مثل رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين، للمرة السابعة والستين أمام المحكمة المركزية في تل أبيب، في واحدة من أطول محاكمات الفساد التي يشهدها الكيان منذ تأسيسه. وذلك للرد على التهم الموجهة إليه في ما يُعرف بـ«الملف 4000».
ويأتي هذا المثول الجديد بعد توقف جلسات المحكمة مؤقتًا الأسبوع الماضي، على خلفية سفر نتنياهو إلى الولايات المتحدة ولقائه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. ويعكس هذا التكرار غير المسبوق لجلسات الاستجواب حجم التعقيد القانوني والسياسي الذي تحيط به القضية، خصوصًا في ظل استمرار نتنياهو في رئاسة الحكومة، واستثماره موقعه السياسي والأمني لتأجيل أو تعطيل مسار المحاكمة، وفق ما تشير إليه تقارير إعلامية إسرائيلية متعددة.
وتُعد هذه القضية الأخطر بين ملفات الفساد الثلاثة، كونها تتعلق بشكل مباشر باستغلال السلطة والنفوذ السياسي للتأثير على وسائل الإعلام، ما يضرب في عمق ادعاءات “الديمقراطية الإسرائيلية”، ويكشف طبيعة العلاقة العضوية بين رأس السلطة التنفيذية وكبار رجال المال والإعلام في دولة الاحتلال.
تتمحور الاتهامات في «الملف 4000» حول تقديم نتنياهو تسهيلات تنظيمية وقرارات حكومية لصالح شاؤول إلوفيتش، المالك السابق لموقع «واللا» الإخباري، وأحد كبار المسؤولين في شركة «بيزك» للاتصالات، مقابل حصوله على تغطية إعلامية إيجابية تخدم صورته السياسية.
وتُظهر تفاصيل الملف، وفق لوائح الاتهام، أن العلاقة بين الطرفين لم تكن عابرة أو مهنية، بل قامت على تبادل مصالح واضح: نفوذ سياسي مقابل إعلام مُسخّر، في نموذج يعكس كيف تُدار مراكز القوة داخل الكيان، بعيدًا عن أي معايير للنزاهة أو الفصل بين السلطات.
وتقول وسائل إعلام عبرية إن رئيس الحكومة يستغل الاجتماعات السياسية والأمنية، والسفر الخارجي، وحتى الاتصالات الهاتفية الطارئة، كذرائع متكررة لمغادرة قاعة المحكمة أو تأجيل الجلسات، في مسعى واضح لإطالة أمد المحاكمة واستنزافها سياسيًا وقانونيًا.
وكان نتنياهو قد تقدم، في 30 نوفمبر من العام الماضي، بطلب رسمي للعفو، دون أن يقرّ بالذنب أو يعلن اعتزاله الحياة السياسية، في خطوة اصطدمت بنص القانون الإسرائيلي الذي لا يجيز منح العفو إلا بعد اعتراف صريح بالمسؤولية الجنائية، وهو ما يرفضه نتنياهو حتى الآن.
يواجه نتنياهو اتهامات بالفساد والرشوة وإساءة الأمانة في ثلاثة ملفات رئيسية هي «1000» و«2000» و«4000»، وقد قُدمت لوائح الاتهام المتعلقة بها نهاية نوفمبر 2019 من قبل المستشار القضائي للحكومة آنذاك أفيخاي مندلبليت.
ويتعلق «الملف 1000» بحصول نتنياهو وأفراد من عائلته على هدايا ثمينة من رجال أعمال أثرياء، مقابل تقديم تسهيلات ومنافع لهم، فيما يتناول «الملف 2000» مفاوضات سرية مع أرنون موزيس، ناشر صحيفة «يديعوت أحرونوت»، لضمان تغطية إعلامية إيجابية مقابل إضعاف صحيفة منافسة.






