السياسي – التقارير التي تتحدث عن المداولات في إيران حول “نهج هجومي”؛ أي العودة إلى التصعيد، تتيح الوقوف عند بضعة افتراضات أساسية في تفكير القيادة الحالية في طهران؛ فهي غير معنية بحرب أبدية، وترفض الاستسلام لمطالب ترامب ومصممة على حفظ ما تراه كإنجاز في الحرب. لو تطلب منها الأمر -وهذه مسألة يبدو أنها حسمت فيها- فستختار التصعيد وليس الاستسلام.
الضغط الاقتصادي يؤلم إيران حقاً، لكنه ليس طريقاً باتجاه واحد؛ فالعقوبات والضغط الأمريكي تلحق ضرراً كبيراً بالاقتصاد الإيراني، لكن في طهران يؤمنون أن بوسعهم دحرجة قسم من الثمن نحو الاقتصاد العالمي، بالمس بضخ الطاقة وبالاستقرار الإقليمي.
إيران لم ولن تقبل وضعاً راهناً يسمح للولايات المتحدة بقطف ثمار “الضغط الأقصى” بسهولة. الفهم الإيراني الحالي يمنح وزناً أكبر للمبادرة والهجوم، وكلما استمر الحصار الاقتصادي، يزداد الدافع الإيراني للمبادرة إلى احتكاك وخلق روافع ضغط جديدة.
بخلاف أمل ترامب، لا يوجد بالضرورة “وضع انتقالي” مستقر. ليس بوسع واشنطن ممارسة الضغط الأقصى والامتناع عن الاتفاق، وفي الوقت نفسه عدم دفع ثمن. في سيناريو تصعيد طويل، يبدو أن حرية الملاحة في مضيق هرمز هي الأخرى لن تؤخذ كأمر مسلم به، والدليل هو الاتفاق المتأخر مع عُمان الذي سيسمح بهذا ظاهراً.
لا توجد “ضربة واحدة وانتهينا” حيال إيران. ضغط آخر ومحاولة لتشديد حصار بري أو جولة أخرى من العقوبات كلها ليست حلولاً سحرية. قد تصعّب على إيران، لكنها لن تهزمها بالضرورة. كلما ازدادت الضائقة الإيرانية، سيكون المقابل محاولة رفع الثمن الذي يدفعه خصومها، وفي هذه الحالة الاقتصاد العالمي أيضاً.
يبدو أن الإدارة الأمريكية لا تزال تستصعب فهم كيف تفكر المنظومة الإيرانية. فالنظام يمكنه أن يساوم، ينسحب تكتيكياً وحتى يغير السياسة. لكن استسلاماً علنياً تحت الضغط يبدو شبه نقيض الفكرة التأسيسية التي تقوم عليها إيران. وعليه، ربما نرى قريباً إحباطاً متزايداً في واشنطن ولا سيما لدى ترامب. يبدو أنه لا يمكنه تفادي الحسم في المعضلة التي أمامه منذ أشهر: تصعيد باهظ وغير متوقع أو قبول مهين للشروط الإيرانية. الخيار الذي تقف أمامه واشنطن هو بين السيئ والأسوأ.
-دان سترينوبيتش – إسرائيل اليوم 18/8/2026