نحو انعقاد المؤتمر الثامن لحركة فتح: أفكار رئيسة

بكر أبوبكر

كنت قد كتبت عن المؤتمر ورقة سابقة، وكتب غيري بالطبع، ولكن تواصل التفكير والتفاكر حول عقد المؤتمر ومواكبة لاجتماعات اللجنة التحضيرية المؤمل أن تعيد الجميع لحضن الحركة، وتُحسن تمثيلهم، ونتيجة حوارات مع عديد الأخوة والأخوات كانت الطروحات التالية وبمنطق البدائل والخيارات والعقل المستنير :
1-عقد المؤتمر ضرورة قانونية نظامية، وسِراطيّة (استراتيجية) من حيث أن الحراك الوطني العام، والاستقلالية، والوحدوية، والوسطية والدولة المدنية بدون حركة فتح الأصيلة والجديدة أوالمتجددة سيشكل قلقًا وخمولًا وجمودًا يضاف لما هو حاصل، وهو ضرورة فكرية ورؤيوية ديمقراطية تقدمية وحضارية.
2-ضرورة عقد المؤتمر بمخرجاته التي من المأمول أن تحقق نهضةً، ونشاطًا نضاليًا ذو ديمومة، وتجددًا في الأفكار والسِراطيَات (الاستراتيجيات)، والسياسات وطرق العمل، وفي شخوص القيادات لخدمة فلسطين أولًا وأخيرًا.
3-ضرورة القطع الكلي للتداخل الحاصل أو الفهم الخاطئ لطبيعة العلاقة بين التنظيم والسلطة فهذه لا تؤدي لتلك (وظيفيًا)، فهذا أمر موقوف على الكفاءة لكل المواطنين، ولكنها بعقلية تساند وتكامل وتعاون لتحقيق البرنامج والسياسة العامة للحركة.
4- مكان عقد المؤتمر من المحتمل عقده في فلسطين على الأرجح على ما يحمله من مخاطر، والذي بالإمكان تجاوزه بتقسيم المؤتمر الى 3 مؤتمرات (الخارج وقطاع غزة/مصر والضفة) وكلٌّ ينتخب العدد (الحصة المطلوبة) للساحة، وكفكرة جامعة من الممكن تزامن الانتخابات في الساحات الثلاثة ضمن فكرة الحصص، أو فكرة العدد الإجمالي كله مرة واحدة، فالتقانة (التكنولوجيا) لديها من الحلول الكثير.
5-من الممكن فصل نقاش التقارير عن يوم الانتخابات بحيث يعقد المؤتمر (وجاهيًا وعن بُعد-الكترونيًا) في مكان واحد (غالبًا في فلسطين، وإن كان في خارجها ذو وجاهة) ويناقش التقارير، بينما يكون عقد الانتخابات بالساحات الثلاثة بالتزامن، أو كل حسب حصته بعد أسبوع مثلًا، أو في يوم منفصل.
6- على فرضية سريان نظام الحصص للمجلس الثوري-كما الحال مع بعض الفصائل-فالتفكير قد يكون كالتالي (40 الضفة، 30 غزة، 30 الخارج بمجموع 100 عضو منتخب) إضافة لآخرين بالتعيين.
7- على فرضية عقد المؤتمر بالآليات القديمة كما بالمؤتمر السادس والسابع وفي فلسطين خاصة بالمكان فإن من المهم مناقشة التقارير: السياسية والوطنية (اجتماعية، اقتصادية، ثقافية…) والنظام الداخلي الذي لم يعدل منذ السادس، (يحتاج لورقة منفصلة منا) وأيضًا تقرير اللجنة المركزية، وأية تقارير أخرى.(من الآن ضرورة عقد ورشات على مستوى العالم لمناقشة التقارير مسبقًا، من كل الحركة).
8- على فرضية عقد المؤتمر بالآليات القديمة من حيث المكان فمن المفترض التأكيد على قاعدة: سرية الانتخابات وعلانية الفرز. وبذلك يمكن الاستعانة بخبرات حركية (من المؤتمرين أو خارجهم) أو وطنية سيما وأن الحركة تتخذ اليوم الشكل شبه العلني أو العلني، لذا تصبح الشفافية أساسًا ومقياسًا.
9-في جميع الآليات (البدائل) يظل انتخاب اللجنة المركزية موحدًا (ممكن الزيادة من 18الى20 منتخبًا)، وليس بتقسيمهم كحصص على الساحات الثلاثة. لكنه وفي سياق 3 ساحات و3 انتخابات للمجلس الثوري من الممكن توسيع عدد أعضاء المجلس الثوري (100 عضو منتخب) وليتاح له حين اجتماعه الأول انتخاب أعضاء اللجنة المركزية كحل آخر، وإن كنت لا أميل له شخصيًا لطبيعة الحركة المعقدة.
10-يجب تفعيل مفوضيات ما كان لها أي ذكر أو فعالية بالفترة الفائتة، بل وأهملت مثل: مفوضية القدس، والمفوضية الأمنية-العسكرية، ومفوضية العلاقة مع السلطة، ومفوضية التعبئة الفكرية وأكاديمية فتح الفكرية، ومفوضية الانتخابات، التنمية الاجتماعية…وإعطاء المجلس الاستشاري اعتباره بالنظام بصلاحيات بصفته الإطار القيادي الثالث.
11-تبرز مشكلة المؤتمر في قطاع غزة والذي من الممكن حله باستخدام التقانة (التكنولوجيا)، أو بعقد مؤتمر منفصل ضمن فكرة الحصص أو الساحات وآخذين بالاعتبار التواجد في مصر.
12-تمازج الأجيال: في إطار التغيير الواجب بالأفكار والسياسات والوسائل وجب تحقيق التغيير في القيادات (المركزية والثوري)، ولكن ليس بعقلية الثأر من القديم أو القطع مع السابق، وهي عقلية طفولية في تنظيم نضالي ينهد نحو الديمومة والدولة والتحرير، وإنما بعقلية الوصل لاستدامة تاريخية التجربة وحضاريتها فيحصل العناق بين الأجيال، الشيوخ والشباب، وإن كانت الفكرة أن يكون التجديد له الحصة الأكبر في القيادات، آخذين بالاعتبار محاسبة اللجنة المركزية السابقة، ووضع إنجازاتها أو اخفاقاتها ضمن الميزان (تقرير اللجنة المركزية).
13-من المهم التفكير بوضع معايير لمن يتم انتخابهم للمجلس الثوري عدا المدة الزمنية التي لا يتم الالتزام بها بالحقيقة، وعليه من الممكن البحث عن سبيل يحقق صعود قيادات متنوعة ومختلفة بالأدوار والتجارب (تجربة تنظيم الخارج، تجربة اللجان السياسية والشبيبة والمرجعية الحركية بالوطن، تجربة الانتفاضة، تجربة المعتقلات والأسرى المحررين، تجربة القاعدة الثورية، التجربة الإعلامية والفنية والدبلوماسية، التجربة النقابية، الجيل الأزرق الجديد…) والمهارات وليس فقط آخذين بالاعتبار التوزيع الجغرافي.
14-هل تستطيع الأطر القائمة (مثل المركزية والثوري الحالي والاستشاري الحالي …) تجاوز فكرة الشخصانية والذاتية والأنانية، والبحث عن مرشحين مرّشدين للقادم؟ وتقديمهم! وهي مهمة ليست سهلة بحيث يتخلص غير القادرين (أو غير الراغبين) على الترشح أن يقدموا غيرهم من المؤهلين بقوة؟
15-من المهم التوافق على لجنة قيادة (رئاسة) المؤتمر قوية وقادرة بالحفاظ على النظام وتقديمه دومًا بحيث تسير المجريات بسلاسة الالتزام الجمعي بالنظام الداخلي وآداب المؤتمرات، وعليه ضرورة اختيار لجنة للانتخابات والفرز تتمتع بنزاهة وشفافية.
16-من الضروري التفكير بتثبيت الانعقاد كل 5 سنوات ضمن صيغة نظامية مُلزمة قابلة للاتباع في ظل ظروفنا الحالية التي من المفترض أن يصبح فيها الوطن هو أولًا، وخدمة الناس، ويصبح العضو مُقَدرًا، وتواصل التعبئة والتثقيف التي تمكّن تواصل الأجيال حتى التحرير والنصر لفلسطين، فننتهي مع عصر القائد الجهبذ، ولا يكون هناك من لا يمكن استبداله. (https://bakerabubaker.net/)