نيويورك تايمز: صدمة الطاقة الجديدة تدفع العالم للعودة إلى الكهرباء النووية

محطة طاقة نووية في جنوب تايوان

السياسي -متابعات

قالت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية، إن صدمة الطاقة التي سببتها الحرب في الشرق الأوسط تدفع دولاً في آسيا وأماكن أخرى إلى إعادة التفكير في رفضها للطاقة النووية، وهو تحول يعكس تراجعاً عن السياسات التي تبنتها العديد من الحكومات بعد كارثة فوكوشيما في اليابان عام 2011، مشيرة إلى أن بلداناً كانت من أشد معارضي الطاقة الذرية، مثل تايوان وإيطاليا، بدأت الآن في العودة إليها كبديل للطاقة يُعتبر أقل عرضة للصدمات الخارجية وتقلبات أسعار الوقود الأحفوري.

وتقول “نيويورك تايمز”، إنه من المتوقع أن تؤدي الحرب إلى قطع ملايين الأطنان من الغاز الطبيعي المسال عن العالم، وهو وقود يستخدم على نطاق واسع لتوليد الطاقة في جميع أنحاء آسيا، وحتى في أوروبا والمناطق الأخرى التي لديها وصول مستمر للغاز، فإن تناقص إمدادات الطاقة يتسبب في ارتفاع الأسعار، ما يمنح الطاقة النووية دعماً جديداً في أماكن كانت تعتبر معادية لها تاريخياً.

تحولات مفاجئة في آسيا

أوضحت الصحيفة أن التحولات الأكثر وضوحاً تظهر في آسيا، التي تشتري حوالي 90% من الغاز الطبيعي المسال الذي ينتجه الشرق الأوسط، ففي تايوان، حيث عارض الحزب الحاكم الطاقة النووية لعقود، قال الرئيس لاي تشينغ-تي الشهر الماضي إن الجزيرة يجب أن تكون منفتحة على الطاقة النووية.
ويمثل هذا الموقف خروجاً مفاجئاً عن سياسة “الوطن الخالي من الأسلحة النووية”، حيث ترك التخلص التدريجي من الطاقة النووية الجزيرة تعتمد بشكل خطير على الواردات لتلبية احتياجاتها من الطاقة، في الوقت الذي تتطلب فيه صناعة أشباه الموصلات الحيوية لديها المزيد من الطاقة.
وفي اليابان، التي أوقفت أسطولها النووي بالكامل بعد عام 2011، قرر المنظمون الأسبوع الماضي تعديل متطلبات مكافحة الإرهاب لتسهيل إعادة تشغيل المفاعلات، وفي كوريا الجنوبية، قالت الحكومة الشهر الماضي إنها ستسرع العمل في خمسة من محطات الطاقة النووية العشر قيد الصيانة.

أوروبا تعيد حساباتها

ذكرت الصحيفة أن هذا التحول لا يقتصر على آسيا، بل يمتد إلى أوروبا، ففي إيطاليا، التي رفض أكثر من 90% من ناخبيها خطة لإعادة تشغيل البرنامج النووي في استفتاء عام 2011، اقترحت حكومة رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني قانوناً لتطوير تقنيات نووية جديدة بهدف تغطية ما بين 11 إلى 22% من الطلب على الكهرباء بحلول عام 2050.
وفي سويسرا، التي وضعت أيضاً سياسة للتخلص التدريجي من الطاقة النووية، يناقش البرلمان اقتراحاً لرفع الحظر المفروض على بناء محطات جديدة، وأشارت الصحيفة إلى أن 38 دولة وقعت الآن على هدف مضاعفة قدرة الطاقة النووية العالمية ثلاث مرات بحلول عام 2050.
وفي ألمانيا، أعربت وزيرة الشؤون الاقتصادية والطاقة، كاترينا رايشه، عن أسفها لقرار بلادها، قائلة: “التخلص التدريجي من الطاقة النووية كان خطأً فادحاً، ونحن نفتقد هذه الطاقة”.

عقبات وتكاليف باهظة

مع ذلك، أشارت “نيويورك تايمز” إلى أن العودة إلى الطاقة النووية تواجه عقبات جوهرية، فالجداول الزمنية الطويلة تمثل تحدياً كبيراً، فإعادة تشغيل المحطات المتوقفة، ناهيك عن بناء محطات جديدة، هي عملية بطيئة من غير المرجح أن تخفف من أزمات إمدادات الطاقة الحالية على المدى القريب.
في تايوان، يقول الخبراء إنه حتى لو تمت الموافقة على إعادة التشغيل، فإن الأمر سيستغرق سنوات لإعادة تشغيل المفاعلات، وقد أثارت هذه الجداول الزمنية الطويلة انتقادات بأن القادة يجب أن يعطوا الأولوية لمصادر الطاقة المتجددة التي يرى مؤيدوها أنها أكثر أماناً وتتماشى مع أهداف المناخ ويمكن نشرها بسرعة أكبر.
ونقلت الصحيفة عن هاجيمي ماتسوكوبو، الأمين العام لمركز معلومات المواطنين النووية في اليابان، قوله: “مع الأخذ في الاعتبار التكاليف المرتفعة للمنشآت النووية وأوقات البناء الطويلة، لا يوجد حل فوري هنا، من الأكثر عقلانية استثمار هذه الأموال في الطاقة المتجددة”.

مخاطر متبادلة

في الختام، نقلت الصحيفة عن بعض المراقبين إحباطهم من أن الحكومات التي تراجعت عن الطاقة النووية بعد فوكوشيما استبدلت ببساطة مجموعة من المخاطر بأخرى، تاركة الدول تعتمد على الوقود المستورد المتقلب.
ونقلت الصحيفة عن يانغ شيافا، مؤسس مجموعة “حراس المناخ” للدفاع عن الطاقة النظيفة، قوله: “لقد أضعنا الكثير من الوقت، إذا كنتم تعلمون أنكم بحاجة إلى الطاقة النووية، فلماذا أصررتم على وطن خالٍ من الأسلحة النووية في المقام الأول؟”.