السياسي -متابعات
يعود مسلسل Trigger Point بإيقاع متسارع لا يكاد يمنح المشاهد فرصة لالتقاط أنفاسه، بعدما جاءت الحلقتان الأوليان محمّلتين بسلسلة من الانفجارات والمطاردات وعمليات تفكيك القنابل التي دفعت مستوى التوتر إلى أقصاه.
ومنذ الدقائق الأولى، تجد ضابطة المتفجرات لانا واشنطن، التي تجسدها فيكي ماكلور، نفسها في قلب مواجهة جديدة، بعدما تقتحم برفقة فريقها موقعًا محصنًا لتبدأ سلسلة من الأحداث التي لا تهدأ تقريبًا.
ولا يكتفي العمل بمشهد تفكيك قنبلة داخل شاحنة مسرعة عبر شوارع لندن، بل ينتقل سريعًا إلى مطاردة أخرى فوق نهر التايمز، حيث تحاول لانا إنقاذ حارس أمن جرى تقييده بعبوتين ناسفتين.
ثم تتجه الأحداث إلى مهمة أكثر قسوة، حين تنطلق لانا لمسافة طويلة وهي ترتدي معداتها الثقيلة لإنقاذ شرطي شاب محتجز داخل صندوق سيارة، بعد تثبيت عبوة متفجرة في فمه بطريقة تجعل أي حركة خاطئة قادرة على تحويل عملية الإنقاذ إلى كارثة.
ويواصل Trigger Point تصعيد جرعة الإثارة مشهدًا بعد آخر، في أسلوب يعتمد على السرعة والضغط النفسي أكثر من اعتماده على منح المشاهد وقتًا لتحليل تفاصيل الحبكة.
إيقاع لا يهدأ
ويبقى السؤال الأبرز هو ما إذا كان الكاتب كريس براندون قادرًا على الحفاظ على هذا المستوى من التوتر طوال الحلقات الست للموسم، بعدما رفعت البداية سقف الإثارة إلى مستوى يصعب تجاوزه.
غير أن السرعة الكبيرة التي تتحرك بها الأحداث تؤدي في المقابل إلى تمرير مجموعة من التفاصيل التي قد تبدو غير منطقية عند التوقف أمامها.
فبعض تصرفات خبراء المتفجرات تثير علامات استفهام، من بينها دخول أحدهم إلى موقع يشتبه في احتوائه على فخاخ من دون اتخاذ الاحتياطات المتوقعة من شخص مدرب على التعامل مع مثل هذه المواقف.
كما تثير بعض المشاهد تساؤلات بشأن استمرار الحركة المرورية بصورة شبه طبيعية بعد وقوع انفجارات ضخمة في العاصمة البريطانية، إلى جانب تفاصيل تقنية مرتبطة بطريقة عمل بعض العبوات الناسفة.
لكن العمل يبدو واعيًا إلى حد كبير بأن سرعته قد تكون وسيلته الأساسية لتجاوز هذه الثغرات، إذ ينتقل من أزمة إلى أخرى قبل أن تتاح للمشاهد فرصة كافية للتوقف عند التفاصيل.
بنك إنجلترا في قلب المؤامرة
ويصل التصعيد إلى مرحلة جديدة مع محاولة استهداف بنك إنجلترا بكمية هائلة من متفجرات “RDX” العسكرية.
غير أن طريقة إعداد العبوة نفسها تفتح الباب أمام تساؤلات تقنية أخرى، خصوصًا مع استخدام مواد لا تبدو مثالية إذا كان الهدف إحداث أكبر قدر ممكن من الشظايا والدمار.
ورغم هذه الملاحظات، يحافظ Trigger Point على قدرته على شد الانتباه بفضل توالي المخاطر والرهانات المرتفعة التي تواجهها البطلة.
الثمن النفسي
ولا يعتمد المسلسل فقط على الانفجارات والمطاردات، بل يحاول كذلك الاقتراب من الجانب النفسي للعاملين في مجال تفكيك المتفجرات، الذين يعيشون بصورة دائمة تحت احتمال الموت في أي لحظة.
وتظهر المحققة هيلين مورغان، التي تؤدي دورها ناتالي سيمبسون، وهي تعاني اضطرابًا نفسيًا واضحًا، في الوقت الذي تدخل فيه في علاقة متوترة مع رئيسها الجديد القائد كوينتين، التي تجسدها جولي غراهام.
كما تخضع لانا نفسها لجلسات علاج نفسي، في محاولة لإظهار تأثير سنوات العمل في هذا المجال على حالتها الذهنية.
لكن هذه المشاهد تؤدي أحيانًا إلى تخفيف حدة التوتر، خصوصًا عندما تأتي بين مشاهد الانفجارات والمواجهات الخطرة، كما تمنح انطباعًا ضمنيًا بأن البطلة ستخرج من المواجهات المقبلة على قيد الحياة.
ومع ذلك، يبقى Trigger Point في حلقاته الأولى عملًا يعتمد على دفع المشاهد باستمرار إلى حافة التوتر، مع جرعة مرتفعة من الحركة والمخاطر، حتى لو تطلب ذلك أحيانًا التضحية ببعض التفاصيل المنطقية لمصلحة الإثارة.