “ماكغيل” في كندا: “هذا هراء محض؛ فالهيدروجين لا يذوب في الماء فعلياً، وأي كمية منه قد تدخل إلى مجرى الدم ستكون ضئيلة للغاية ولا تُذكر”.
في المقابل، يزعم المؤيدون أن مياه الهيدروجين يمكن أن تدعم صحة الأمعاء، وتساعد في التعافي بعد ممارسة التمارين الرياضية، وتساهم في إدارة الوزن.
وساهم رياضيون أيضاً في الترويج لهذا التوجه، بمن فيهم نجم دوري كرة القدم الأمريكية (NFL) توم برادي، الذي شارك في إعلانات لأنظمة المياه القلوية والمياه المعززة بالهيدروجين.
كما يروج أحد “مخترقي الأنظمة الحيوية” (biohackers) – وهم أفراد يسعون لتحسين وظائفهم البيولوجية من خلال اتباع ممارسات متخصصة – بانتظام لفوائد هذه المياه عبر برامجه الصوتية (البودكاست).
وقال الدكتور جون كوثبرتسون، وهو عالم كيمياء حيوية تلقى تدريبه في جامعة أكسفورد: “الماء الهيدروجيني هو ببساطة ماء مُذاب فيه غاز الهيدروجين”.
وذكر أنه على الرغم من وجود “تفاعل كيميائي حقيقي” في عملية إنتاج مياه الهيدروجين، إلا أن الدراسات التي تتناول فوائدها “محدودة النطاق وقصيرة الأمد”.
وأضاف: “لا أعتقد أن هناك أدلة كافية تدعم القول بوجود فوائد صحية واسعة النطاق. تظل مياه الشرب الطبيعية وسيلة فعالة تماماً للحفاظ على ترطيب الجسم”.
وقال تايلر ليبارون، مؤسس ومدير “معهد الهيدروجين الجزيئي”: “بالتأكيد، لن أشجع أحداً على إنفاق مئات الجنيهات على زجاجة مياه غنية بالهيدروجين، متوقعاً الحصول على فوائد صحية جذرية”.
وأكمل: “لا يعني السعر الأعلى بالضرورة جرعة أكبر من الهيدروجين أو فعالية علاجية أعلى. ينبغي على المستهلكين المطالبة بأدلة، بدلاً من الاكتفاء بشهادات الآخرين أو الادعاءات التسويقية البراقة”.
وأوضح أنه على الرغم من أنه لن يصف “المياه المضاف إليها الهيدروجين” بأنها “علم زائف”، إلا أنها تتطلب مزيداً من البحث العلمي لدعم “الادعاءات التسويقية المبالغ فيها”.