رفضت المخرجة التونسية كوثر بن هنية استلام جائزة “الفيلم الأرفع قيمة” التي منحتها إياها مؤسسة “السينما من أجل السلام” في حفل أقامته على هامش مهرجان برلين السينمائي، وحضرته وزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون الممثل الشهير كيفين سبيسي.
وجاء رفض بن هنية على خلفية تكريم المؤسسة نفسها الجنرال الإسرائيلي المتقاعد نوعام تيبون الذي شارك في فيلم وثائقي كندي عنوانه “الطريق بيننا”، لإنقاذه أسرته خلال عملية “طوفان الأقصى” في السابع من أكتوبر 2023.
واعتبرت بن هنية تكريم الجنرال الإسرائيلي جزءاً من محاولة تقديم خطاب “متوازن” تحت عنوان السلام، على نحو يخفّف من مسؤولية الطرف الأقوى في الحرب.
وقالت بن هنية في الكلمة التي ألقتها ورفضت فيها استلام الجائزة، إن هناك أشخاصًا في برلين قدّموا غطاءً سياسيًا لجرائم الإبادة في قطاع غزة، من خلال إعادة تعريفهم لما حدث باعتباره جزءًا من “ظروف معقدة” و”دفاعًا عن النفس”، كما قاموا بالحطّ من شأن الذين احتجوا على ذلك.
وشدّدت بن هنية على أهمية دور السينما في الحياة، موضحة أنها “ليست تبييضًا بالصور”، وأن العدالة تعني المساءلة، ومن دونها لن يتحقق السلام.
وأضافت أن “الجيش الإسرائيلي قتل هند رجب، وقتل عائلتها والمسعفين الاثنين اللذين جاءا لإنقاذها، وذلك بتواطؤ من أقوى حكومات العالم ومؤسساته”.
وأضافت بن هنية أنه ما دامت البنى التي مكّنت إسرائيل من ذلك باقية من دون مساس، فإنها ترفض استلام الجائزة، وقالت:
لن آخذ هذه الجائزة إلى بيتي. أتركها هنا كتذكير. وعندما يُسعى إلى السلام بوصفه التزامًا قانونيًا وأخلاقيًا، متجذرًا في المساءلة عن الإبادة الجماعية، عندها سأعود وأقبلها بفرح.
ويروي فيلم “صوت هند رجب” الذي أخرجته بن هنية ويشارك في مهرجان برلين السينمائي، قصة الطفلة الفلسطينية هند رجب التي قتلها الاحتلال الإسرائيلي خلال عدوانه على قطاع غزة.
وفاز الفيلم في سبتمبر/أيلول الماضي بجائزة الأسد الفضي في مهرجان البندقية السينمائي، كما اختير ضمن القائمة القصيرة لجائزة أوسكار أفضل فيلم بلغة أجنبية.
وسبق أن رُشّحت بن هنية للجائزة بفيلمي “الرجل الذي باع ظهره” عام 2021 وفيلم “بنات ألفة” عام 2024.
أرونداتي تنسحب.. و 80 سينمائيًا يندّدون
وكانت الروائية الهندية الشهيرة أرونداتي روي أعلنت انسحابها الجمعة الماضي من المشاركة في مهرجان برلين السينمائي لرفضه التطرق إلى جرائم لإبادة في غزة. وافتُتحت الدورة السادسة والسبعين من المهرجان الخميس الماضي.
وأثارت تصريحات لرئيس لجنة التحكيم في المهرجان المخرج الألماني الشهير فيم فيندرز جدلُا كبيرًا في أروقة المهرجان.
وبعد انسحاب الروائية الهندية، سرعان ما تدحرجت كرة الثلج وتوسعت دائرة الاحتجاجات على تصريحات لجنة تحكيم مهرجان برلين، حيث اصدر أكثر من ثمانين مخرجًا وممثلًا، بينهم خافيير بارديم وتيلدا سوينتون، بيانًا ندّدوا فيه بـ”صمت” مهرجان برلين حيال غزة.
80 فنانًا ينددون بصمت مهرجان برلين السينمائي حيال غزة
وقال الموقّعون إنهم “مصدومون من الصمت المؤسسي لمهرجان برلين السينمائي الدولي” حيال القضية، وعبروا عن “استيائهم” من “تورطه في فرض رقابة على الفنانين الذين يعارضون الإبادة الجماعية الإسرائيلية المستمرة ضد الفلسطينيين في غزة”.
وقالوا إنهم “يختلفون بشدة” مع تعليقات فيندرز، مؤكدين استحالة فصل صناعة الأفلام عن السياسة.
وأضافوا “كما أصدر المهرجان بيانات واضحة في الماضي بشأن الفظائع المرتكبة ضد الشعوب في إيران وأوكرانيا، فإننا ندعو مهرجان برلين السينمائي الدولي إلى الوفاء بواجبه الأخلاقي والإعلان بوضوح عن معارضته للإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل”.







