أثارت الملفات التي أصدرتها وزارة العدل الأمريكية بشأن الملياردير جيفري إبستين صدمة واسعة في الحكومات الأوروبية، حيث كشفت عن وجود روابط بين كبار المسؤولين الأوروبيين وبين المجرم المدان ما أدى إلى استقالات وتحقيقات رسمية واعتذارات علنية في أكثر من دولة، بحسب تقرير لموقع “أكسيوس”.
ففي المملكة المتحدة، شهد مكتب رئيس الوزراء كير ستارمر خروج عدد من كبار الموظفين بمن فيهم مدير الاتصالات ورئيس الأركان، عقب الجدل الذي أعقب إقالة بيتر ماندلسون من منصب السفير البريطاني لدى الولايات المتحدة بسبب علاقاته بإبستين.
كما أعلنت شرطة العاصمة البريطانية عن فتح تحقيقات بشأن مزاعم تتعلق بوزير سابق وربط تقارير رسمية بمصلحة إبستين بينما تناولت وسائل الإعلام تقارير عن تورط أعضاء من العائلة المالكة البريطانية في تقديم معلومات خلال زيارات رسمية، ما أثار انتقادات واسعة وأزمة سمعة كبيرة للحكومة البريطانية.
وفي النرويج، تسببت الملفات في موجة من الإجراءات الرسمية إذ يخضع رئيس وزراء سابق للتحقيق، واستقال أحد السفراء، فيما قدمت الأميرة التاج اعتذارًا علنيًا عن صداقتها مع إبستين.
وأشار الموقع إلى أن هذه الأحداث أصبحت اختبارا حقيقيا للمساءلة السياسية في أوروبا، حيث أظهرت قدرة الأجهزة الحكومية والأحزاب على التصرف بسرعة لمواجهة الأزمة، مع التأكيد على عدم التهاون في التعامل مع أي مسؤول يظهر ارتباطا بالممول الأمريكي.
أما في الولايات المتحدة، فقد أثارت هذه الملفات اهتمام الرأي العام والإعلام، لكنها لم تؤدِ إلى اضطرابات سياسية أو استقالات كبيرة كما حدث في أوروبا، بحسب الموقع.
فقد ظهر ضمن الوثائق عدد من الشخصيات البارزة في الأوساط السياسية والاقتصادية، من بينهم وزير التجارة هوارد لوتنيك والرئيس دونالد ترامب، ورجل الأعمال إيلون ماسك، ومؤسس مايكروسوفت بيل غيتس، إلا أن أغلب هؤلاء نفوا أي مخالفات أو حاولوا التقليل من شأن علاقاتهم بإبستين.
ورغم وجود دعوات من بعض أعضاء الكونغرس لمحاسبتهم، قال الموقع إن الحكومة الأمريكية لم تتخذ أي خطوات ملموسة ضدهم حتى الآن، ما يعكس اختلافا واضحا في مقاربة الحكومات الأوروبية والأمريكية لموضوع الفضائح المتعلقة بالشخصيات النافذة والمتورطة بعلاقات مع إبستين.
وما تزال تداعيات هذه الملفات تتكشف على نطاق واسع في كل من أوروبا والولايات المتحدة، مع استعداد المشرعين الأمريكيين لمراجعة النسخ غير المحجوبة من الوثائق وسط ترقب لمعرفة مدى تأثيرها على المسؤولين السياسيين والشخصيات العامة في أمريكا، وما إذا كانت ستفرض نوعاً من المساءلة والرقابة المشددة، كما حدث في عدة دول أوروبية، أم أن الأزمة ستظل محصورة في حدود التغطية الإعلامية والنقاش العام دون أن تترتب عليها عواقب عملية ملموسة داخل النظام السياسي الأمريكي، وفقا للتقرير.
المصدر: وكالات







