مذكرة التفاهم بين الإدارة الأمريكية وإيران… الحل الممكن رغم تحفظات نتنياهو وحكومته

عمران الخطيب

لا تزال الضغوط المتكررة التي يمارسها نتنياهو تشكل عائقًا أمام نجاح المفاوضات بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والقيادة الإيرانية، رغم وجود ضغوط داخل المؤسسات الأمريكية تدعو إلى عدم العودة إلى الخيار العسكري، خاصة بعد فشل العمليات العسكرية في إسقاط النظام الإيراني أو إضعافه، رغم العدوان المشترك الذي جمع بين نتنياهو وترامب.
بل على العكس تمامًا، يرى مراقبون أن النظام الإيراني خرج أكثر قوة وقدرة على إعادة ترتيب أوراقه، سواء من خلال تعزيز نفوذه الاستراتيجي أو عبر إعادة بناء قدراته العسكرية، مع الحديث عن تعويض نسبة كبيرة من خسائره العسكرية. كما أن وحدة الموقف الإيراني في مواجهة العدوان شكلت عامل قوة وحصانة للجبهة الداخلية، وأسهمت في تعزيز الدور الإقليمي والدولي لإيران.
في المقابل، لا يريد نتنياهو أن يبقى معزولًا سياسيًا، لذلك يسعى إلى استمرار التصعيد مع إيران، في محاولة لتغطية العدوان الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة والضفة الغربية والقدس، وكذلك الاعتداءات المتكررة على لبنان، وصولًا إلى الانتخابات المقبلة للكنيست الإسرائيلي التي قد يتم تقديم موعدها إلى شهر أيلول من العام الجاري.
ويعتقد نتنياهو أن استمرار الحرب وتعدد الجبهات قد يشكلان طوق نجاة سياسيًا له في حال تمكن من تحقيق بعض النتائج التي يمكن تسويقها داخليًا، الأمر الذي يقود إلى استنتاج أن” إسرائيل،” بوصفها دولة احتلال، أصبحت تمثل خطرًا على الأمن والاستقرار الدوليين من وجهة نظر العديد من الأطراف، خاصة بعد حرب الإبادة الجماعية في قطاع غزة، وما يصفه كثيرون بعمليات التطهير العرقي في الضفة الغربية والقدس ومخيماتها، إضافة إلى الاعتداءات المستمرة على لبنان رغم التزامات وقف إطلاق النار والهدنة.
إن هذا السلوك الممنهج من حكومة نتنياهو والائتلاف اليميني الحاكم يشكل تحديًا كبيرًا أمام تحقيق الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، كما أنه كشف ـ بحسب وجهات نظر واسعة ـ الوجه الحقيقي” لإسرائيل” بوصفها دولة احتلال تمارس سياسات قمعية بحق الفلسطينيين واللبنانيين والسوريين وغيرهم من شعوب المنطقة.
كما تجاوزت “إسرائيل” ذلك، وفق هذه الرؤية، من خلال التعامل مع نشطاء ومتضامنين من مختلف دول العالم سعوا إلى رفع الحصار عن قطاع غزة عبر “أسطول الحرية”، حيث جرى الحديث عن تعرض بعضهم لاعتداءات وانتهاكات مختلفة، الأمر الذي يعزز الاتهامات الموجهة للاحتلال بممارسة سياسات تستهدف الفلسطينيين وكل من يقف إلى جانب قضيتهم.
وفي العودة إلى مذكرة التفاهم المحتملة بين الإدارة الأمريكية وإيران، فإن فرص نجاحها ما زالت مرتبطة بقدرة الإدارة الأمريكية على اتخاذ قراراتها بعيدًا عن ضغوط نتنياهو واللوبيات المؤثرة في المشهد السياسي الأمريكي.

عمران الخطيب

[email protected]