السياسي – أصدرت المحكمة الإسرائيلية العليا أمس قرارا يقضي بإلغاء السياسة التي فرضها المدعو وزير الأمن القومي، المدان بالإرهاب، إيتمار بن غفير، وقيّدت زيارات أعضاء الكنيست للأسرى الفلسطينيين، مؤكدة أن هذه السياسة تمس بشكل جوهري بدور أعضاء الكنيست وحقهم في ممارسة الرقابة البرلمانية على السلطة التنفيذية.
في المقابل، رفضت المحكمة الإسرائيلية التدخل في الطلب العيني الذي تقدم به النائب أحمد الطيبي لزيارة النائب الأسير مروان البرغوثي، وذلك لمرور وقت طويل منذ الطلب، والذي رفض بحجج متذرعة باعتبارات أمنية واهية، وإمكانية تقديم طلب جديد.
وجاء القرار في أعقاب التماس قدمه النائب عن كتلة الجبهة والعربية للتغيير أحمد الطيبي بواسطة مركز “عدالة” الحقوقي في نيسان 2024، بعد أكثر من عام من تجاهل أو رفض طلباته المتكررة لزيارة السجون والأسرى الفلسطينيين، وعلى رأسهم مروان البرغوثي، في ظل تصاعد الشهادات حول ظروف احتجاز قاسية، وانعدام الرقابة على ما يجري داخل السجون.
ويقول “عدالة” إن المحكمة الإسرائيلية في قرارها أكدت أن “السياسة القائمة والتي تسمح فقط لممثل واحد عن كل كتلة برلمانية بزيارة الأسرى الأمنيين، المعتمدة من قبل الوزير، تثير إشكاليات جوهرية، إذ يمنع بموجبها غالبية أعضاء الكنيست من القيام بزيارات تفقدية، الأمر الذي يمس بمكانة عضو الكنيست كـ”وحدة دستورية مستقلة”، ويخلق تمييزا غير مبرر بين أعضاء الكنيست وبين الكتل البرلمانية”.
كما شدد أغلبية القضاة على أن تطبيق هذه السياسة جرى بشكل انتقائي وأدى إلى خلق تمييز واضح بحق الطيبي، في ظل تجاهل طلباته مقابل المصادقة على طلبات أعضاء كنيست آخرين، بما يشير إلى تدخل سياسي من قبل الوزير في القرارات. وعلى ضوء ذلك، قررت أغلبية القضاة، بموافقة رئيس المحكمة العليا القاضي يتسحاك عميت، إبطال هذا الترتيب.
في المقابل، رأى القاضي مينتس، في رأي الأقلية، أنه رغم الإشكاليات القائمة، ينبغي شطب الالتماس لإتاحة المجال أمام الحوار بين السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية لحل الإشكاليات التي تثيرها هذه السياسة.
ويلفت “عدالة” الانتباه إلى أن القاضية دفنا براك-إيرز أشارت إلى وجود شكوك جدية حول أصل صلاحية الحكومة في فرض قيود من هذا النوع على أعضاء الكنيست. أما فيما يتعلق بالطلب الخاص بزيارة الأسير مروان البرغوثي، فقد قررت المحكمة رفضه في هذه المرحلة بسبب الوقت الطويل الذي مر منذ تقديم الطلب والحاجة إلى فحصه مرة أخرى على ضوء التطورات والوضع القانوني الجديد بعد قرار الحكم، مع التأكيد على عدم المساس بحق النائب الطيبي في تقديم طلب جديد مستقبلا.
قالت المحامية ميسانة موراني من مركز “عدالة”، التي قدمت الالتماس باسم النائب الطيبي، في تعقيبها: “منذ توليه منصبه، عمل بن غفير على المساس، بشكل غير قانوني وغير إنساني، بالحقوق الأساسية للأسرى الأمنيين الفلسطينيين”. وقالت إن منع أعضاء الكنيست العرب من زيارة السجون الأمنية يشكل حلقة إضافية في هذه السياسة، التي تهدف إلى منع أي رقابة أو إشراف على ظروف اعتقال الأسرى الفلسطينيين، إلى جانب كونها تمس بحقوق أعضاء الكنيست العرب وتمييز ضدهم.
من جهته عقب النائب أحمد الطيبي: “إن تصرفات بن غفير وقراراته في هذا السياق كانت مخالفة للقانون، بل وترقى إلى سلوك إجرامي، خاصة في ظل سماحه لأعضاء من كتلته بزيارة أسرى يهود، من بينهم المدان بقتل وحرق عائلة الدوابشة، في حين منع أعضاء كنيست العرب من زيارة أسرى فلسطينيين. إن إبطال هذا الترتيب هو خطوة في الاتجاه الصحيح، وسنواصل تقديم طلبات لزيارة الأسرى”.






