نحن على أعتاب المؤتمر الثامن: إمّا أن نُجدِّد الروح… أو نُسلِّم المفاتيح للغبار

بقلم : المحامي زيد الايوبي

من خنادق الميدان،
من نفس الشوارع التي حفظت أسماء شهدائنا أكثر مما حفظت أسماء المتنفذين،
من صدور الكادر الذي صار ضميرًا يصرخ ولا يُسمَع…
أكتب هنا لا لأجل العتاب، بل لأجل النجاة والحفاظ على الروح واستدعاء الفكرة الاولى

نحن على أبواب المؤتمر الفاصل بين التيه والتمسك بالبوصلة التي كادت ان تضيع في زحام المناصب
لكننا في الحقيقة على أبواب سؤال أكبر:
هل ما زلنا حركة تحرّر وطني… أم تحوّلنا حزب سلطة وإدارة شؤوننا داخل أسوارٍ ضيّقة؟
هل نحن شجرة جذورها في المخيم والقرية والجامعة… أم مزرعة تُسقى حيث يقيم القائد ؟

في الحركة سلطةٌ أبويّة تظنّ ان الحكمة هي استبعاد الكل ليبقى القائد في الاطار مخلدا في منصبه
وتناحراتٌ داخلية سادت كأننا نتقاسم بقايا مركبٍ يتسرّب إليه الماء،
ومحسوبيّاتٌ تُفتح لها الأبواب الخلفية،
ودكاكين اطرية تبيع العناوين وتشتري الصمت،
بينما يُستبعَد الكادر المناضل وخو ضمير الحركة،
ويُدفَع إلى الظلّ كأنه عبءٌ على الصورة، لا روحها.

نحن حركة وُلدت من فكرة التحرّر،
لا من فكرة التصفيق للقائد مهما كان الواقعٍ مُرّ.
وإن لم نُعِد تعريف أنفسنا اليوم كحركة تحرّر وطني لها هدفها السامي ،
فغدًا سيُعاد تعريفنا من الخارج والخصوم والهامشيين … ولن يرحمنا التاريخ.

أين المرأة التي كانت لنا كتفًا في الميدان؟
أين الشباب الذين يشتعلون فكرةً ولا يجدون نافذة؟
كيف نقبل أن تُعلّق طاقات الأجيال على مسامير الانتظار،
وأن يُختصر دورهم في التصفيق للقائد لا المشاركة في صنع القرار ؟
وكيف نرضى بظلم الكادر في غزة والقدس وكل مكان ،
كأن الحركة حكرا على اصحاب المناصب والانتهازيين
يا أبناء الحركة،
الحركة التي لا تلتصق بالجماهير، تصير غريبة في بيتها.
الحركة التي لا تسمع وجع الشارع،
ستصحو يومًا فلا تجد من حولها جماهيرها التي تهتدف لها
لسنا حركة مكاتب… نحن حركة الشارع والمخيم والقرية والازقة ،
لسنا حركة صورٍ في المؤتمرات… بل نحن حركة وجوهٍ من الامل والوفاء في الأزقة والجامعات والمخيمات.

لسنا بحاجة إلى تلميع السقوف،
نحن بحاجة إلى ترميم الأساس.
لسنا بحاجة إلى خطاباتٍ مُنمّقة،
نحن بحاجة إلى صدقٍ يُوجِع قبل أن يُنقِذ ،،ووفاء وتكاتف الى الابد

المؤتمر الثامن ليس محطة تنظيمية فحسب،
إنه امتحان أخلاقي ومعركة مفصلية ستحدد مستقبل شعبنا وقضيتنا :
هل نملك شجاعة كسر الحلقة المغلقة والقوالب المعدة سلفا على مقاس هذا وذاك ؟
هل نجرؤ على فتح الأبواب أمام الكادر الحقيقي لا كادر الولاء؟
هل نعيد الاعتبار للمرأة والشباب كقوة فعل لا كزينة مشهد؟
هل نُصافح غزة والقدس وكل مضامين قضيتنا بيدٍ واحدة لا ببيانات موسمية؟

هذه ليست دعوة انقسام،
بل صرخة للنهوض من تحت الرماد .

نريد حركة تُشبه اسمها،
وتليق بتاريخها،
وتستحق دماء من مشوا أمامها بلا صفقات.

إن لم نُمسك بعضنا اليوم،
سيسحبنا التيه واحدًا واحدًا غدًا.
وإن لم نُشعل الروح في البيت الفتحاوي،
ستسكنه حالة السكون مهما ارتفعت الشعارات.

أقول لكم :
تعالوا نختلف داخل البيت، لا على أنقاضه.
تعالوا نُصلِح من الداخل، قبل ان نجد حركتنا مجرد تاريخ بلا حاضر او مستقبل
تعالوا نُعيد للحركة معناها…
قبل أن تصير اسمًا بلا روح.

هنا فقط يجب ان نكون معا كثوار عشقوا الارض ورسموا على صفحة السماء اسم فلسطين تعالوا الى وحدة الصف قبل ان تستلم الغبار مفاتيح المستقبل