عندما فرضتُ في أبريل تعريفات جمركية تاريخية على ما يقارب جميع الدول الأجنبية، قال المنتقدون إن سياساتي ستتسبب في انهيار اقتصادي عالمي. لكن بدلاً من ذلك، خلقت هذه السياسات معجزة اقتصادية أميركية، ونحن نبني بسرعة أعظم اقتصاد في تاريخ العالم، فيما تمضي الدول الأخرى على ما يرام أيضاً!
لقد توقّع عدد لا يُحصى من “الخبراء” المزعومين، ومن بينهم أولئك الذين تستضيفهم وول ستريت جورنال كثيراً، بثقة أن تعريفات ترمب الجمركية ستؤدي إلى انهيار أسواق الأسهم، وسحق النمو الاقتصادي، وحدوث تضخم هائل، وتدمير الصادرات الأميركية، وإطلاق “ركود عالمي”. وبعد تسعة أشهر، ظهرت النتائج، وتبيّن أن كل واحد من تلك التوقعات كان خاطئاً تماماً وكلياً. ومنذ انتخابي في عام 2024، سجّلنا 52 مستوىً قياسياً في سوق الأسهم، مع شبه انعدام للتضخم. لم يحدث شيء مثل هذا من قبل!.
لقد ورثتُ اقتصاداً مدمَّراً بفعل السياسات الراديكالية لجو بايدن “النعسان” وحلفائه في الكونغرس. فقد أدّى إنفاقهم التبذيري بتريليونات الدولارات وأجندتهم المتطرفة للطاقة الخضراء إلى أسوأ تضخم منذ أكثر من 40 عاماً، ما كلّف الأسرة الأميركية المتوسطة 33 ألف دولار من الثروة الحقيقية. وكانت سنوات بايدن موسومةً بالبؤس المعروف باسم “الركود التضخمي”—تضخم مرتفع ونمو منخفض.
وبعد مرور 12 شهراً فقط على ولايتي الثانية في المنصب، أصبح لدينا الآن النقيض تماماً—تضخم منخفض للغاية، ونمو اقتصادي مرتفع على نحو استثنائي!.
في الربع الثالث من عام 2025، كان نمو الناتج المحلي الإجمالي مزدهراً عند 4.4%، ورغم الإغلاق الذي تسبب به الديمقراطيون في الخريف الماضي، والذي كلّفنا ما لا يقل عن نقطة مئوية واحدة، تتوقع فروع الاحتياطي الفيدرالي في أتلانتا أن يتجاوز الربع الرابع 5% بكثير، وهو رقم لم تشهده بلادنا منذ سنوات عديدة.
وفي الوقت نفسه، انخفض التضخم الأساسي السنوي خلال الأشهر الثلاثة الماضية إلى 1.4% فقط—أقل بكثير مما توقعه معظم الناس، باستثنائي أنا. إن النمو الاقتصادي لا يسبب التضخم—بل غالباً ما يفعل العكس تماماً. فقد ارتفعت الدخول الحقيقية للعامل العادي بمقدار 1000 دولار أو 2000 دولار أو حتى أكثر العام الماضي، بوتيرة أسرع بكثير من أسعار المستهلك. لقد فاقت الأجور التضخم بفارق كبير. ومنذ “يوم التحرير”، قفز سوق الأسهم بقوة، مع احتمال قوي بأن نتجاوز قريباً مستوى 50 ألف نقطة في مؤشر داو جونز الصناعي، وهو أمر اعتقد الجميع أنه مستحيل، على الأقل خلال عام واحد!.
سلّمني جو بايدن عجزاً في الميزانية مرتفعاً بشكل كارثي، وأعلى عجز تجاري في تاريخ العالم. لكن بمساعدة التعريفات الجمركية، خفّضنا ذلك العجز الفيدرالي في الميزانية بنسبة مذهلة بلغت 27% خلال عام واحد، وبشكل أكثر إدهاشاً، خفّضنا عجزنا التجاري الشهري بنسبة هائلة بلغت 77%—وكل ذلك مع شبه انعدام للتضخم، وهو ما قال الجميع إنه لا يمكن تحقيقه. ارتفعت الصادرات الأميركية بمقدار 150 مليار دولار. وارتفع إنتاج الصلب المحلي بأكثر من 300 ألف طن شهرياً. وارتفع تشييد المصانع بنسبة 42% منذ 2022. ووصلت حصة الصين من واردات الولايات المتحدة إلى أدنى مستوى منذ انضمام الصين إلى منظمة التجارة العالمية عام 2001—ومئات المليارات من الدولارات الإضافية تتدفق إلى الولايات المتحدة. آمل بإخلاص أن تراقب المحكمة العليا هذه الأرقام، لأن بلدنا لم يشهد شيئاً مثلها من قبل!.
قبل أكثر بقليل من عام، كنا بلداً “ميّتاً”. أما الآن، فنحن البلد “الأكثر سخونة” في العالم كله!، إن مجمل أجندة ترمب الاقتصادية يستحق الإشادة على هذا الانفجار في النمو والأخبار الجيدة، بما في ذلك تخفيضاتنا الضريبية القياسية، والتخفيضات غير المسبوقة في التنظيمات، وسياسات الطاقة المؤيدة لأميركا، وغير ذلك الكثير!.
لكن، ودون أدنى شك، فإن الفضل في هذا النجاح الاقتصادي يجب أن يُنسب إلى ما وصفته الصحيفة نفسها بأنه “أكبر صدمة في السياسات الاقتصادية” منذ أكثر من 50 عاماً—تعريفاتي الجمركية! لقد أثبتنا بشكل حاسم أنه، عندما تُطبّق التعريفات بصورة صحيحة، فإنها لا تضر بالنمو—بل تعزز النمو والعظمة، تماماً كما قلت طوال الوقت.
لقد اتهمت الصحيفة مراراً بأن التعريفات ليست سوى “ضريبة” على المستهلكين الأميركيين، وهو ما ثبت أنه غير صحيح إطلاقاً. لقد أثبتت التجربة منذ يوم التحرير أن هذا التحليل ليس فقط مبسطاً إلى حد بعيد—بل هو خاطئ تماماً! تُظهر البيانات أن عبء التعريفات، أو “وقوعها”، وقع بأغلبية ساحقة على المنتجين الأجانب والوسطاء، بما في ذلك شركات كبرى ليست من الولايات المتحدة. ووفقاً لدراسة حديثة صادرة عن كلية هارفارد للأعمال، فإن هذه الفئات تدفع ما لا يقل عن 80% من تكاليف التعريفات.
وفي كثير من الحالات، لم يكن أمام الدول التي تعتمد بشدة على الصادرات خيار سوى “ابتلاع” التعريفات لتجنب خسائر أسوأ من فائض طاقتها الإنتاجية. وبالتالي، بينما ارتفع متوسط معدل التعريفة الأميركية على المنتجات الأجنبية إلى أكثر من خمسة أضعاف، انخفض التضخم بشكل كبير!
وفي الوقت نفسه، نجحتُ في توظيف أداة التعريفات الجمركية لتأمين استثمارات هائلة في أمريكا، لم تشهدها أي دولة أخرى من قبل. وبحسب حساباته هو نفسه، حقق جو بايدن خلال أربع سنوات أقل من تريليون دولار من الاستثمارات الجديدة في الولايات المتحدة. وفي أقل من عام واحد، حصلنا على التزامات تتجاوز 18 تريليون دولار، وهو رقم يصعب على كثيرين تخيّله.
إن أكبر شركات السيارات في العالم تستثمر الآن أكثر من 70 مليار دولار في أميركا. وتستثمر شركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات (TSMC)، ومايكرون، وإنفيديا، وأبل، وغيرها مئات المليارات لبناء أشباه موصلات وشرائح متقدمة في الولايات المتحدة. كما تستثمر أكبر شركات الأدوية في العالم نحو 500 مليار دولار لإعادة توطين إنتاج الأدوية الحيوية. ولم تكن اتفاقاتي القائمة على “الدولة الأكثر تفضيلاً” لخفض أسعار الأدوية بنسبة تصل إلى 90% لتحدث لولا التهديد بالتعريفات الجمركية.
أما “الانتقام” العالمي ضد المنتجات الأميركية الذي توقعه كثيرون في أبريل/نيسان الماضي، فلم يحدث مطلقاً—بل العكس تماماً. فمنذ يوم التحرير، أبرمتُ صفقات تجارية تاريخية مع الصين، والمملكة المتحدة، والاتحاد الأوروبي، واليابان، وكوريا الجنوبية، وفيتنام، وإندونيسيا، والفلبين، وماليزيا، وغيرها، تغطي غالبية التجارة الأميركية. وقد قلّصت هذه الصفقات الحواجز أمام الصادرات الأميركية وتسببت بازدهار أسواق الأسهم ليس فقط في أميركا، بل في كل دولة تقريباً جلست على طاولة التفاوض لعقد اتفاق. والأهم من ذلك أن هذه الاتفاقات ترسّخ علاقات أكثر استدامة مع كثير من حلفائنا وشركائنا، وتوسّع تحالفاتنا العسكرية إلى مجال الأمن الاقتصادي للمرة الأولى.
وكجزء أساسي من الاتفاق الذي تفاوضنا عليه مع كوريا الجنوبية نتيجة تعريفاتي الجمركية، تستثمر الشركات الكورية 150 مليار دولار لإحياء صناعة بناء السفن المحلية في الولايات المتحدة. وستساعدنا اليابان في تشييد أحد أكبر خطوط أنابيب الغاز الطبيعي في العالم، في ألاسكا، لتصدير الطاقة الأميركية إلى حلفائنا في آسيا. كما وافقت أوروبا بالمثل على شراء 750 مليار دولار من الطاقة الأميركية لتقليل اعتمادها على خصوم أجانب. وقد وافقت دول في أنحاء العالم على شراء مئات الطائرات المتطورة ومحركات الطائرات من مصانع أميركية، ما يخلق آلاف الوظائف ويقوّي قاعدتنا الصناعية الدفاعية.
وتفتح دول أخرى أسواقها أمام عشرات المليارات من الدولارات من الصادرات الزراعية الأميركية، بينما باتت دول إضافية من كبار العملاء والمستثمرين في منظومة الذكاء الاصطناعي الأميركية، ما يساعدنا على ترسيخ موقعنا المهيمن كقوة عظمى عالمية في الذكاء الاصطناعي. نحن نتقدم بشكل كبير على كل دولة أخرى. ومنذ يوم التحرير، وقّعنا أيضاً اتفاقات بمليارات الدولارات في مبيعات الأسلحة العسكرية الأجنبية.
وبالنظر إلى كل ذلك، فمن غير القابل للجدل أن تعريفاتي الجمركية عززت أمننا القومي بدرجة لا تُقدّر. ولم يكن ذلك أوضح مما هو عليه عندما يتعلق الأمر بإنجازاتنا التاريخية في صنع السلام. ففي غضون تسعة أشهر، أنهيتُ ثمانية نزاعات مشتعلة، حروباً، وتستحق التعريفات جزءاً كبيراً من الفضل، بما في ذلك المساعدة على تسوية النزاع بالغ الخطورة والدموية بين الهند وباكستان.
لقد كانت التعريفات الجمركية هي التي جعلت أميركا قوية ومهيبة في أجيال مضت، وهي التي تجعل بلدنا اليوم أقوى وأكثر أمناً وأغنى من أي وقت مضى. وبالنظر إلى نتائج العام الماضي، والأرقام الاقتصادية المذهلة التي تصدر كل يوم، ربما حان الوقت للمشككين في التعريفات داخل الصحيفة أن يفكروا في ارتداء إحدى قبعاتي الحمراء المفضلة—تلك التي كُتب عليها: “ترمب كان على حق بشأن كل شيء!”
السيد ترمب هو رئيس الولايات المتحدة
نقلا عن تحقيقات 180







