نظارات ميتا الذكية تُفجر أزمة داخل قاعة محاكمة مارك زوكربيرغ

السياسي -متابعات

أثار ظهور مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لشركة “ميتا”، في المحكمة العليا بلوس أنجليس، حالة من الجدل القانوني والتقني، ليس فقط بسبب موضوع القضية المتعلق بإدمان وسائل التواصل الاجتماعي، بل بسبب “إكسسوار” ارتداه فريقه الأمني والمساعد، وهو نظارات “Meta Ray-Ban” الذكية، مما دفع القاضي لإصدار تحذير شديد اللهجة داخل القاعة.

ووصل زوكربيرغ إلى مقر المحكمة في تمام الساعة 8:30 صباحاً بتوقيت كاليفورنيا، مرتدياً بدلة زرقاء داكنة وربطة عنق، وبينما لم يكن يرتدي هو أي نظارات، لفت الأنظار الوفد المرافق له؛ حيث ظهرت مساعدته التنفيذية آندريا بيسمين ورجل آخر وهما يرتديان نظارات “ميتا” المزودة بتقنيات الذكاء الاصطناعي والكاميرات.

نظارات ذكية في “مواجهة” القضاء
داخل القاعة التي يُحظر فيها التصوير، اتخذت الأمور منحىً درامياً حين أعلن القاضي أن أي شخص يستخدم النظارات للتسجيل سيعتبر “مزدرياً للمحكمة”.

ووفقاً لشبكة “CNBC”، قال القاضي بصرامة: “إذا فعلتم ذلك، فعليكم مسح التسجيل فوراً، أو سيتم احتجازكم بتهمة ازدراء المحكمة.. هذا أمر خطير للغاية”.

ولم تكن النظارات مجرد ملحق عابر؛ إذ أصبحت أحد أبرز منتجات الشركة، فقد كشف مارك زوكربيرغ خلال إعلان أرباح الشهر الماضي أن مبيعاتها تضاعفت أكثر من ثلاث مرات في 2025، مشبهاً انتشارها بالتحول من الهواتف العادية إلى الهواتف الذكية.

وتتيح النظارات التقاط الصور وتشغيل الموسيقى والتفاعل مع مساعد ميتا للذكاء الاصطناعي عبر طرح أسئلة حول ما يراه المستخدم.

كما أفادت صحيفة “نيويورك تايمز” بأن الشركة تخطط لإضافة تقنية التعرف على الوجوه إليها، ما يثير مخاوف إضافية تتعلق بالخصوصية.

“أزمة الإدمان” على منصة الشهادة
تأتي شهادة زوكربيرغ (41 عاماً) في إطار دعوى مدنية رفعتها شابة (20 عاماً)، تتهم فيها ميتا وغوغل باتباع نهج “شركات التبغ الكبرى” في تصميم منتجات تسبب الإدمان للأطفال، وتزعم المدعية أن استخدامها لـ “إنستغرام” و”يوتيوب” تحديداً في طفولتها فاقم من إصابتها بالاكتئاب والأفكار الانتحارية.

وخلال استجوابه من قبل محامي المدعية، مارك لينر، واجه زوكربيرغ أسئلة محرجة حول إدارة “إنستغرام”. وحين سُئل عن وجود 4 ملايين طفل تحت سن 13 عاماً على المنصة، رد زوكربيرغ بأن بعض الأطفال “يضللون النظام بشأن أعمارهم”، ليرد المحامي بحدة: “هل تتوقع من طفل في التاسعة أن يقرأ كافة الشروط القانونية الدقيقة؟”.

وتطرق الاستجواب أيضاً إلى “فلاتر التجميل” التي تعمل بالذكاء الاصطناعي، والتي تُتهم بالتأثير سلباً على الثقة بالنفس لدى المراهقين، ودافع زوكربيرغ عن قرار عدم حظرها، معتبراً أن المنع سيكون “استبدادياً” ويقيد حرية التعبير.

أهمية المحاكمة
وتُعد هذه المحاكمة أول قضية ضمن مجموعة تضم أكثر من 1500 دعوى ضد شركات التواصل الاجتماعي تصل إلى المحكمة، ما يجعلها “محاكمة معيارية” قد يحدد حكمها اتجاه قضايا مشابهة مستقبلاً.

ويقول محامو المدعية إن الشركات “بنت آلات لإدمان عقول الأطفال عن قصد”، بينما تؤكد ميتا أن مشكلات المدعية النفسية سبقت استخدام المنصات.

وتأتي القضية ضمن سلسلة ضغوط متزايدة على شركات التكنولوجيا بشأن تأثير منتجاتها على صحة الشباب، بعد جلسات استماع في الكونغرس وانتقادات سياسية وأبحاث تربط الاستخدام المكثف لوسائل التواصل بارتفاع معدلات القلق والاكتئاب بين المراهقين.