السياسي – قالت مجلة “نيويوركر” إن الحرب على إيران، كانت فشلا ذريعا للولايات المتحدة، فضلا عن التكاليف الهائلة ومخزون الذخيرة الذي استنفدته.
وأوضحت المجلة، أنه لطالما كانت الحرب لا تحظى بشعبية في الولايات المتحدة. إذ يعتقد ما يقرب من 60 بالمئة من البالغين الأمريكيين الذين شملهم استطلاع مركز بيو للأبحاث أن الولايات المتحدة اتخذت “قرارا خاطئا” بمهاجمة إيران.
وفي أيار/ مايو، قدّر مسؤولون في البنتاغون أن الحرب كلّفت دافعي الضرائب الأمريكيين نحو 29 مليار دولار. وفي الوقت نفسه تقريبا، ذكرت صحيفة واشنطن بوست أن الولايات المتحدة استنفدت جزءا كبيرا من مخزونها من صواريخ الاعتراض الدفاعية المتقدمة، حيث أنفقت من هذه الذخائر في الدفاع عن الاحتلال، أكثر مما أنفقته قوات الاحتلال نفسها.
وفي نيسان/ أبريل، أشار توم فليتشر، منسق الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة، إلى أن المبالغ التي تنفقها الولايات المتحدة على “حربها المتهورة” كان من الممكن أن تموّل “خطة الأمم المتحدة لإنقاذ 87 مليون شخص” ممن هم في أمسّ الحاجة إلى المساعدات الإنسانية حول العالم.
مهما كانت الصعوبات التي واجهها الأمريكيون، بما في ذلك ارتفاع أسعار الوقود والتضخم المتزايد، فقد عانت دول أخرى من مصاعب أكبر بكثير. كان تأثير الصراع حادا في آسيا وأوروبا وأفريقيا، حيث يوجد اعتماد أكبر بكثير على الوقود الأحفوري القادم من الخليج العربي، وهشاشة أكبر أمام الارتفاعات الهائلة في تكاليف الطاقة والأسمدة والمواد الكيميائية الصناعية المصدرة من المنطقة.
وصرّح فاتح بيرول، رئيس وكالة الطاقة الدولية، في نيسان/ أبريل، بأن أزمة النفط والغاز مجتمعة كانت أشد خطورة من صدمات النفط في سبعينيات القرن الماضي، وأن “العالم لم يشهد قط انقطاعا في إمدادات الطاقة بهذا الحجم”.
ولمواجهة ارتفاع الأسعار وتناقص الاحتياطيات، طبّقت بعض الدول سياسات لترشيد استهلاك غاز الطهي والبنزين. بينما أغلقت دول أخرى، مثل باكستان والفلبين، الشركات والمدارس وحاولت فرض العمل من المنزل. كما تعطلت سلاسل إمداد البلاستيك والأسمدة وغيرها من الإمدادات الحيوية. وسيستغرق الأمر بعض الوقت لتقييم التكاليف الناتجة على الإنتاجية.
لكن في وقت سابق من هذا الشهر، توقعت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، التي تضم ثمانية وثلاثين اقتصادا متقدما حول العالم، تباطؤ النمو العالمي من 3.4 بالمئة في عام 2025 إلى 2.8 في المئة في عام 2026، وهو انكماش ناجم بالدرجة الأولى عن آثار الحرب.
وتوقع تحليل أجراه معهد الاقتصاد والسلام، وهو مركز أبحاث غير حزبي مقره سيدني، أن استئناف الأعمال العدائية مع إيران قد يكلف الاقتصاد العالمي نحو 2.2 تريليون دولار. وحذرت الأمم المتحدة من أن ارتفاع التكاليف قد يدفع 45 مليون شخص حول العالم إلى براثن الجوع الحاد إذا استمرت الحرب حتى حزيران/ يونيو.
وشددت على أن تحرك ترامب أدى إلى زعزعة “ركيزة” في النظام الإنساني العالمي. وقال: “إذا رفعت المرساة في بحر هائج، فإن القارب يتمايل ذهابا وإيابا، ويصاب الركاب بدوار البحر هذا هو الوضع الذي نحن فيه”.






