من هو الملثم الغامض منذ 20 عاماً “أبو عبيدة” ؟

يُعتبر “أبو عبيدة” أحد أبرز وأشهر قادة حركة “حماس” المتبقّين في قطاع غزة، والوجه الإعلامي الأبرز للجناح العسكري للحركة، إذ عُرف بلقبه “الرجل الملثم” بعدما اعتاد الظهور بالزي العسكري والكوفية الحمراء لإخفاء ملامحه، فيما بات صوته مألوفاً عبر بياناته المتلفزة ورسائله التي انتشرت على نطاق واسع منذ الحرب الإسرائيلية على غزة.

اشتهر “أبو عبيدة” منذ العام 2006، حين برز إلى الواجهة عقب عملية أسر الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط، ليصبح لاحقاً المتحدث الرسمي باسم كتائب “القسام”، ويُنظر إليه داخل الحركة كرمز للمقاومة و”الوجه الخفي” لحماس. وبحسب تقارير إسرائيلية، ظهر لأول مرة عام 2002 كناشط ميداني بارز، ثم تسلّم مهمة الناطق العسكري بعد الانسحاب الإسرائيلي من القطاع عام 2005.

وكان المتحدّث باسم الجيش الإسرائيلي افيخاي ادرعي، اليوم الأحد، في منشور على حسابه عبر منصة “إكس”: “الجيش الإسرائيلي والشاباك يقضيان على المتحدث باسم “كتائب القسام”، الجناح العسكري لحركة “حماس” المدعو حذيفة الكحلوت “أبو عبيدة”.

وأضاف ادرعي، “قضى الجيش الإسرائيلي والشاباك أمس على المدعو حذيفة الكحلوت (أبو عبيدة) المتحدث باسم “كتائب القسام”، الجناح العسكري لحركة “حماس”.

وتابع، “العملية أديرت من غرفة العمليات التابعة لجهاز الشاباك وذلك بفضل معلومات استخبارية مسبقة تم جمعها من قبل الشاباك وهيئة الاستخبارات والتي أشارت إلى مكان اختبائه”.

واستكمل ادرعي، “لقد ترأس الكحلوت في العقد الأخير منظومة الدعاية في الجناح العسكري لحماس وكان يتولى مسؤولية الإعلام العسكري في الألوية والكتائب الحمساوية إلى جانب التنسيق بين الجهات الإعلامية السياسية في حماس وتلك العسكرية وكان الشخصية الأبرز في تحديد سياسة الدعاية”.

وأردف، “وكان المدعو أبو عبيدة وجه حماس الإعلامي وفي اطار منصبه نشر الدعاية الحمساوية للدفع باعتداءات. كما قاد جهود الدعاية النفسية لحماس قبل وأثناء الحرب”.

وقال: “تتولى منظومة الدعاية الحمساوية بقيادة الكحلوت مسؤولية نشر مشاهد السابع من أكتوبر وذلك من خلال استخدام المشاهد التي وثقها عناصر حماس. كما كان المدعو الكحلوت مسؤولًا عن نشر فيديوهات تحريضية بهدف تشجيع الجماهير في العالم العربي والجمهور الفلسطيني لارتكاب هجمات مماثلة”.

وأشار ادرعي، إلى أن “خلال الحرب وقف الكحلوت خلف نشر فيديوهات الضغط النفسي لمواطنين وجنود اسرائيليين مختطفين داخل قطاع غزة”.

 

وختم: “سيواصل الجيش الإسرائيلي العمل بقوة ضد المنظمات في قطاع غزة ولازالة أي تهديد على مواطني دولة إسرائيل”.

وفي وقت سابق، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية أنّ الجيش الإسرائيلي، بالتعاون مع جهاز الأمن العام “الشاباك”، نفّذ غارة مركّزة استهدفت “أبو عبيدة” في شمال غزة. وأكدت القناة 12 الإسرائيلية نقلاً عن مصدر أمني وجود “تفاؤل حذر” بأن الغارة نجحت في اغتياله، بينما أوضح مصدر آخر لهيئة البث “مكان” أنّ “النتيجة تبدو جيدة”.

وجاء في بيان مشترك للجيش الإسرائيلي والشاباك أنّ العملية استهدفت “عنصراً رئيسياً من حماس” من دون الإفصاح عن هويته، لكن تسريبات إعلامية إسرائيلية أكدت أنّ المقصود هو “أبو عبيدة”. ووفق هذه الرواية، فإن الاستخبارات الإسرائيلية رصدت تحركاته لأسابيع، وانتظرت لحظة وجوده داخل شقة سكنية في غزة، ليُنفذ هجوم بصاروخ دقيق على الطابقين الثاني والثالث من المبنى الذي كان يتواجد فيه.

حركة “حماس” من جهتها، أدانت الغارة ووصفتها بـ”الإجرامية”، مشيرة إلى أنّ القصف استهدف مبنى سكنياً في حي الرمال المكتظ بالسكان غرب غزة، وأسفر عن سقوط عشرات الضحايا والجرحى. مصادر في الحركة قالت إن عدداً من الأشخاص ما زالوا تحت أنقاض المبنى المؤلف من عدة طوابق، من دون أن تؤكد أو تنفي مقتل “أبو عبيدة”.

وتشير التقديرات الإسرائيلية إلى أنّ “أبو عبيدة” كان هدفاً لعدة عمليات سابقة، أبرزها في أيار الماضي حين رجّحت مصادر أمنية أنّه كان برفقة محمد السنوار في خان يونس أثناء الغارة التي أودت بحياة الأخير. كما استُهدف المنزل نفسه قبل شهرين في محاولة إسرائيلية سابقة لم تصب هدفها.

ورغم الغموض الذي يلف مصيره، يبقى “أبو عبيدة” شخصية محورية في حماس، وواحداً من أبرز الرموز الفلسطينية المرتبطة بأحداث السابع من تشرين الأول 2023، ما يجعل استهدافه – سواء نجح أو فشل – حدثاً مفصلياً في مسار الحرب الدائرة.