السياسي – اتهمت مجموعة من أبرز منظمات الإغاثة الدولية “مجلس السلام” الذي شكله الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن غزة بالفشل في تنفيذ تعهداته الإنسانية، مؤكدة أن دولة الاحتلال الإسرائيلي ما تزال تعرقل بصورة ممنهجة دخول الغالبية العظمى من المساعدات إلى القطاع رغم النصوص الواضحة الواردة في خطة وقف إطلاق النار.
وخلال إحاطة صحفية عُقدت في مقر الأمم المتحدة في نيويورك، قالت جانتي سوريبتو، الرئيسة التنفيذية لمنظمة “أنقذوا الأطفال” في الولايات المتحدة، إن منظمات الإغاثة تواصلت مع مجلس السلام منذ أشهر، وقدمت له عروضاً للاجتماعات والخبرات وتقارير ميدانية مباشرة من موظفيها داخل غزة، لكن ذلك “لم يترتب عليه شيء يُذكر”.
وأضافت سوريبتو أن الأطفال في غزة ما يزالون محرومين من التعليم، ويعانون من سوء التغذية، ولا يحصلون على العلاج اللازم لإصاباتهم، فيما بقيت شبكات الكهرباء والبنية التحتية للمياه معطلة بنسبة تصل إلى 90 بالمئة.
وأكدت أن قرار الأمم المتحدة وخطة السلام نصّا بوضوح على دخول المساعدات بشكل كامل وفوري، ومنع أي تدخل في توزيعها، وإعادة تأهيل البنية التحتية بشكل عاجل، مضيفة: “بحسب جميع المقاييس، لم يحدث هذا”.
وتستند خطة ترامب المكونة من 20 نقطة، والتي تم الاتفاق على وقف إطلاق النار في أكتوبر/تشرين الأول 2025 على أساسها، إلى مبدأ أساسي ينص على أن دخول المساعدات إلى قطاع غزة يجب أن يتم “دون تدخل” من أي طرف، على أن تتولى الأمم المتحدة والهلال الأحمر ومؤسسات دولية أخرى عملية التوزيع.
لكن منظمات الإغاثة المشاركة في الإحاطة، وبينها “أوكسفام” و”منظمة اللاجئين الدولية” و”أنقذوا الأطفال”، أكدت أن دولة الاحتلال ما تزال تفرض قيوداً واسعة على دخول المساعدات، رغم مرور أشهر على دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.
وقالت المنظمات إنه كان من المفترض دخول ما لا يقل عن 600 شاحنة مساعدات يومياً إلى غزة، إلا أن الأرقام الفعلية ما تزال بعيدة جداً عن هذا المستوى.
وأشار مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية إلى أنه خلال الأيام الإحدى عشرة الأولى من مايو/أيار الجاري، سُمح فقط لشاحنة واحدة من كل شاحنتين قادمتين من مصر بتفريغ حمولتها عند المعابر التي تسيطر عليها إسرائيل على طول حدود غزة.
كما كشفت منظمات الإغاثة أن عدد الفلسطينيين الذين جرى إجلاؤهم طبياً منذ بدء وقف إطلاق النار لم يتجاوز 700 شخص، في حين يحتاج نحو 18 ألف فلسطيني إلى رعاية طبية حرجة لا تتوفر داخل القطاع.
وأكدت المنظمات أن دولة الاحتلال الإسرائيلي تتحكم بشكل كامل في تحديد من يُسمح له بمغادرة غزة أو العودة إليها، حتى بالنسبة للفلسطينيين الذين يعبرون إلى الأراضي المصرية لتلقي العلاج.
وقال جيريمي كونينديك، رئيس “منظمة اللاجئين الدولية” والمسؤول السابق في إدارات أوباما وبايدن، إن تعطيل المساعدات لا يحتاج إلى مفاوضات معقدة، بل يكفي فقط “عدم عرقلة المساعدات الإنسانية”.
وأضاف أن الجوانب السياسية والأمنية للاتفاق معقدة بالفعل، لكن منع دخول المساعدات الإنسانية يمثل مسألة مباشرة وواضحة، معتبراً أن ما يجري يعكس استمرار نمط من التعطيل الإسرائيلي المتعارض مع التزامات وقف إطلاق النار.
وأعلنت وزارة الصحة في غزة أن 883 فلسطينياً استشهدوا منذ بدء وقف إطلاق النار، إما جراء غارات إسرائيلية أو بإطلاق نار مباشر من الجنود الإسرائيليين.
ورغم ذلك، أصر تقرير صادر عن مجلس السلام نفسه في وقت سابق من مايو/أيار الجاري على أن فصائل المقاومة تمثل “العقبة الرئيسية” أمام الانتقال إلى المرحلة التالية من وقف إطلاق النار، بسبب رفضها نزع سلاحها بالكامل دون ضمانات أمنية دائمة وانسحاب إسرائيلي كامل من قطاع غزة.
لكن كونينديك انتقد تقرير المجلس بشدة، معتبراً أنه لم يتعامل بصفته “وسيطاً نزيهاً” بين الأطراف، بل بدا منحازاً بصورة واضحة.
وأضاف أن التقرير تحدث بصورة ملتوية عن الأزمات الإنسانية المستمرة في غزة دون الاعتراف بالسبب الرئيسي وراءها، والمتمثل في استمرار التعطيل الإسرائيلي المباشر للمساعدات الإنسانية.
وأكدت منظمات الإغاثة أن المشكلة الأساسية لا تتعلق بغياب التمويل أو الأطر التنظيمية، بل بغياب الإرادة السياسية والمساءلة الحقيقية.
وكان ترامب قد أعلن خلال الاجتماع الافتتاحي لمجلس السلام في واشنطن، في فبراير/شباط الماضي، أن تسع دول تعهدت بتقديم سبعة مليارات دولار لجهود الإغاثة في غزة.
وشملت الدول: كازاخستان، وأذربيجان، والإمارات العربية المتحدة، والمغرب، والبحرين، وقطر، والمملكة العربية السعودية، وأوزبكستان، والكويت.
وتعهدت كل من قطر والسعودية والكويت بتقديم مليار دولار لكل دولة، بحسب ما أعلنه ممثلوها خلال الاجتماع.
-استياء دولي من مجلس ترامب
أعلن ترامب أن الولايات المتحدة ستخصص عشرة مليارات دولار إضافية لمجلس السلام، إضافة إلى تعهد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية بجمع ملياري دولار لغزة، بينما أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” تخصيص 75 مليون دولار لمشاريع رياضية داخل القطاع.
وكشف ترامب أيضاً عن تنظيم اليابان فعالية دولية لجمع التبرعات، بمشاركة دول آسيوية وإقليمية بينها كوريا الجنوبية والفلبين وسنغافورة، مع توقع مشاركة الصين وربما روسيا أيضاً.
لكن منتقدين أشاروا إلى أن ميثاق “مجلس السلام” لم يذكر بشكل صريح كلمتي “غزة” أو “الفلسطينيين”، كما تخلت إدارة ترامب عن تبني “حل الدولتين” كهدف أساسي للسياسة الأمريكية، في سابقة تخالف عقوداً من المواقف الرسمية الأمريكية.
ورفضت إسبانيا الانضمام إلى المجلس، إلى جانب غالبية الدول الأوروبية، بينما شارك بعض ممثلي الاتحاد الأوروبي في اجتماعاته بصفة “مراقبين” فقط. كما رفض الفاتيكان حضور الاجتماعات، في حين ألغى ترامب دعوة كندا للمشاركة.







