بقلم وتحليل الدكتور صالح الشقباوي
أستاذ الفلسفة وعلم الاجتماع – جامعة الجزائر 2
يا جزائر، يا وطن المليون ونصف المليون شهيد، يا أرض الثورة التي جعلت من الحرية موقفاً ومن الاستقلال عقيدة وطنية، نقول لك اليوم: نحن معك.
نحن مع الجزائر لأنها لم تكن في تاريخها مجرد دولة تبحث عن مكان بين الدول، بل كانت فكرةً تحرريةً كبرى، خرجت من رحم الاستعمار لتقول للعالم إن الشعوب لا تموت، وإن إرادة الإنسان أقوى من السلاح حين تتحول إلى وعي جماعي وإرادة وطنية.
ومن موقع فلسطين في وجداني، ومن موقعي كفلسطيني عاش وتعلم ونما في أحضان الجزائر، أقولها بكل اعتزاز: أنا ابن هذه البلد الذي تعلمت فيه وتتلمذت وكبرت، وأفتخر بأن أرفع رايتها عالياً فوق سماء العالم وبين كل الأمم.
لقد احتضنت الجزائر فلسطين في أصعب مراحلها، ولم تتعامل معها باعتبارها قضية خارجية، بل باعتبارها قضية عدالة وحرية وحق في الوجود. ولذلك بقيت فلسطين حاضرة في الوجدان الجزائري، كما بقيت الجزائر حاضرة في الوجدان الفلسطيني.
يا جزائر، نحن معك لأن تاريخك يقول إن الاستعمار ليس قدراً، وإن الاحتلال مهما امتلك من القوة لا يستطيع أن يلغي ذاكرة شعب ولا أن يصنع شرعية من القوة وحدها.
وما يجري في فلسطين وغزة يجعلنا نستعيد الدرس الجزائري: أن الحرية لا تُمنح، وأن الكرامة الإنسانية لا تُجزّأ، وأن حق الشعوب في تقرير مصيرها لا ينبغي أن يكون خاضعاً لازدواجية المعايير.
إن الجزائر التي صنعت ثورتها الكبرى قادرة اليوم على أن تواصل دورها الأخلاقي والسياسي في الدفاع عن قيم العدالة والسلام وحق الشعوب، وأن تبقى صوتاً للإنسان الذي يرفض الظلم، أياً كان مصدره وأياً كانت هوية ضحيته.
ومن هنا أقول:
نحن معك يا جزائر، لأنكِ كنتِ مع فلسطين.
نحن معك يا جزائر، لأنكِ علمتنا معنى الحرية.
نحن معك يا جزائر، لأن دماء الشهداء لا تُنسى.
نحن معك يا جزائر، لأن الجزائر بالنسبة لنا ليست مكاناً فقط، بل ذاكرة وكرامة ووفاء.
ومن قلب فلسطيني عاش في الجزائر، أقول:
الوفاء للجزائر وفاء لفلسطين، والوفاء لفلسطين وفاء لكل إنسان يؤمن بالحرية والعدالة والكرامة.
ستبقى الجزائر شامخة، وستبقى فلسطين حاضرة، وسيبقى بين الشعبين عهدٌ لا تكسره الأيام.
تحيا الجزائر، وتحيا فلسطين.
المجد والخلود لشهداء الجزائر وفلسطين.
والوفاء، كل الوفاء، للجزائر التي احتضنت ابنها الفلسطيني.
د. صالح الشقباوي
أستاذ الفلسفة وعلم الاجتماع
جامعة الجزائر 2