جاري التحميل...

ملياردير وحليف تاريخي لنتنياهو ينقلب عليه

السياسي – من قلب الدائرة الضيقة التي دعمت بنيامين نتنياهو لسنوات، وأسهمت في صياغة علاقاته وتثبيت نفوذه داخل واشنطن، خرج الملياردير الأميركي رونالد لاودر بتشخيصٍ لواقع القيادة الإسرائيلية، مؤكدًا أن ما كان يراه “ديمقراطية حقيقية” بات اليوم أقرب إلى جمهورية موز.

وفي مقابلة نشرتها صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية، وضع رئيس المؤتمر اليهودي العالمي رئيس حكومة الاحتلال في صلب هذا التحول الكارثي، متهمًا إياه بإدارة الحكم بمنطق الفرد، وتغليب مستقبله السياسي الشخصي على المصالح الاستراتيجية.

تكمن أهمية هذه الشهادة في موقع صاحبها؛ فلاودر، وريث عائلة “إستي لودر” والشخصية البارزة التي تولت مناصب سابقة في وزارة الدفاع الأميركية وعُينت سفيرًا لدى النمسا عام 1986، يُعدّ أحد أبرز حراس النفوذ الإسرائيلي في الغرب منذ عقود.

وعليه، فإن تحوله من حليف ومدافع شرس إلى ناقد حاد يعكس تصدعًا غير مسبوق في جدار الثقة داخل دوائر الدعم التقليدية للصهيونية العالمية.

ربط لاودر وصف جمهورية موز بتآكل المؤسسات وتركيز السلطة المطلقة بيد نتنياهو.

ونقل موقع “تايمز أوف إسرائيل” عن المقابلة اتهامات لاودر لنتنياهو بالتصرف كديكتاتور، وتحميله المسؤولية المباشرة عن فسح المجال لشخصيات مثل إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش للعبث بمستقبل إسرائيل وتدمير صورتها الدولية.

ويرى التقرير أن نقد لاودر لا يتوقف عند خلاف على سياسة مرحلية، بل يتجاوزه إلى التشكيك في الشرعية الإدارية والأخلاقية لطريقة الحكم ذاتها؛ حيث غدت استمرارية القيادة السياسية هي المعيار الوحيد لاتخاذ القرار، على حساب الضوابط المؤسسية والمصلحة العامة.

وحذّر لاودر، عشية الانتخابات المقررة غدًا الثلاثاء، من إعادة انتخاب نتنياهو أو استمرار التحالف مع اليمين المتطرف، مفصّحًا عن تفضيله لغادي آيزنكوت كبديل قيادي، في دعوة صريحة وعلنية لإزاحة نتنياهو عن المشهد.

تُستمد شهادة لاودر ثقلها من مسار تاريخي طويل جمعه بنتنياهو منذ الثمانينيات، عندما كان الأخير سفيرًا لدى الأمم المتحدة. إذ كان لاودر هو من عرّفه بالمستشار الانتخابي الجمهوري الشهير آرثر فينكلشتاين، ولعب دور الوسيط السرّي في مفاوضات التسعينيات مع سوريا.

وكشف لاودر أن تلك الاتصالات السرية أثمرت حينها عن تفاهمات متقدمة، لكن نتنياهو تراجع عنها في اللحظات الأخيرة خوفًا على مستقبله السياسي.

ومع أن نتنياهو ينفي دائمًا هذه الرواية، إلا أن مساعدي لاودر يؤكدون أن تدهور العلاقة يعود أيضًا لرفض لاودر التدخل في السياسة التحريرية للقناة العاشرة (التي كان يملك أسهمًا فيها) لخدمة نتنياهو، ما يثبت _وفق لاودر_ أن الحسابات الشخصية كانت دائمًا المحرك الأول لقرارات رئيس الحكومة.

ولم تتوقف تحذيرات لاودر عند الداخل، بل امتدت لتشمل العلاقات الخارجية؛ إذ أكد أن “إسرائيل” تفقد غطاءها السياسي والدعم الحزبي المتوازن بين الديمقراطيين والجمهوريين في واشنطن، إلى جانب تآكل علاقتها باليهود في المهاجر.

وفي خطوة ذات دلالة رمزية وعملية بالغة، أعلن لاودر أنه تبرّع بجميع ممتلكاته في “إسرائيل” أو باعها، ولم يعد ينوي العودة إليها، مع تأكيده الاستمرار في دعم “المفهوم الصهيوني”.

تتجلى قوة هذه الشهادة في كونها تأتي من “داخل البيت الصهيوني”؛ فالخطر اليوم _بحسب لاودر_ لم يعد يتهدد “إسرائيل” من الخارج فحسب، بل ينبع من نمط الحكم ذاته، حين تُختزل مؤسسات الدولة وقضايا الحرب والسلام في معركة رجل واحد للحفاظ على كرسيه.