مفاوضات الاملاءات تغلق بوابة الحل

عمر حلمي الغول

مع اقتراب انتهاء مهلة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للنظام الفارسي فجر غدٍ الأربعاء الثامن من نيسان / ابريل الحالي، التي اقترنت بتهديد بإعادة إيران للعصر الحجري، تضافرت جهود الوسطاء من دول الإقليم: باكستان وتركيا ومصر بالإضافة لعُمان، في محاولة لتجسير الهوة بين الطرفين الأميركي والإيراني، لعل وعسى يتمكنوا من كسر حدة الاستعصاء بينهما. غير أن المحاولة تصطدم بعقبات من الطرفين، مع اشتداد عض الأصابع بينهما، فالإدارة الأميركية تُصر على فتح مضيق هرمز كما كان قبل اشتعال نيران الحرب، وتخلي إيران عن تخصيب اليورانيوم، والمفاعلات النووية، وتغيير جذري لتركيب الصواريخ البالستية، بحيث لا يزيد مداها عن 300 كليومتر، وفك العلاقة بين طهران وأدواتها في المنطقة بشكل كلي، وغيرها من الشروط الهادفة لتقليم أظافر النظام الإيراني.
ورغم أن طهران لم تغلق خيار المفاوضات مع الجانب الأميركي، وهذا ما أعلنه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ورئيس البرلمان محمد قليباف، الا أن الرد الإيراني بنقاطه ال 10، التي تضمنت: رفض تجزئة الحل، وبما يشمل إيران وحلفائها في المنطقة، والتمسك بخيار وقف الحرب كليا وبشكل دائم من اللحظة الأولى، والتمسك بمنظومتها الصاروخية وفق ما هو قائم، مع الاستعداد بالتخلي عن امتلاك أسلحة نووية، الا انها تمسكت بضرورة حصولها على تخصيب اليورانيوم بنسبة 3 بلص للأغراض السلمية، واصرارها على فتح المضيق وفق برتوكول خاص، وليس بعد 15 الى 20 يوما، كما جاء في اقتراح الوسطاء، وفرض رسوم على عبور ناقلات النفط والغاز المسال والتجارية، وربط ذلك بإعادة اعمار ما دمرته الحرب الأميركية الإسرائيلية على مدار ال 39 يوما الماضية والافراج عن أرصدتها المالية بشكل كامل، ورفع الحصار المفروض عليها، وإقامة علاقات ندية مع الولايات المتحدة، والاستعداد للتعاون مع الشركات الأميركية، وإزالة القواعد الأميركية في دول الخليج العربي.
غير أن الرد الإيراني لم يجد القبول الأميركي، وأعلن العديد من المسؤولين الاميركيين، أن طهران رفعت سقف شروطها وهذا ليس مقبولا من قبل الإدارة الأميركية، ومازالت عملية شد الحبال بين الطرفين، وتمسك كل طرف بشروطه حتى الان، مما يعكس ويؤكد أن الفجوة بين الشروط المتبادلة واسعة وكبيرة، وتشي بأن الحل ليس قريبا. ولهذا أعلن أكثر من مسؤول إسرائيلي بأن الوصول الى حل وسط بين الفريقين بعيد المنال، وهو ما تطمح وتسعى حكومة بنيامين نتنياهو له، لأنها ترغب وتعمل على عدم الوصول لأي حل قريب، الا بعد استسلام طهران، وهذا بعيد المنال راهنا، وتعكسه تصريحات القادة الايرانيون.
ولهذا تقوم إسرائيل بتعميق وتوسيع عمليات القصف الجوي على المدن والجامعات والمدارس والمستشفيات والمراكز الصحية والمختبرات العلمية والمصانع الحيوية ومصادر الطاقة، وتواصل الاغتيالات للقادة السياسيين والعسكريين الإيرانيين، وتقوم بالتكامل مع الجيش الأميركي بتدمير المعالم الحيوية الإيرانية، بهدف إرغام النظام الإيراني على الاستسلام، وبالمقابل ضاعفت إيران من عمليات قصفها لإسرائيل والقواعد والمصالح الأميركية في الدول العربية وخاصة الخليجية، بالإضافة لضرب البنى التحتية فيها، وتؤكد القيادات الفارسية أنها لن ترفع الراية، ولديها الرد القوي على التهديد الأميركي الإسرائيلي، وأعلنت أنها ستدمر كل مصادر الطاقة في القواعد الأميركية والدول العربية، وستضرب مراكز تحلية المياه فيها، التي تعتبر أحد مصادر الحياة الأساسية في الدول العربية وخاصة الخليجية.
ورغم أن الجيش الأميركي نجح في عملية الإنقاذ للطيارين الاميركيين قبل يومين، الا انه واجه مقاومة عنيفة وقوية من القوات العسكرية الإيرانية، وهي بمثابة بروفة لما فكرت وتفكر به الإدارة الأميركية للسيطرة على كميات تخصيب اليورانيوم بنسبة 60%، وتدمير المفاعلات النووية الإيرانية ومصانع الصواريخ البالستية، الامر الذي قد يدفعها إما لإعادة النظر، أو الذهاب للبعيد وتنفيذ عملياتها الخاصة لتحقيق الأهداف المذكورة، التي ستشاركها إسرائيل فيها، إن تمكنوا من ذلك، وهو ما يعني أن دوامة الحرب سترتفع وتيرتها وتتعمق تداعياتها، وقد تدفع بقوى إقليمية ودولية للانخراط في دائرة الحرب، الا إذا تدخلت الأقطاب الدولية وفرضت حلا مقبولا من الطرفين، بحيث يشعر كل منهما بأنه “حقق النصر”، وذر الرماد في عيونهما، واسكات صوت القذائف والصواريخ كليا، وهناك خيار آخر يتمثل في خيار انسحاب أميركي أحادي من الحرب، وتركت إسرائيل وحيدة في مواجهة إيران. مازال من المبكر الاعتقاد بإمكانية بلوغ الحل المناسب حتى اللحظة.