من حافة الإفلاس إلى القمة.. 5 مليارديرات حققوا أعظم عودة في تاريخ المال

السياسي -متابعات

تثبت تقلبات الأسواق العالمية أن الثروة لا تعترف بالثبات، وأن إرث الكبار لا يُكتب لمرة واحدة بل يعاد صياغته تماشياً مع التغيرات التكنولوجية الكبرى، فبينما واجهت بعض الشركات الكبرى تحديات حقيقية في مواكبة التحولات الرقمية المتسارعة وظهور الحوسبة السحابية، كان لزاماً على صناع القرار إعادة ترتيب أوراقهم لمواجهة هذا الواقع الجديد.

وبالفعل، نجح عدد من المليارديرات في إعادة صياغة إرثهم المهني والمالي وقيادة قفزات تصحيحية ملهمة، ليعودوا إلى صدارة المشهد العالمي من بوابات الذكاء الاصطناعي، والعملات المشفرة، والرهانات الاستثمارية المستحدثة، محولين الإخفاقات السابقة إلى انتصارات بمليارات الدولارات، وفقاً لتقرير “فوربس”

لاري إليسون.. من تراجع أوراكل إلى سباق التريليون دولار

لم يكن لاري إليسون، الشريك المؤسس لشركة أوراكل عام 1977، غريباً على النجاح، فقد جعل من قواعد البيانات معياراً عالمياً للشركات بلغت قيمته السوقية 150 مليار دولار إبان طفرة الإنترنت عام 1999.

لكن مع حلول العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين، واجهت أوراكل منافسة شديدة وضغوطاً سوقية نتيجة الصعود السريع لخدمات الحوسبة السحابية من شركات مثل أمازون ومايكروسوفت.

غير أن إليسون عمل على تطوير أعمال الشركة عبر الاستثمار في البنية التحتية السحابية لـ (OCI) ومراكز البيانات عالية الأداء.

واليوم، وهو في عامه الحادي والثمانين، يستفيد من نمو قطاع الذكاء الاصطناعي كالتالي:

  •  القيمة السوقية: اقتربت شركة أوراكل لفترة وجيزة من حاجز 1 تريليون دولار في سبتمبر (أيلول) 2025.
  • الثروة الشخصية: تضاعفت ثروته لتصل إلى 295 مليار دولار، واضعة إياه بين أغنى 5 أشخاص في العالم.
  • المشاريع الإعلامية: لم تتوقف طموحات إليسون عند التكنولوجيا، فبعد سيطرة نجله ديفيد على شركة “باراماونت” عبر دمجها مع “سكاي دانس”، يتطلع إليسون لتوسيع نفوذه في قطاع الإعلام عبر صفقة الاستحواذ على “وارنر برذرز ديسكفري” بقيمة 111 مليار دولار والمتوقع إتمامها في سبتمبر (أيلول) المقبل، لتشمل مظلته منصات مثل “CNN” و”CBS” و”HBO”.

جي كي رولينغ.. عودة مليارديرة هاري بوتر

تتقاطع إمبراطورية إليسون الإعلامية الجديدة مع عودة كبرى لواحدة من أشهر الكتاب في التاريخ، جي كيه رولينغ، مؤلفة سلسلة “هاري بوتر”.

رولينغ التي عاشت حياة قاسية كأم عزباء تتلقى المساعدات قبل أن تصبح مليارديرة في عام 2004، خرجت من نادي المليارديرات عام 2012 بسبب تبرعاتها الخيرية السخية، تلاها تعرضها لحملات وهجوم إلكتروني عنيف بسبب آرائها في عام 2019.

لكن عام 2026 شهد تحوّلات كبرى لإرثها المالي كالتالي:

  • تنفق شبكة “HBO Max” نحو 100 مليون دولار لإنتاج الموسم الأول من مسلسل “هاري بوتر” الجديد المقرر عرضه عام 2027.
  • تدر حقوق الملكية الفكرية لرولينغ عبر الكتب، المسرحيات، الألعاب، والمدن الترفيهية ما يقدر بـ 80 مليون دولار سنوياً.
  •  النتيجة: عادت رولينغ رسمياً إلى قائمة المليارديرات بصافي ثروة تقدر بـ 1.2 مليار دولار.

مايكل سايلور..  ملك البيتكوين

في عام 2000، تبخّرت ثروة مايكل سايلور، مؤسس شركة “مايكروستراتيجي” (MicroStrategy)، التي كانت تقدر بنحو 14 مليار دولار، إثر موجة التصحيح الحادة التي شهدتها أسهم التكنولوجيا وملاحقة هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية لشركته.

وظلّت أسهم الشركة راكدة لسنوات، حتى جاء “التحول الأكبر” لسايلور في عام 2020 نحو العملات المشفرة.

ورغم انتقاده السابق للبيتكوين، امتلك سايلور الشجاعة لتغيير قناعاته، واليوم، تقف شركته كأكبر “شركة خزانة بيتكوين” في العالم، مستحوذة على حوالي 840 ألف عملة بيتكوين (أكثر من 4% من إجمالي المعروض العالمي)، ليعود سايلور بقوة إلى قائمة الأثرياء بثروة تقدر بـ 4.7 مليار دولار، واضعاً قواعد جديدة للهندسة المالية للشركات.

ماسايوشي سون.. رد الاعتبار عبر “OpenAI”

عاش ماسايوشي سون، الرئيس التنفيذي لـ”سوفت بنك”، فترة حرجة بعد عام 2022 إثر تعثر شركة “وي ورك” (WeWork) والخسائر الفادحة التي سجلها “صندوق الرؤية” البالغة قيمته 100 مليار دولار، مما أثار شكوكاً حول استراتيجيته الاستثمارية في الشركات الناشئة.

لكن الطفرة الحالية في مجال الذكاء الاصطناعي التوليدي أكدت مجدداً جدوى رؤيته الاستشرافية لقطاع التقنية:

  • أصبح “سوفت بنك” من أبرز المستثمرين في شركة “OpenAI” باستثمارات وصلت إلى 65 مليار دولار.
  •  سجّلت المجموعة أرباحاً بلغت 25 مليار دولار من حصتها في “OpenAI” خلال الربع الأول من عام 2026 وحده.

 

ترامب.. استثمارات مشفرة غير مسبوقة

من بين جميع حالات العودة، لا توجد حالة أكثر أهمية من الناحية التاريخية من عودة الرئيس الـ 47 للولايات المتحدة، دونالد ترامب، فعندما غادر منصبه في ولايته الأولى عام 2021، انخفضت ثروته إلى 2.4 مليار دولار، مقارنة بـ 4.5 مليار قبل دخوله السياسة، ليخرج من قائمة “فوربس 400” لأول مرة منذ ربع قرن.

ولكن، على الرغم من الإدانات والأحكام القانونية، تظهر الولاية الثانية للرئيس ترامب تركيزاً غير مسبوق على الجانب الاستثماري والمالي، حيث قفزت ثروته المقدرة اليوم إلى 6.5 مليار دولار، مدعومة بأكثر من مليار دولار جناها من طفرة العملات الرقمية والمشفرة، ليعيد تعريف العلاقة بين السلطة السياسية وبناء الثروة في العصر الحديث.