السياسي – تراجع رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو عن التزامه السابق بتصفية تهديدات الوجود الإسرائيلي عبر شن عمليات عسكرية على إيران ووكلائها في المنطقة، زاعمًا أن الهدف من الحرب الإيرانية هو مساعدة الإيرانيين على الإطاحة بالنظام، وفق تعبيره لوسائل إعلام عبرية.
وأثارت تصريحات نتنياهو التي جاءت في سياق مؤتمر صحافي عقده، أمس الاثنين، في القدس، موجة صاخبة من الانتقادات، لا سيما في ظل بقاء تعهداته السابقة على موقع مكتبه الإلكتروني بتاريخ أول أيام الحرب 28 فبراير/ شباط الماضي، ويفيد نصها بأن “الهدف من عملية “زئير الأسد” في إيران، هو إزالة التهديد الوجودي الذي تتعرض له إسرائيل”، بحسب صحيفة “يديعوت أحرونوت”.
ولفتت إلى أن “نتنياهو تراجع الآن على تعهداته السابقة”، وكما قال في سياق المؤتمر، الذي عقده للمرة الأولى منذ شهر مارس/ آذار،: “أعرف تمامًا ما حددته، وهو تهيئة للظروف التي ستساعد الشعب الإيراني على الإطاحة بالنظام”.
وفي ظل الانتقادات الموجهة للاتفاق الأمريكي مع إيران، قال رئيس الوزراء: “بوجود الاتفاق، أو من دونه، لن تمتلك إيران أسلحة نووية.لقد أنقذنا إسرائيل من خطر الإبادة”؛ ووعد مجددًا: “زال خطر إبادة إسرائيل منذ سنوات”.
وفي مستهل المؤتمر، استعرض بنيامين نتنياهو ما وصفه بإنجازات حكومته، قائلًا: “أسمع الناس يتساءلون: ‘ماذا حققنا؟’، أزلنا خطر الإبادة الوشيك عن أنفسنا مع حليفنا، ووجهنا أكبر غارات جوية ضد أعدائنا. أحبطنا مخططات علماء نوويين، وقطعنا رؤوس قادة النظام الإرهابي، ودمرنا المفاعلات النووية، وألحقنا أضرارًا بالغة بالصواريخ ومعظم المنشآت النووية”، وفق زعم نتنياهو.
وبحسب قوله: “الأهم هو أننا أنقذنا إسرائيل من خطر الإبادة النووية. كانت إيران تتسابق نحو امتلاك القوة النووية قبيل حرب “الأسد الصاعد” عام 2025. لو لم نتحرك، لامتلكت إيران قنابل نووية. هذا يعني أنكم جميعًا كنتم ستواجهون خطر الموت الجماعي. كنا جميعًا في هذا الخطر، وأبعدنا خطر إبادة شعب إسرائيل عنا لسنوات”.
وأضاف: “لم ينتهِ النضال بعد، وسيتعين علينا مواصلة اليقظة، وأن نكون أقوياء وعازمين على الدفاع عن أنفسنا مهما لزم الأمر. وينطبق هذا أيضًا على أذرع إيران، التي ضربناها بطريقة غير مسبوقة. فعلنا ذلك في غزة، وفي لبنان، وفي مخيمات اللاجئين في كل مكان”.
وأوضح: “أتتذكرون ما قالوه لنا؟ إذا دخلنا معركة ضد حزب الله، سنخسر عشرات الآلاف من القتلى، وستسقط الأبراج السكنية، وستتحول مدن إسرائيل إلى بحر من الأنقاض. لم أقبل بذلك. قاتلناهم، واستولينا على مواقعهم الرئيسة مثل قاعدة قلعة الشقيف، وأقمنا أحزمة أمنية مشددة حول إسرائيل، في غزة ولبنان وسوريا. سنبقى في هذه الأحزمة الأمنية ما دام ذلك ضروريًا لحماية بلدنا”.
وفيما يتعلق بأزمة علاقته مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قال نتنياهو: “أعرف الرئيس الأمريكي منذ سنوات عديدة. نتفق في بعض الأحيان، ونختلف في أحيان أخرى. أدافع عن مصالح إسرائيل بحكمة لا بالعدوان، ويتطلب ذلك خبرة واسعة ومعرفة عميقة بالساحة الأمريكية؛ وأعتقد أنني أفعل ذلك بأفضل طريقة ممكنة”.
وفي رده على سؤال حول احتمال عدم ترشحه في الانتخابات المقبلة، أجاب: “أنا متأثر جدًا بقلقكم. أود أن أطمئنكم، سأترشح وأعتزم الفوز”.
وردًا على مدى التزام إسرائيل بالاتفاق مع إيران، أجاب نتنياهو: “هذا الاتفاق أبرمته الولايات المتحدة، وقلت سلفًا لدينا مصالحنا الخاصة، وفي مقدمتها التهديد النووي. أنا ملتزم بضمان عدم وجود مثل هذا التهديد أمامنا”، وفق تعبيره.








