السياسي -متابعات
وجد الباحثون مستويات مرتفعة من بروتين الميتوكوندريا المسمى “ميرو 1” (Miro1) في العضلات الهيكلية لدى مرضى السكري من النوع الثاني، مما قد يُضعف استجابة العضلات للأنسولين.
وفي النماذج ما قبل السريرية، أدى تثبيط هذا البروتين إلى تحسين حساسية العضلات للأنسولين، مما يشير إلى أن (Miro1) قد يكون هدفًا علاجيًا محتملاً لمرض السكري في المستقبل.
في تجربة عشوائية مضبوطة شملت مرضى السمنة المصابين بالسكري من النوع الثاني، أدت التمارين الهوائية إلى خفض مستويات (Miro1) في العضلات وتحسين حساسية الأنسولين وقدرة العضلات على إنتاج الطاقة.
تقدم هذه النتائج رؤى جديدة حول الآليات الكامنة وراء مقاومة الأنسولين، ومع ذلك، لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتحديد ما إذا كان (Miro1) يُمثل هدفًا علاجيًا مناسبًا لمرض السكري.
وتحدث مقاومة الأنسولين عندما لا تستجيب خلايا الجسم للأنسولين بفعالية، بينما تشير حساسية الأنسولين إلى مدى كفاءة استجابة الخلايا لهذا الهرمون، بحسب تقرير لموقع “medicalnewstoday”.
وفي حالة الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني، قد تدفع مقاومة الأنسولين البنكرياسَ إلى إنتاج المزيد من الأنسولين كنوع من التعويض.
ومع مرور الوقت، قد يعجز البنكرياس عن إنتاج كمية كافية من الأنسولين لتنظيم مستويات الجلوكوز في الدم، مما يسهم في نشوء مرض السكري من النوع الثاني وتطوره.
وتشير الأبحاث حالياً إلى وجود بروتين يُعرف باسم (Miro1) (اختصاراً لـ mitochondrial Rho GTPase 1) بمستويات مرتفعة في العضلات الهيكلية لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني، وقد يؤدي هذا البروتين إلى إضعاف استجابة الجسم للأنسولين بشكل مباشر.
وكذلك، تشير النتائج إلى أن هذا البروتين قد يعيق قدرة الخلايا العضلية على الاستجابة للأنسولين. وبالإضافة إلى ذلك، فقد أظهرت النماذج قبل السريرية أن إزالة بروتين (Miro1) أعادت استجابة الخلايا للأنسولين، كما تبين أن التمارين الهوائية تؤدي إلى خفض مستويات هذا البروتين لدى المصابين بداء السكري من النوع الثاني.
وقد تساعد هذه النتائج الباحثين على فهم أفضل للآليات البيولوجية الكامنة وراء مقاومة الأنسولين، وتحديد أهداف محتملة لعلاجات مستقبلية.
ومع ذلك، لا تزال هناك حاجة إلى إجراء المزيد من البحوث لتحديد ما إذا كان استهداف بروتين “Miro1” بشكل مباشر يمكن أن يؤدي إلى ابتكار علاجات فعالة للمصابين بداء السكري من النوع الثاني.
وبروتين (Miro1) هو بروتين موجود على الغشاء الخارجي للميتوكوندريا، وهي العضيات الخلوية المسؤولة عن إنتاج الطاقة. وتشير الأبحاث إلى أن هذا البروتين قد يلعب دورًا في مقاومة الأنسولين من خلال التأثير على استجابة خلايا العضلات الهيكلية للأنسولين.
وأوضح الدكتور أوبل بيكر، الحاصل على بكالوريوس الطب والجراحة، وهو طبيب عام في عيادة مايفيلد، والذي لم يشارك في الدراسة، للموقع: “تشير هذه الدراسة إلى أنه عندما يتراكم بروتين Miro1 بكميات زائدة في العضلات الهيكلية، فقد يعيق قدرة العضلات على الاستجابة بفعالية للأنسولين”.
ولفهم دور هذا البروتين في مرض السكري، قام الباحثون بدراسته في الخلايا، وفي نماذج ما قبل السريرية، وكذلك لدى أشخاص مصابين بمرض السكري من النوع الثاني؛ مما أتاح لهم استقصاء تأثيرات (Miro1) على وظائف العضلات، بدءاً من المستوى الخلوي وصولاً إلى أهميته المحتملة في سياق مرض السكري.
ومن الجدير بالذكر أن الفريق وجد أن بروتين (Miro1) يتراكم في العضلات الهيكلية لدى المصابين بداء السكري من النوع الثاني، وقد يساهم هذا البروتين بشكل مباشر في ضعف الاستجابة للأنسولين.
ووجد الباحثون أن إزالة بروتين (Miro1) أدت إلى استعادة استجابة العضلات للأنسولين في النماذج قبل السريرية، مما يشير إلى أن هذا البروتين قد يؤدي دوراً نشطاً في حدوث مقاومة الأنسولين، بدلاً من كونه مجرد عنصر مرتبط بها.
كما بحث الباحثون فيما إذا كانت التمارين الرياضية تؤثر على مستويات (Miro1) في العضلات الهيكلية، وذلك باستخدام بيانات من تجربة عشوائية محكومة شملت أشخاصاً يعانون من السمنة وداء السكري من النوع الثاني. وقد خضع المشاركون في التجربة إما لبرنامج تمارين هوائية أو للرعاية الطبية القياسية.
شهد الأفراد في مجموعة التمارين الرياضية انخفاضاً في مستويات بروتين “Miro1” داخل العضلات، إلى جانب تحسن في حساسية الأنسولين وإنتاج الطاقة العضلية؛ مما يشير إلى أن التغيرات في “Miro1” قد تكون إحدى الآليات البيولوجية الكامنة وراء الفوائد الأيضية للتمارين الرياضية.
ومع ذلك، لا تثبت النتائج أن تقليل مستويات “Miro1” هو المسؤول الوحيد عن التحسن في حساسية الأنسولين؛ إذ تؤثر التمارين الرياضية في عمليات عديدة تتعلق بتنظيم الجلوكوز، ووظائف العضلات، والتمثيل الغذائي للطاقة.
ورغم ذلك، تقدم الدراسة تفسيراً جديداً محتملاً لبعض الآثار المفيدة للنشاط البدني لدى المصابين بداء السكري من النوع الثاني.