مسيرات الألياف الضوئية – سلاح فتاك بخيط رفيع

السياسي – تشكل الطائرات المسيرة المفخخة التي يجري تشغيلها بالألياف الضوئية، تحديا حقيقيا لجيش الاحتلال، الذي ترتفع أصوات مراسليه يوميا بالشكوى من صعوبة التعامل معها، في ظل الخسائر الكبيرة التي يتلقها على صفوف الجنود والآليات بفعلها جنوب لبنان.

ومنذ عودة العدوان على لبنان، نشط حزب الله في استخدام الطائرات المسيرة الصغيرة، المحملة بشحنة ناسفة أو قذائف مضادة للدروع، لكن تلك المشغلة بواسطة ألياف ضوئية، وليست اللاسلكية منها، ما خلق حالة نزيف يومي لجيش الاحتلال، وعدم استقرار للجنود وترقب دائم لضرباتها المباغتة.
وعلى مدار الأيام الماضية، يعلن الاحتلال عن قتلى وإصابات بجروح خطيرة، فضلا عن ضربات للدبابات والآليات العسكرية جنوب لبنان، من خلال الطائرات المسيرة، والتي يواجه معضلة في التعامل معها بسبب انعدام القدرة على التشويش عليها كونها لا تعتمد على الإشارات اللاسلكية في تشغيلها.

-ماذا نعرف عن هذه الطائرات؟

تعتمد الطائرات المسيرة بالألياف الضوئية على كابل رفيع للغاية، بصورة أرفع من خيط صيد الأسماك، وهو سلك بصير يخرج من بكرة كبيرة بأطوال كبيرة للغاية يمكن أن تصل إلى 50 كيلومترا، وبوزن خفيف، لنقل إشارة التحكم والفيديو بجودة عالية، وبسرعة الضوء، دون أشعة راديو يمكن لرادارات المخصصة للطائرات المسيرة التقاطها.

ويزن مستوعب الكابل نحو 2 كيلوغرام، وهو ما يؤثر على وزن الجسم المتفجر، لكن في المقابل يوفر نقاء عاليا في الصورة للمشغل، وقدرة أفضل على التحكم ورصد الأهداف وضربها بدقة، بخلاف المسيرات اللاسلكية التي تنقل صورة مشوشة للغاية تتسبب في تضييع الأهداف في أحيان كثيرة أو انقطاع الاتصال بها.

وتقدم هذه المسيرات قدرة على التحرك في الغابات أو المناطق المعقدة، والتحليق لفترات طويلة وعلى ارتفاعات منخفضة للغاية تصل إلى نصف متر فوق الأرض، كما يمكن تركها في حالة سبات لساعات أو أسابيع، ثم تشغيلها في اللحظة المناسبة لضرب هدف ما، وكأنها عبارة عن عبوة ناسفة مؤقتة.

تتكون الطائرات المسيرة الخفيفة، من مواد تدخل بها ألياف الكربون أو البلاستيك المقوى، خفيف الوزن لتعويض الوزن مع الكابل، 4 محركات سريعة الدوران مع مراوح، ووحدة إلكترونية للتحكم بالطيران، ونظام تقني برمجي.

كما تتضمن كاميرات “أف في بي”، عالية الجودة ترسل الصورة المباشرة بتقنية فائقة الجودة عبر الألياف الضوئية، مع تأخير منخفض الزمن، وتحمل معها بكرة ألياف ضوئية بحسب بعد الهدف بالكيلومترات.

ويصنع الكابل من ألياف زجاجية بصرية، مغلفة بطبقة بوليمر قوية، وغلاف للمرونة ومقاومة المؤثرات الخارجية، وتمتد الألياف خلال الطيران بشكل انسيابي من داخل البكرة دون أن تعيق تحليق المسيرة.

كما يثبت على المسيرة رأس متفجر إما خارق للدروع من أجل المركبات والدبابات، أو عبوة ناسفة متفجرة تتشظى لإيقاع خسائر في الجنود.

وتقدر الكلفة التقريبية لصناعة هذه المسيرات ما بين 300- 1000 دولار للمسيرة الواحدة، حسب المدى وقدرتها على حمل الأجسام المتفجرة.

وتواجه الجيوش صعوبة في التصدي لها، وتلجأ إلى وسائل بدائية وبسيطة، في محاولة عرقلتها أو إسقاطها، مثل بنادق صيد الطيور أو ما يطلق عليه “الشوتغن”، والذي يتطلب رد فعل سريع من الجنود لإصابتها قبل أن تضربهم، بفعل سرعتها العالية.
وما ظهرت وسائل مثل تغطية مناطق واسعة بشباك وخطافات من أجل تعليق بها المراوح، فضلا عن تغليف الدبابات بشباك معدنية بالكامل، ثقيلة الوزن، حتى تمتص الانفجار لحظة إصابتها وبالتالي تقليل الأضرار الناجمة عنها.

وباتت المسيرات المرتبطة بالألياف الضوئية، سلاحا أساسيا، ولها قوات خاصة باتت محترفة في كيفية تشغيلها فضلا عن حجم الإنتاج العالي.