وفق تقرير عبري منشور في وسائل التواصل الاجتماعي فان النقاش الحاسم حول مستقبل القطاع، والذي استمر منذ اليوم الأول للحرب وأدى مراراً وتكراراً إلى ثلاثة سيناريوهات محتملة فقط لنهاية الحرب، لم يعد من الممكن تأجيله:
1- احتلال القطاع بأكمله وإقامة حكم عسكري إسرائيلي فيه.
2- استمرار الحصار المدني على غزة مع ترك حكومة حmاس ضعيفة حتى تنهار من الداخل.
3- حكومة مدنية فلسطينية بديلة لحmاس، مع ترك مسؤولية الأمن في أيدي إسرائيل (مواصلة العمل لإحباط الإرهاب ومنع حmاس من بناء قوتها المتجددة).
السيناريو الأول :
إن الغزو في حد ذاته سيكون معقدًا للغاية، لكنه ممكن. الخطوات:
الاستيلاء على كامل المنطقة فوق الأرض (سواء في عملية زحف أو في حملة شاملة)
- تطهير المنطقة فوق الأرض وتحتها.
- إعادة توزيع القطاع إلى قطاعات إقليمية.
- تعيين ممثل للحكم العسكري لكل مدينة وحي، يتواصل مع القيادة المحلية ويدير الإدارة المحلية.
- التعامل مع رفاهية السكان في دائرتين، حيث تشمل الدائرة الأولى والفورية السكان في مناطق القتال – أمنهم، والمأوى للنازحين، وتوزيع الغذاء، والخدمات الطبية.
مع مراعاة مدة الحكم العسكري، سيكون من المطلوب الاستجابة لجميع الاحتياجات المدنية وفقاً للطريقة التي تعمل بها الإدارة المدنية.
تحديات “اليوم التالي”:
- الدفاع عن هذه الأراضي سيتطلب عملية عسكرية واسعة النطاق، ستكون بالضرورة على حساب القوات في “يهودا والسامرة” والحدود الشمالية. ومن المتوقع أن تشهد هذه المناطق تراجعاً في الشعور بالأمن وزيادة في عدد الهجمات. ولتقدير حجم الاحتياطيات، فلنفترض أن هناك حاجة إلى خمسة ألوية إقليمية في قطاع غزة، ولواءين إقليميين آخرين خارجه. وبالتالي، فإن هذا التشكيل العسكري يتألف من 15 إلى 21 كتيبة، أي تشكيل عسكري مماثل في نطاقه للتشكيل العسكري المتمركز في “يهودا والسامرة”، وهو أكبر بأربع مرات من التشكيل المخطط للحدود الشمالية (وهذا تشكيل عسكري يتطلب الاعتماد على الاحتياط، إلا إذا كان هناك تعبئة ضخمة للحريديم).
- التكلفة المباشرة ـ لأن الدول أو السلطة الفلسطينية لن تشارك في العبء الاقتصادي، فستضطر إسرائيل إلى تمويل كافة احتياجات المنطقة. وكمثال على ذلك، خلال الفترة التي كانت السلطة الفلسطينية تمول فيها قطاع غزة بالكامل، بلغت الميزانية 120 مليون دولار شهرياً (5.3 مليار شيكل سنوياً).
- تعبئة الاحتياطيات بالقدر المطلوب ربما تضر بشكل غير مباشر بالاقتصاد الإسرائيلي بسبب طول غياب الاحتياطيين عن القطاع الإنتاجي.
- العبء الواقع على جنود الاحتياط، بالإضافة إلى كونهم مشاركين في مهام الشرطة، قد يؤدي إلى انخفاض الدافعية بشكل يعرض للخطر أولئك الذين هم على استعداد للاستجابة للنداء والتجنيد.
- غياب الشرعية الدولية سيؤثر سلباً على العلاقات التجارية والاقتصادية لإسرائيل. قد تنظر العديد من البلدان، باستثناء الولايات المتحدة، إلى تجدد احتلال قطاع غزة باعتباره عملاً غير قانوني وغير متناسب ويتعارض مع قيمها. إن التهديد الأخطر هو المقاطعة الأوروبية الرمادية لإسرائيل، والتي لا تعريفات رسمية لها.
- وأخيراً وليس آخراً – معاداة السامية. من الممكن أن يؤدي القتال ضد إسرائيل إلى تكثيف موجات معاداة السامية ضد المجتمعات اليهودية في جميع أنحاء العالم.
السيناريو الثاني
ب. حصار قطاع غزة – حماس ضعيفة ومحبطة
بموجب هذا النهج، ستفرض إسرائيل حصاراً جزئياً على قطاع غزة الذي تسيطر عليه حركة حmاس. ولن يكون من الممكن إعادة إعمار القطاع والتجارة، وستعمل إسرائيل على تعميق الفجوة بين السكان وحما.س. هذه الفكرة، التي لم تكن ممكنة في عهد إدارة بايدن، تبدو أكثر إمكانية في عهد إدارة ترامب. ويبدو أن الرئيس الحالي للولايات المتحدة لا يجد أي مشكلة في دعم إسرائيل، حتى في الوقت الذي تفرض فيه القيود على دخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة. إن الإنجاز البعيد المدى الذي ستسعى إسرائيل إلى تحقيقه من خلال الحصار هو تخلي حما.س عن السيطرة على القطاع بسبب الظروف الصعبة التي يعيشها، وتفضيلها نقل إعادة إعمار المنطقة إلى طرف آخر.
ولكن هناك مشكلة استراتيجية خطيرة كامنة في خيار الحصار، وهي أن حما.س ستنظر إليه وتقدمه على أنه انتصار ودليل على نجاحها في مواجهة تحدي الحرب مع إسرائيل، وتسببها في طردها من قطاع غزة، وأنها الآن تتعامل مع الحصار ــ وهو وضع ليس جديداً عليها. وفي ظل ظروف الحصار، فمن المتوقع أن تتمكن حما.س من السيطرة على المساعدات التي تصل إلى القطاع، بقدر ما تدخل، وستجد إسرائيل صعوبة في فرض وصول المساعدات إلى سكان المنطقة. وستنشأ هنا معضلة بين تجويع السكان بالكامل، ما يعرض إسرائيل لخطر اتهامها بارتكاب جرائم حرب، وبين بقاء حماس في القطاع ضعيفة ولكنها فوق عتبة البقاء. وتشير التجارب السابقة إلى أن حما.س ستعمل بعد ذلك على توجيه الغضب الشعبي نحو إسرائيل، والذي قد يتجسد في مسيرات ومظاهرات حاشدة، وفي تشجيع الحملة الدولية ضد إسرائيل بدعوى ارتكابها جرائم حرب.
إن عواقب الحملة ضد إسرائيل على الساحة الدولية قد تضر بالاقتصاد الإسرائيلي، رغم أن الضغط في هذه الحالة سيكون أقل من المتوقع إذا احتلت إسرائيل القطاع وفرضت عليه الحكم العسكري، حيث تتعرض إسرائيل منذ عدة سنوات للانتقادات على أساس أنها تفرض حصاراً على قطاع غزة.
إن المشكلة الرئيسية الكامنة في حالة الحصار هي الهزيمة العسكرية. أولاً، فشلت دولة إسرائيل في تحقيق أهداف الحرب كما حددتها. ولم يتم إطلاق سراح الرهائن، وبقيت حما.س في مكانها. وتتجاوز الأهمية الاستراتيجية لهذا الوضع بكثير التداعيات المتعلقة بقطاع غزة وحده. وقد ترى الولايات المتحدة أيضاً في هذا علامة ضعف، وفي عالم الرئيس ترامب لا يوجد مكان لدعم الدول الضعيفة والقادة الضعفاء (انظر الاجتماع مع زيلينسكي في البيت الأبيض).
أما بالنسبة لاستنزاف حما.س وإمكانية قلب نظام حكمها من الداخل، فهناك دلائل أولية على اضطرابات شعبية ضد المنظمة تطالب بإنهاء الحرب وإزالة قياداتها من المنطقة. ومن المبكر تقييم حجم الاحتجاج، وما إذا كان سيزداد ويتسع، وما إذا كان قادة التنظيم سيضطرون بالفعل إلى مغادرة القطاع للهروب من غضب الجماهير. وفي الوقت نفسه، أبدت حماس بالفعل استعدادها لوقف المظاهرات ضدها باستخدام العنف الصارخ. ولذلك فإن الشك في نجاح الاحتجاج مبرر في ضوء التجارب السابقة وخاصة في الوقت الحاضر حيث تسود حالة من الجنون بين قيادة المنظمة، ولسبب وجيه، ويجب أن نأخذ في الاعتبار أيضاً أن المقاومة الشعبية ستقابل بقبضة من حديد ويتم قمعها.
وفي الخلفية، من الممكن أن يشجع الواقع المدني الصعب، الذي قد يصل إلى أزمة إنسانية، على الهجرة بين أولئك الذين سيتمكنون من الوصول إلى دولة عربية. ولكن الأغلبية الفقيرة والعاجزة من سكان غزة سيقدمون كضحايا أبرياء لآلة الحرب الإسرائيلية، وسوف تبدأ التبرعات بالتدفق ــ بما في ذلك إلى حما.س، حيث ستكون قطر المانح الأول.
تمير هايمان
نظرة عليا/ معهد بحوث الأمن القومي