نقاط ضعف مجلس السلام

عمر حلمي الغول

مجلس السلام الدولي برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي تشكل رسميا في 15 كانون ثاني/ يناير الماضي، وعقد اجتماعه الأول في معهد دونالد ترمب للسلام في العاصمة الأميركية واشنطن أول أمس الخميس 19 شباط/ فبراير الحالي ولد وهو يعاني من مجموعة تشوهات في الجوهر والشكل، مما أثر كثيراً على مكانته والدور المراد له، وطموح مؤسسه صانع القرار الأميركي الأول: أولا تشكل المجلس لوقف الإبادة الجماعية الإسرائيلية على قطاع غزة فقط، الا أن الرجل المؤسس له، لم يذكر في بيانه الأول قطاع غزة كليا؛ ثانيا لم يذكر فلسطين نهائيا لا عند التأسيس، ولا في سلسلة تصريحاته المتوالدة كالفطر بشكل يومي، ولا حتى في كلمته التي القاها اول امس امام مجلس السلام؛ ثالثا كما انه لم يذكر الضفة الغربية نهائيا، الا مرة واحدة عندما اعلن في ايلول /سبتمبر 2025، رفض الضم الإسرائيلي لها، ولاحقا كلف احد مسؤولي ادارته لتكرار موقفه برفض ضم الضفة، لكن بعد استقباله لرئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو مطلع الثلث الثاني من فبراير الحالي، قام الكابينت الإسرائيلي بسن سلسلة من القرارات الأخطر من عام 1967، ولها عميق الصلة بضم الضفة الغربية، ليس هذا فحسب، بل انه عمل ويعمل بشكل حثيث على فصل القطاع عن الضفة، وهذا يتعارض من حيث المبدأ على تقويض أسس وركائز عملية السلام؛ رابعا مازال ينظر لقطاع غزة كصفقة عقارية تجارية، وليس كجزء من ملف القضية الفلسطينية، التي إن لم تحل، لن يكون هناك سلام في عموم الإقليم؛ خامسا عندما اعلن عن تشكيل مجلس السلام لم يكن موجودا أي هيكلية واضحة له، ومازالت حتى الان هناك ضبابية حول عدد وحجم القوات الدولية، ولا جنسية الدول المشاركة فيها، ولم تحدد وظيفتها؛ سادسا نصب نفسه رئيسا ابديا على رأس المجلس، ووضع بيده قرار الفيتو، وهو نفسه من يقبل أو يرفض الدول والزعماء الذين سيشاركون فيه، وهذه نقطة عمقت التشوه العميق لمركبات المجلس الراهنة والمستقبلية.
أضف الى ما تقدم، غياب وضوح هوية ودور ووظيفة مجلس السلام، حيث كان عنوان تشكله في البداية محصورا في “حل ملف غزة”، بيد انه أعلن مرارا وتكرارا، انه ينوي توسيع صلاحياته ليشمل قضايا عالمية أخرى، مما عكس ظلال كثيفة على هويته، وهاجم في الوقت ذات هيئة الأمم المتحدة ومجلس الامن، وسعى ويسعى بشكل صريح ليكون بديلا عن الهيئة الأممية الاولى في العالم، مما ضاعف من ازمة التشكيل والدور الموكل له. كما ان الغالبية العظمى من الدول الملتحقة بعضوية المجلس، هي دول عالم ثالث وضعيفة، والتحاقها به ناتج عن ضعف وخوف ومملى عليها الالتحاق، وحتى مساهماتها المالية مفروضة عليها. وبالمقابل الدول المركزية في العالم قاطعت ورفضت المشاركة بالمجلس أو الالتحاق به، حتى الدول الهامة في رمزيتها كالفاتيكان رفض الالتحاق به.
والأخطر من كل ما تقدم، انضمام دولة الإبادة الجماعية الإسرائيلية للمجلس بقرار من ترمب نفسه، وهذا مخالف لأبسط معايير السلام والقانون الدولي والقانون الإنساني الدولي، ويشكل عار على تركيبة مجلس السلام، وينسف من حيث المبدأ فكرة السلام؛ والنقطة الأخرى الأكثر أهمية ومركزية في نقاط ضعف المجلس، غياب منظمة التحرير والدولة الفلسطينية، أصحاب القضية، والمسؤولون عن الشعب العربي الفلسطيني المنكوب بالإبادة الجماعية من إسرائيل؟! وهو ما يطرح العديد من الأسئلة على تأسيس المجلس وأهدافه وخلفيات تشكيله ومستقبله، وأبرزها: ما قيمة المجلس إذا غابت الدولة الفلسطينية صاحبة القضية الأساسية، والمسؤولة المباشرة عن شعبها – الضحية المفجوعة بكارثة الإبادة الجماعية؟ وماذا عن مستقبل المجلس إذا لم ينسق خطواته كافة مع قيادة منظمة التحرير والدولة الفلسطينية، أم ان رئيس المجلس أراد عزل القيادة الفلسطينية، باعتبارها “حلقة ضعيفة”، مع انها أقوى الفرقاء، لأنها صاحبة القضية المركزية في الصراع، ومن يريد حل الصراع التاريخي، عليه ان يعود لها؟ هل يمكن للمجلس ان يستمر ويواصل دوره في حال قفز عن القيادة الفلسطينية؟ وهل قطاع غزة سيخضع للوصاية الأميركية بدل الاحتلال الإسرائيلي؟
للأسف مجلس السلام لا يحمل مقومات البقاء وتحقيق الأهداف المرجوة منه، بل يحمل في مركباته عوامل فنائه، كإسرائيل التي ولدت ولادة قيسريه مشوهة، ولا تقبل القسمة على البقاء والاستمرارية.
[email protected]
[email protected]