من هو الفتحاوي الحقيقي؟

بقلم :م. محمد علي العايدي

الفتحاوي الحقيقي ليس لقبًا يُمنح، ولا بطاقة تُحمل، ولا موقعًا يُشغل.
الفتحاوي الحقيقي هو حالة وعي، ومنظومة قيم، وخيار نضالي قبل أن يكون انتماءً تنظيميًا.

الفتحاوي هو ابن الالتزام؛
التزامه ليس للأشخاص، بل للمشروع الوطني الفلسطيني،
ليس للكرسي، بل لفلسطين،
ليس للحظة، بل للتاريخ.

الفتحاوي هو ابن الوطنيّة الصلبة،
التي لا تساوم على الحق،
ولا تخلط بين الوطن والمصلحة،
ولا ترى فلسطين سلعة تفاوض أو سلّمًا للصعود الشخصي.

الفتحاوي الحقيقي ثوري بالفكرة قبل البندقية،
يعرف أن الثورة ليست فوضى،
وأن النضال ليس شتيمة،
وأن الصمود أعمق من الخطاب العالي.
هو ثوري منضبط، يرى في العقل سلاحًا، وفي الأخلاق جبهة، وفي الجماهير عمقه الاستراتيجي.

الفتحاوي هو ابن التضحية،
يقدّم وقته وراحته وأمنه،
ولا يقدّم القضية قربانًا لموقع.
يفهم أن الشهداء لم يسقطوا ليصعد غيرهم على أكتافهم،
بل ليسقط الاحتلال.

الفتحاوي الحقيقي صادق؛
لا يزوّر الوعي،
ولا يبرّر الخطأ،
ولا يخون الحقيقة باسم “الواقعية”.
يعترف إن أخطأ، ويصوّب إن انحرف، ويواجه إن لزم.

وهو مثقف وطنيًا،
يعرف تاريخه،
يفهم عدوه،
يقرأ واقعه،
ويميز بين التكتيك والانحراف، وبين السياسة والتفريط.
لا يُدار بالعاطفة وحدها، ولا يُقاد بالإشاعة.

الفتحاوي الحقيقي غير أناني،
لا يرى نفسه مركز الكون،
ولا يختصر الحركة في اسمه،
ولا يختصر الوطن في صورته.
يعرف أن فتح أكبر من الجميع،
وأن فلسطين أكبر من فتح.

الفتحاوي هو نضالي حتى النهاية،
يناضل من أجل الحرية لا من أجل الموقع،
ومن أجل الكرامة لا من أجل الامتياز،
ومن أجل الشعب لا من أجل التصفيق.

الفتحاوي الحقيقي لا يهرب ساعة الاختبار،
ولا يصمت حين يجب الكلام،
ولا يتلوّن مع الريح.
ثابت حين يتراجع الآخرون،
واضح حين يضيع الاتجاه.

فتح لم تكن يومًا حركة مصالح،
بل حركة تحرير.
ومن خرج عن هذا المعنى خرج عن فتح،
ولو رفع رايتها ألف مرة.

الفتحاوي الحقيقي هو من بقي وفيًّا لفلسطين
حين تغيّرت الوجوه، وتبدّلت المواقع، واختلطت البوصلة.

هذا هو الفتحاوي…
وغير ذلك مجرد اسم بلا روح