جاري التحميل...

منظمات الهيكل تستعد للاقتحام الأكبر للمسجد الأقصى

السياسي – تتحضَّر منظمات «الهيكل» بشكل حثيث لفرض رقم قياسي جديد في اقتحام «ذكرى خراب الهيكل» يوم الخميس المقبل.
وتسعى المنظمات إلى كسر رقمها السابق البالغ 4,000 مقتحم في هذه المناسبة السنوية، التي حولتها منظمات «الهيكل» منذ عام 2016 إلى موسم سنوي لتسجيل أكبر اقتحام ممكن، وقد وضعت بلوغ حاجز خمسة آلاف مقتحم هدفاً مرحلياً تعمل على تحقيقه منذ عام 2021.
ورُصدت مجموعة من التحركات المتكاملة لتحقيق هذا الاقتحام الكبير، إذ افتتحت المنظمات شهر آب / أغسطس العبري، الذي تحل فيه «ذكرى خراب الهيكل» في اليوم التاسع منه، بفرض أحد أكبر الاقتحامات المسجلة حتى الآن بمناسبة رأس الشهر العبري، إذ اقتحم المسجد الأقصى خلاله 677 شخصاً، وذلك يوم الأربعاء 15-7-2026، في مؤشر مهم على الحشد البشري الذي تتحضر له في هذه المناسبة.
وقال الخبير في شؤون المسجد الأقصى والقدس زياد ابحيص إن يوم الأربعاء الماضي شهد تنظيم اتحاد منظمات «الهيكل» مؤتمراً في الكنيست تحت عنوان «عقد من التقدم الإيجابي في جبل الهيكل بعد 59 عاماً من استعادته»، وحضره ثلاثة وزراء وسبعة أعضاء من الكنيست، معظمهم من حزب «الليكود» الحاكم، طالبوا فيه بتغيير الوضع القائم في الأقصى بوضوح ودون مواربة، كما يحدث حالياً، كما طالبوا بمنع المسلمين من الوصول إلى المسجد الأقصى ما دام المستوطنون اليهود لا يتمكنون من الصلاة فيه. وأضاف ابحيص، أنه كان من بين المشاركين في هذا المؤتمر، من حزب «الليكود»، نسم فيتوري نائب رئيس الكنيست، وإيلي كوهين وزير الطاقة والبنى التحتية، وعيديت سيلمان وزيرة البيئة، وأعضاء الكنيست بوعز بِسموت، وإلياهو رفيفو، وموشيه سعدة، وأرييل كيلنر، وأفيخاي بوهارون، وعميت هاليفي صاحب مشروع التقسيم المكاني للمسجد الأقصى. كما حضره، من حزب «أمل جديد»، وزير الدولة المشارك في وزارة المالية زئيف إلكين.
وتابع، في معرض حديثه عن التحضيرات الاستيطانية، أن يوم الخميس الماضي شهد عقد منظمات «الهيكل» «المؤتمر السنوي لنشطاء الهيكل»، وذلك في قاعة الجمعيات في شارع يافا في الشطر الغربي من القدس، وهي مناسبة سنوية تُعقد عادة لتنسيق الأدوار خلال اقتحام «ذكرى خراب الهيكل» وموسم الأعياد اليهودية الطويل الذي يليه في شهري أيلول / سبتمبر وتشرين الأول / أكتوبر من كل عام ميلادي. وفي السياق ذاته، دعا «اتحاد منظمات الهيكل الثالث»، وهو اتحاد موازٍ لاتحاد منظمات «الهيكل»، ويضم المؤسسات التي يعمل عليها الجيل الثاني من نشطاء «الهيكل»، إلى «مسيرة للسيادة في القدس» مساء يوم الأربعاء 22-7-2026، عشية إحياء «ذكرى خراب الهيكل» التوراتية، تبدأ من «حديقة الاستقلال» المقامة فوق مقبرة مأمن الله الإسلامية المغتصبة، لتجوب محيط أبواب البلدة القديمة، بما يشمل الباب الجديد، وباب الساهرة، وباب العمود، ثم باب الأسباط، وصولاً إلى باب المغاربة، وانتهاء بساحة البراق، في محاولة لتكريس مسيرة مشابهة لمسيرة الأعلام التي تقام في الذكرى العبرية لاحتلال القدس من كل عام. وشدد ابحيص على أنه، من الناحية التوراتية، فإن مناسبة «ذكرى خراب الهيكل» هي يوم الأحزان الأسطوري، إذ تقول الأسطورة التوراتية إن الهيكل الأول المزعوم هُدم فيه، وإن الهيكل الثاني المزعوم هُدم فيه أيضاً بعد نحو خمسة قرون. ويمضي التأريخ اليهودي المعاصر على النهج ذاته، ليقول إن اليهود طُردوا من إنجلترا في اليوم ذاته من عام 1290، ثم طُردوا من الأندلس في اليوم ذاته من عام 1492. بل إن بن غوريون، بعد قيام الكيان الصهيوني، حاول نقل يوم إحياء ذكرى المحرقة «الهولوكوست» إلى هذا اليوم، لكنه واجه معارضة حالت دون ذلك. ورأى الباحث المقدسي أن ما تعوّل عليه الصهيونية الدينية، وفي مقدمتها منظمات «الهيكل»، هو المعنى الثاني لهذا اليوم، إذ تزعم التفاسير التلمودية أن «المسيح المخلص» سيولد في هذا اليوم ذاته، وكأن هذا اليوم هو موعد القدر مع اليهود بالخراب والخلاص معاً. وتستثمر منظمات «الهيكل» هذا المعنى لتحول هذا اليوم إلى يوم للأمل، ولتجديد العهد بتأسيس الهيكل المزعوم في مكان المسجد الأقصى، والتعبير عن ذلك بحشد أكبر اقتحام عددي للأقصى في كل عام.
ويُذكر أنه، على مدى السنوات الماضية، سجلت هذه المناسبة أرقاماً قياسية في أعداد مقتحمي الأقصى، ففي عام 2022 بلغ عددهم 2,200 مقتحم، وفي عام 2023 تكرر الرقم ذاته، ثم بلغ العدد 3,000 مقتحم في عام 2024، و4,000 مقتحم في عام 2025، وهو ما يجعل منظمات «الهيكل» تعوّل على بلوغ السقف المرحلي الذي تعمل عليه منذ سنوات، وهو خمسة آلاف مقتحم في يوم واحد.
وخلص ابحيص إلى أن الأعياد الدينية ليست مجرد مناسبات احتفالية، بل هي مواسم عدوان وقضم وتغيير لهوية أحد أقدس مقدسات المسلمين، وباتت محطات وظيفية في خدمة آلة القضم والإلغاء الصهيونية، وهو ما يحتم تغيير موقعها في الوعي الفلسطيني والعربي والإسلامي، من خلال الاستعداد لها بوصفها مواسم رباط وصمود، حتى لا تبقى محطات مفاجئة أو محطات منظمة من طرف واحد فقط.