السياسي -متابعات
أفادت تقارير بأن شركة ميتا تخطط لتسريح نحو 20% من قوتها العاملة العالمية أو أكثر، مما قد يؤثر على أكثر من 15.000 موظف. ويُعتقد أن هذه الخطوة تأتي في ظل خطط الشركة بقيادة مارك زوكربيرغ للإنفاق الضخم على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
فاتورة “الكفاءة الذكية”: الموظفون يدفعون الثمن
بينما لم يتم حسم المواعيد النهائية أو الأعداد بدقة، أكد مصدران لرويترز طلبا عدم الكشف عن هويتهما أن الإدارة العليا في ميتا بدأت بالفعل مطالبة المسؤولين بوضع خطط تقشفية لتقليص عدد الموظفين.
وتأتي هذه الخطوة مدفوعة برؤية زوكربيرغ الجديدة، التي عبر عنها في يناير (كانون الثاني) الماضي بقوله: “بدأت أرى مشاريع كانت تتطلب فرقاً كبيرة، باتت تُنجز الآن بواسطة شخص واحد موهوب للغاية”، في إشارة واضحة إلى أن الذكاء الاصطناعي بدأ يحل محل الوظائف التقليدية داخل الشركة.
من جانبه، حاول المتحدث باسم ميتا، آندي ستون، امتصاص الصدمة واصفاً التقرير بأنه “مبني على تكهنات حول تصورات نظرية”، إلا أن تاريخ الشركة يشي بغير ذلك.
وكانت ميتا قد أعلنت في يناير الماضي خططاً للإنفاق الرأسمالي تتراوح بين 115 مليار دولار و135 مليار دولار خلال العام، في إطار سعيها للوصول إلى ما تصفه بـ”الذكاء الفائق”، وهو المستوى الذي قد تتفوق فيه أنظمة الذكاء الاصطناعي على القدرات البشرية.
أرقام قياسية وتاريخ من “عام الكفاءة”
إذا ما نُفذت خطة الـ 20%، فإنها ستكون الضربة الأقسى في تاريخ الشركة، حيث تتجاوز بكثير عمليات التسريح التي جرت في أواخر 2022 (شطب 11 ألف موظف بنسبة 13%)، وأوائل 2023 (شطب 10 آلاف موظف إضافي).
ومع وجود نحو 79 ألف موظف حتى نهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي، فإن الموجة الجديدة قد تطيح بأكثر من 15 ألف موظف دفعة واحدة.
نزيف المليارات.. أين تذهب أموال ميتا؟
تعيش “ميتا” حالة من الاستنزاف المالي لتمويل “الثورة الخضراء” للذكاء الاصطناعي، وهو ما يفسر حاجتها لتقليص النفقات البشرية، والتي تتمثل في الآتي:
بناء مراكز البيانات: التزام باستثمار 600 مليار دولار بحلول عام 2028.
استقطاب المواهب: تقديم حزم رواتب خيالية لباحثي الذكاء الاصطناعي تصل إلى مئات الملايين من الدولارات.
الاستحواذات الكبرى: شراء منصة “مولتبوك” (Multibook) المخصصة للأنظمة الذكية، واستثمار ملياري دولار في شركة “مانوس” (Manus) الصينية الناشئة.
يُشار إلى أن ميتا قررت تأجيل إطلاق نموذجها الجديد للذكاء الاصطناعي “أفوكادو” إلى مايو (أيار) المقبل على الأقل، بعد أن أظهر أداء النموذج الحالي نتائج بين نموذجي “جيميناي 2.5″ و”جيميناي 3” التابعين لغوغل.
قطاع التكنولوجيا.. الرهان على “الآلة” لا “البشر”
لا تبدو خطة ميتا معزولة عن سياق عام يضرب “سيليكون فالي”، حيث يعيد عمالقة التكنولوجيا هيكلة شركاتهم بناءً على قدرات الذكاء الاصطناعي التوليدي. ويرى الخبراء أن “زوكربيرغ” يسابق الزمن لتمويل “الذكاء الخارق”، حتى لو كان ذلك على حساب الولاء الوظيفي الذي ميز الشركة لسنوات طويلة.
بينما يستمر الترقب داخل أروقة ميتا، يظل السؤال القائم: هل ستتمكن الشركة من تحقيق “الكفاءة المطلقة” بمساعدة الآلة، أم أن خسارة 20% من عقولها البشرية ستترك فجوة لا يمكن للذكاء الاصطناعي سدها؟






