جاري التحميل...

مصدر أمريكي : نقص الجنود والصواريخ يضع أوكرانيا في خطر

السياسي – كشف مصدر مقرب من البيت الأبيض أن الأزمة البشرية التي تواجهها أوكرانيا أصبحت واحدة من أخطر نقاط الضعف في قدرتها على مواصلة الحرب، في ظل نقص حاد في الأفراد وتراجع قدرة الجيش الأوكراني على تعويض الخسائر في الوحدات القتالية الأمامية، بالتزامن مع أزمة أخرى تتعلق بنقص صواريخ الدفاع الجوي والاعتراض اللازمة للتصدي للصواريخ الباليستية الروسية.

وأوضح المصدر الأمريكي أن أوكرانيا تواجه دولة تفوقها ديموغرافيًّا بنحو ثلاثة أضعاف على الأقل، بينما تدخل الحرب عامها الرابع وقد تعرضت الأجيال الأولى من المتطوعين والمحترفين داخل الجيش الأوكراني لمعدلات مرتفعة من الإصابات والوفيات، الأمر الذي جعل تعويض الخسائر البشرية أكثر صعوبة مع مرور الوقت.

وأشار إلى أن محاولات كييف معالجة الأزمة عبر تعديل قوانين التعبئة وخفض سن التجنيد وتقديم حوافز مالية لم تحقق النتائج المطلوبة، خصوصًا برامج التطوع التي تستهدف الفئات الشابة بين 18 و24 عامًا.

وأضاف المصدر أن التهرب من التجنيد، إلى جانب حالات الفرار من الخدمة في بعض الألوية المنهكة، والتفاوت المتزايد بين مستوى الوحدات النخبوية والوحدات المنتشرة في الخطوط الأمامية، كلها عوامل أدت إلى اتساع الفجوة البشرية داخل الجيش الأوكراني.

وأكد أن إحدى المفارقات الميدانية تتمثل في أن وحدات الطائرات المسيرة تستحوذ على نسبة كبيرة من المتطوعين الجدد؛ نظرًا إلى أن العمل فيها يُنظر إليه باعتباره أقل خطورة مقارنة بالخدمة في وحدات المشاة، إضافة إلى الحوافز والمعدلات الأفضل التي تقدمها بعض هذه الوحدات.

وقال المصدر، إن ذلك أدى بصورة غير مباشرة إلى حرمان وحدات المشاة التقليدية في الخطوط الأمامية من تدفق الأفراد اللازم لتثبيت الخنادق ومسك المواقع الدفاعية، وهو ما يخلق فجوات يصعب تعويضها عندما تتعرض هذه الوحدات لضغط روسي متواصل.

وتأتي هذه التحذيرات بالتزامن مع تقرير أمريكي جديد أعده المفتشون العامون لوزارة الدفاع ووزارة الخارجية والوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، يغطي الفترة من الأول من أبريل حتى 30 تموز/ يونيو 2026، وأُحيل إلى الكونغرس في 13 آب/ أغسطس الجاري.

وأوضح التقرير، استنادًا إلى تقديرات إدارة الاستخبارات في البنتاغون، أن محدودية الأفراد والمعدات العسكرية لا تزال تشكل عقبة رئيسة أمام قدرة القوات الأوكرانية على مواصلة العمليات القتالية بفعالية.

وأكدت الوثيقة أن اعتماد أوكرانيا على الأسلحة الغربية لا يزال مرتفعًا، في وقت توصف فيه الإمدادات بأنها غير مستقرة؛ بسبب امتلاك الدول المانحة أولويات أخرى تتطلب اهتمامها إلى جانب الحرب الأوكرانية.

كما سلط التقرير الضوء بصورة خاصة على نقص صواريخ الاعتراض اللازمة لمواجهة الصواريخ الباليستية، ما يجعل كييف تعتمد بدرجة كبيرة على الدعم الخارجي للحفاظ على قدراتها في الدفاع الجوي والصاروخي.

وتكتسب أزمة الاعتراضات أهمية خاصة في ظل اعتماد روسيا المتزايد على الضربات الصاروخية والطائرات المسيرة لاستهداف البنية التحتية العسكرية والطاقة ومراكز الإمداد الأوكرانية، بما يفرض على كييف استنزاف مخزونها الدفاعي بصورة مستمرة.

ولا تقتصر المشكلة على العنصر البشري، إذ يمثل نقص صواريخ الاعتراض تحديًا استراتيجيًا آخر أمام كييف، خاصة مع استمرار الضربات الروسية بالصواريخ الباليستية والمجنحة والطائرات المسيرة.

ويعني انخفاض مخزون صواريخ الدفاع الجوي أن القيادة الأوكرانية تضطر إلى اتخاذ قرارات أكثر صعوبة بشأن المواقع التي تستحق الحماية، خصوصًا في ظل اتساع رقعة المنشآت العسكرية ومراكز الطاقة والبنية التحتية الحيوية التي تحتاج إلى مظلة دفاعية.

ويزيد هذا الوضع من أهمية الدعم الغربي، لكن التقرير الأمريكي يشير في الوقت ذاته إلى أن هذا الدعم يواجه حالة من عدم الاستقرار، مع تغير أولويات الدول المانحة وتفاوت قدرتها على توفير المعدات والذخائر المطلوبة بالوتيرة التي تحتاجها كييف.

ويرى مراقبون أن اجتماع أزمتي الأفراد والصواريخ الاعتراضية يضع أوكرانيا أمام معادلة شديدة التعقيد؛ فحتى إذا تمكنت كييف من الحفاظ على بعض خطوطها الدفاعية بفضل الأسلحة الغربية، فإن غياب العدد الكافي من الجنود القادرين على تشغيل هذه المنظومات والدفاع عن المواقع الأمامية يظل عاملًا حاسمًا.

وفي المقابل، فإن استمرار النقص في صواريخ الاعتراض يحد من قدرة أوكرانيا على حماية قواتها والبنية التحتية العسكرية، ويمنح روسيا مساحة أكبر لاستخدام الضربات بعيدة المدى بالتوازي مع الضغط البري.

ومع دخول الحرب مرحلة جديدة تتداخل فيها أزمة القوى البشرية مع نقص الذخائر الدفاعية وتذبذب الدعم الغربي، تبدو قدرة أوكرانيا على الحفاظ على خطوطها الدفاعية مرتبطة بمدى نجاحها في معالجة أزمة التجنيد، وتأمين مخزون مستدام من صواريخ الاعتراض، ومنع روسيا من تحويل الاختراقات التكتيكية إلى مكاسب عملياتية واسعة.

وفي حال استمرت هذه العوامل مجتمعة، فإن الخطر الأكبر بالنسبة لكييف لن يكون مجرد خسارة مواقع محدودة، وإنما احتمال انتقال الحرب إلى مرحلة تصبح فيها قدرة روسيا على فرض إيقاعها الميداني أكبر من قدرة أوكرانيا على تعويض الخسائر وإعادة بناء خطوطها الدفاعية، وهو ما قد ينعكس بصورة مباشرة على شروط أي تسوية سياسية مقبلة.