السياسي -متابعات
منذ فجر التاريخ، وتحديداً منذ أول صراع مسجل في سومر (العراق القديم) عام 2700 قبل الميلاد، لم يتوقف العقل البشري عن ابتكار وسائل لتدمير الخصوم.
وبينما بدأت الحرب بالسيوف والخناجر، وانتقلت إلى البارود في الصين خلال القرن التاسع، وصولاً إلى الأسلحة النووية والليزر، شهد هذا المسار “انحرافات” هندسية غريبة ومثيرة للدهشة.
في هذا التقرير، نستعرض 15 ابتكاراً عسكرياً خرجت عن المألوف، بناءً على مراجعة لمصادر تاريخية عريقة مثل “بريتانيكا” و”متحف الحرب الإمبراطوري”.
1- حيوانات مفخخة
شهدت الحرب العالمية الثانية محاولات غريبة لاستخدام الكائنات الحية كقنابل موقوتة:
– الجرذان المتفجرة (بريطانيا، 1941): قامت منظمة العمليات الخاصة البريطانية بجمع جرذان حقيقية، وسلخها وحشوها بمتفجرات بلاستيكية.
وكانت الخطة تقضي بنشرها قرب غلايات المصانع الألمانية ليقوم العمال بإلقائها في النار للتخلص منها، مما يؤدي لانفجار الغلاية. فشلت الخطة تقنياً، لكنها نجحت نفسياً في استنزاف موارد الألمان الذين فتشوا عن آلاف الجرذان الوهمية.

– قنابل الخفافيش (أمريكا، 1942): خفاش “مكسيكي حر الذيل” مزود بجهاز حارق صغير.
كان المخطط إسقاط قنبلة تحتوي على مئات الخفافيش المبردة (في حالة سبات) فوق المدن اليابانية الخشبية لتنتشر في المباني وتحرقها. أُلغي المشروع بعدما أحرقت الخفافيش “بالخطأ” مطاراً عسكرياً في نيو مكسيكو.

– الكلاب المضادة للدبابات (الاتحاد السوفيتي، 1941): دربت موسكو الكلاب على حمل متفجرات تنفجر عند وصولها للهدف، لكن فشلت التجربة لأن الكلاب تدربت على دبابات سوفيتية ثابتة، فهربت من الدبابات الألمانية المتحركة وعادت أحياناً لتفجير أصحابها.

– الخنازير الحارقة (اليونان القديمة، القرن 3 ق.م): تكتيك وحشي تمثل في طلاء الخنازير بمواد مشتعلة وإطلاقها نحو “أفيال الحرب” التابعة للخصم، لكن صراخ الخنازير المشتعلة تسبب في ذعر الأفيال التي سحقت جنودها في حالة فوضى عارمة.
2- أسلحة كيميائية ونفسية غريبة
– قذائف الهلوسة (أمريكا، الخمسينيات): طوّر الجيش الأمريكي قذائف تحتوي على مادة “BZ”، وهي مسحوق يسبب الهذيان والهلوسة. وكان الهدف شل حركة العدو ذهنياً بدلاً من قتله، لكن عدم القدرة على توقع تصرفات “المهلوسين” أدت لإلغاء المشروع.

– قنبلة “الحب” (أمريكا، 1994): اقترح مختبر أبحاث القوات الجوية رش “فيرومونات جنسية” فوق جنود العدو لإثارتهم وتشتيتهم عن القتال، لكنها لم تنفذ لعدم وجود إثبات علمي لتأثير الفيرومونات على السلوك البشري.
3- جنون الهندسة الميكانيكية
– مدفع بابل العملاق (العراق، 1988): كلّف الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين المهندس جيرالد بول ببناء مدفع بطول 512 قدماً لإطلاق قذائف إلى الفضاء أو ضرب أهداف بعيدة، لكن كان المشروع غير عملي بسبب ضخامته التي تجعله هدفاً سهلاً ومستحيلاً للنقل.

– البندقية الملتوية “Krummlauf” (ألمانيا، 1944): ملحق لبندقية “STG 44” يسمح للجنود بإطلاق النار من زوايا الغرف دون الظهور، لكن الضغط العالي تسبب في تآكل الفوهات بسرعة وانكسار الرصاص أثناء الدوران.

– الدبابة القيصرية (روسيا، 1914): مركبة تشبه الدراجة ثلاثية العجلات بعجلات أمامية ضخمة (30 قدماً). لكنها علقت في الأرض الطينية أثناء الاختبار ولم تستطع محركاتها القوية تحريكها، فتركت لتصدأ حتى بيعت كخردة.

– عجلة “بانجانديروم” (بريطانيا، 1943): عجلتان خشبيتان ضخمتان بينهما أسطوانة متفجرات، تسير بمحركات صاروخية لاقتحام التحصينات الخرسانية. وفي الاختبار الأخير، فقدت السيطرة وكادت تقتل المتفرجين قبل أن تتحطم.
4- أسلحة الضوء والحرارة
– أشعة الموت (اليونان القديمة، 212 ق.م): يقال إن أرشميدس استخدم مرايا لتركيز ضوء الشمس وحرق السفن الرومانية. ورغم شك العلماء المعاصرين في قدرتها على الإحراق، إلا أنهم يتفقون على أنها كانت وسيلة فعالة لإعماء البحارة.
– كشافات الكالسيوم (أمريكا، 1863): استخدمت قوات الاتحاد أضواء المسارح القوية لإضاءة حصون الكونفدرالية ليلاً وتعمية المدافعين، في محاكاة حديثة لفكرة أرشميدس.
5- ابتكارات أخرى فاشلة
– القنابل الورقية (اليابان، 1944): بالونات هيدروجين تحمل أجهزة حارقة أُطلقت من اليابان لتعبر المحيط الهادئ نحو أمريكا. ومن بين آلاف البالونات، لم يصل إلا القليل، وبما أنها أُطلقت شتاءً في وقت الرطوبة العالية، فشلت في إشعال حرائق الغابات المستهدفة.
– القنابل اللاصقة (بريطانيا، 1940): قنابل مضادة للدبابات مغطاة بمادة لاصقة. كانت تفشل في الالتصاق بالدبابات الموحلة، والأسوأ أنها كانت تلتصق أحياناً بملابس الجندي الذي يحاول إلقاءها.

– الكلب الروبوت “BigDog” (أمريكا، 2005): طورته “داربا” ليكون دابة آلية تحمل العتاد في التضاريس الوعرة، لكن أُلغي المشروع بسبب ضجيج محركه الذي كان سيكشف مواقع الجنود للعدو.






