السياسي – أ ف ب
مع عرض أول ثلاث حلقات من مسلسل «مولانا» في موسم رمضان، بدأ الجدل مبكرًا حول تقاطعاته مع الفيلم الإيراني الشهير مارمولك.
العمل من بطولة تيم حسن الذي يجسد شخصية جابر، رجل يتورط في قتل زوج شقيقته، فيجد نفسه مطاردًا ويهرب من مدينته. خلال رحلة الهروب، يتعرّف إلى رجل يطلب منه العمل في قرية يملكها، لكن حادث سير مفاجئ يودي بحياة هذا الرجل، ليقرر جابر انتحال شخصيته.
عند وصوله إلى القرية، يُفاجأ بأن الأهالي نصبوا الرجل الراحل وليًا ومرشدًا دينيًا لهم. هكذا يجد جابر نفسه في موقع «المولانا»، يؤم الناس في الصلاة ويتلو القرآن رغم ضآلة معرفته الدينية، قبل أن يتورط تدريجيًا في تفاصيل حياتهم ومشكلاتهم.
ما الذي يرويه «مارمولك»؟
فيلم مارمولك الذي أخرجه كمال تبريزي وقام ببطولته رضا عطاران، يروي حكاية لص صغير يهرب من السجن متنكرًا بزي رجل دين. يضطر البطل إلى الاستمرار في لعب هذا الدور داخل مجتمع بسيط، فيلقي الخطب ويؤم الناس، بينما تتكشف المفارقة بين ماضيه الإجرامي وصورته الجديدة كرجل دين. ومع تطور الأحداث، يتحول التنكر إلى رحلة تغيير داخلي، في عمل جمع الكوميديا بالنقد الاجتماعي وأثار جدلًا واسعًا في إيران عند عرضه عام 2004.

نقاط التشابه
المقارنة التي أثارها متابعون على مواقع التواصل تنطلق من عناصر واضحة: أولًا، فكرة انتحال شخصية رجل دين من قبل شخص بعيد عن الالتزام الديني أو المعرفة الشرعية.
ثانيًا، وصول البطل إلى مجتمع جديد يضعه في موقع الوعظ والقيادة الروحية.
ثالثًا، انخراطه تدريجيًا في حياة الناس وتحوله من متقمص دور إلى شخصية مؤثرة فعليًا في محيطها.
هذه الركائز الدرامية المشتركة جعلت كثيرين يتساءلون عمّا إذا كان «مولانا» يستلهم «مارمولك» أو يعيد تقديم فكرته بروح مختلفة.
نقاط الاختلاف
في المقابل، تبدو الخلفيات الدرامية مختلفة. فـ«مارمولك» ينطلق من إطار ساخر واضح، بطلُه لص هارب من السجن يتخفى بزي ديني في سياق أقرب إلى الكوميديا السوداء. أما «مولانا» فيبدأ بجريمة قتل وصراع أخلاقي ثقيل، ويتجه إلى مسار درامي أكثر جدية وتشويقًا، حيث تتداخل مشاعر الذنب والهروب مع اختبار السلطة الروحية داخل القرية.
كما أن شخصية جابر ليست مجرد محتال يبحث عن النجاة، بل رجل يحمل عبئًا نفسيًا وقضية شخصية معقدة، ما قد يدفع العمل نحو معالجة مغايرة في الحلقات المقبلة.
الحكم ما زال مبكرًا
حتى الآن، لم يُعرض من «مولانا» سوى ثلاث حلقات، ما يجعل أي حكم نهائي سابقًا لأوانه. صحيح أن التشابه في الخط الدرامي الأساسي لفت الأنظار، إلا أن تطور الأحداث، وزاوية الطرح، وطبيعة التحولات النفسية للشخصيات هي ما سيحسم ما إذا كان الأمر مجرد تقاطع أفكار أم إعادة إنتاج مباشرة لفيلم سبق أن حقق شهرة واسعة.
يبقى أن الحلقات المقبلة من كفيلة بتوضيح الصورة، وتحديد ما إذا كان «مولانا» سيصنع هويته الخاصة، أم سيظل أسير المقارنة مع «مارمولك».






