السياسي – كشفت وزارة العدل الأمريكية عن أسماء عشرات من ضحايا جيفري إبستين، من بينهم أشخاص لم يكشفوا عن هوياتهم علنًا، إضافة إلى قاصرين كانوا دون السن القانونية وقت تعرضهم للاعتداء على يد رجل الأعمال الأمريكي المدان بجرائم جنسية.
ووفقًا لتحليل أجرته صحيفة “وول ستريت جورنال”، فإن فحص الأسماء الكاملة لـ47 ضحية أظهر أن 43 اسمًا منها لم تُحجب في الملفات التي نشرتها الحكومة يوم الجمعة، كما تكررت أسماء عدد من النساء أكثر من مئة مرة ضمن هذه الوثائق.
وبحسب القواعد المعمول بها، كان يتعين على وزارة العدل حذف جميع أسماء الضحايا قبل نشر الملفات. وأفاد مسؤولون بأن فرق الوزارة أمضت أسابيع في تنفيذ عمليات الحجب بعد تلقيها قوائم الأسماء من محامي الضحايا. ومع ذلك، ومنذ يوم الجمعة، بدأت الوزارة مؤقتًا بحذف بعض الوثائق لإجراء عمليات حجب إضافية.
وقال نائب المدعي العام الأمريكي، تود بلانش، في تصريح لشبكة “إيه بي سي نيوز”، إن الوزارة حرصت على حماية الضحايا، وستقوم بحذف أي اسم يتم الإبلاغ عن ظهوره، موضحًا: “في كل مرة نتلقى فيها بلاغًا من ضحية أو من محاميها يفيد بأن اسمها لم يُحجب بشكل صحيح، نقوم بتصحيح ذلك فورًا”.
وأضاف بلانش أن نسبة هذه الأخطاء لا تتجاوز 0.001 بالمئة من إجمالي المواد المنشورة.
وأظهر تحليل “وول ستريت جورنال” أن أكثر من عشرين اسمًا لضحايا قاصرين كُشف عنها في الملفات، حيث كانت أسماؤهم الكاملة متاحة بعد ظهر يوم الأحد من خلال محرك البحث التابع لوزارة العدل باستخدام كلمات مفتاحية، إلى جانب تفاصيل تعريفية شخصية تسهّل الوصول إليهم، من بينها عناوين منازلهم.
ولفت التحليل إلى وجود أنماط غير معتادة في عمليات الحجب. فعلى سبيل المثال، في رسالة بريد إلكتروني تعود إلى عام 2008 يناقش فيها مدعون عامون أمريكيون قائمة بالضحايا المطلوب التواصل معهم، جرى حجب عشرة أسماء، في حين بقي اسم واحد ظاهرًا في منتصف القائمة.
كما أظهرت وثيقة أخرى تعود إلى عام 2016 قائمة طويلة بأسماء نساء يُشتبه في كونهن ضحايا لإبستين، حيث حُجب اسم واحد فقط، بينما بقيت بقية الأسماء الأولى والأخيرة متاحة للرأي العام.
وفي رسالة بريد إلكتروني متبادلة عام 2014 بين إحدى الضحايا ووكيل عارضات الأزياء الذي قام بتجنيدها ضمن شبكة إبستين، تم حجب عنوان البريد الإلكتروني للوكيل، في حين لم يُحجب عنوان بريد الضحية بشكل صحيح.
وأثارت هذه الوقائع تساؤلات بشأن مدى التزام الحكومة الأمريكية بقانون الشفافية الخاص بملفات إبستين، والذي ينص على ضرورة حجب هويات الضحايا.
من جهتها، قالت متحدثة باسم وزارة العدل إن الوزارة “تولي حماية الضحايا أهمية قصوى”، مؤكدة أنها حجبت أسماء آلاف الضحايا من بين ملايين الصفحات المنشورة “لحماية الأبرياء”.
وأضافت المتحدثة: “عندما يُزعم أن اسم أحد الضحايا لم يُحجب، يعمل فريقنا على مدار الساعة لمعالجة المشكلة وإعادة نشر الصفحات بعد حجبها في أسرع وقت ممكن”.
وفي السياق ذاته، أعلن المحاميان براد إدواردز وبريتاني هندرسون، اللذان يمثلان عددًا من ضحايا إبستين، أنهما قدما إلى وزارة العدل في الرابع من ديسمبر/كانون الأول قائمة تضم 350 ضحية، بهدف ضمان حجب الأسماء قبل النشر. وأعربا يوم الأحد عن قلقهما من أن الحكومة لم تُجرِ بحثًا أساسيًا باستخدام الكلمات المفتاحية للتحقق من فعالية عملية الحجب.
وأوضح إدواردز أنه تواصل مع مسؤولي وزارة العدل يوم الجمعة لإثارة هذه المخاوف، مشيرًا إلى أن الوزارة تتوقع من الضحايا مراجعة ملايين الملفات بأنفسهم، وتحديد كل حالة كُشف فيها عن معلوماتهم الشخصية، ثم تقديم طلبات حجب مرفقة بروابط الوثائق ذات الصلة. وقال إن بعض الضحايا اضطروا إلى البحث عن أكثر من مئة رابط وتقديمها للوزارة لطلب حجب أسمائهم.
وأضاف إدواردز: “أبلغناهم بالمشكلة خلال ساعة من النشر. وقد تم الاعتراف بأنها خطأ جسيم، ولا يوجد عذر لعدم معالجته فورًا إلا إذا كان ذلك متعمدًا”.
وأفادت عدة ضحايا لصحيفة “وول ستريت جورنال” بأن هذه العملية أعادت إليهن الصدمة النفسية، وأجبرتهن على استحضار ذكريات الاعتداء، في وقت يسابقن فيه الزمن لمنع انتشار هوياتهن على الإنترنت. كما أشارت الضحايا إلى أن وسائل إعلام ومؤثرين على منصة “إكس” بدأوا بنشر أسماء النساء، وأن بعضهن تعرضن لمضايقات إلكترونية منذ إتاحة الوثائق للعلن.
وقالت أنوسكا دي جورجيو، إحدى ضحايا إبستين التي أدلت بشهادتها ضد جيسلين ماكسويل خلال محاكمتها الفيدرالية، إنها تواصلت مع وزارة العدل في نهاية الأسبوع بعد علمها بنشر معلوماتها الشخصية، بما في ذلك صورة رخصة قيادتها.
وأضافت دي جورجيو: “معظم المعلومات التي تم الكشف عنها مأخوذة من ملاحظات دوّنها عملاء فيدراليون استعدادًا لشهادتي. لقد تعاونت مع حكومة الولايات المتحدة عندما طُلب مني ذلك، والآن خذلتني –وغيري من الناجيات– بإظهارها استهتارًا بالغًا بسلامة ضحايا مثل هذه الجرائم وحمايتهم ورفاهيتهم”.
كما أفادت بعض ضحايا إبستين الأخريات، اللواتي عملن سابقًا كمساعدات له، بأن رسائل بريد إلكتروني متبادلة بينهن وبينه، تتضمن عبارات امتنان أو مودة قالوا إن إبستين كان يطلب كتابتها، باتت تُتداول على وسائل التواصل الاجتماعي من قبل أشخاص لا يدركون أن هؤلاء النساء كن ضحايا.






