هآرتس: الخليج العربي يدرك أنه لا يمكنه الاعتماد على امريكا

السياسي – قال محلل شؤون الشرق الأوسط في صحيفة هآرتس، تسفي برئيل، إن الانشغال بالخسائر المُحتملة لإسرائيل والولايات المتحدة فيما يُسمى “اتفاقًا” مع إيران، في حين لا يزال الاتفاق غائبًا ومذكرة التفاهم تُعاني من صعوبات جمة، قد وقع في فخ منطقي يُعرف بـ”اختبار النصر المطلق”.

وتابع بأنه “إذا كانت أهداف الحرب تفتقر إلى الجدوى الحقيقية منذ البداية – سواء أكانت الطموح إلى إسقاط النظام، أو قطع صادرات إيران، أو تحييد التهديد النووي بالقنابل – فلن يكون هناك “نصر” فيها على أي حال”.

وأشار في صحيفة هآرتس إلى أنه “يبدو أن الرئيس الأمريكي لا يُظهر يأسًا، فقد أضاف  هدفًا آخر قابلًا للتحقيق إلى قائمة انتصاراته المزدحمة أصلًا. ووفقًا له، بعد كل العمل الذي قامت به الولايات المتحدة في محاولة تنظيم هذه المعضلة المعقدة، من الضروري أن تُوقع جميع هذه الدول، على الأقل، وفي الوقت نفسه، على اتفاقيات أبراهام”.

وبحسب ما نشرته الصحيفة، فإن “القائمة جديرة بالاحترام. فهي تضم قطر، الحليف القديم والضيف الدائم في مكتب رئيس الوزراء؛ وتركيا، التي يُعد رئيسها من أشد المعجبين ببنيامين نتنياهو؛ وباكستان، الشقيقة النووية لإسرائيل؛ والمملكة العربية السعودية، التي تنتظر بفارغ الصبر توقيع اتفاقية سلام؛ بالإضافة إلى الأردن ومصر، اللتين يبدو أن اتفاقية السلام المبرمة معهما غير كافية”.

ولفت إلى أنه “لا يسع المرء إلا أن يأمل ألا يكون رئيسا سوريا ولبنان قد شعرا بالإهانة لعدم ذكر دونالد ترامب لهما، وبالتالي إلغاء خططهما للتوقيع”.

وزعم هرئيل أنه بسبب الحرب على إيران فإن “أسس الاستراتيجية العربية اهتزت أيضاً، بعد أن اتضح لهذه الدول أنه في وقت الاختبار، لا ينظر إليها جدارها الدفاعي – الولايات المتحدة – كأصل استراتيجي حيوي يجب حمايته بأي ثمن”.

وأضاف: “بينما تدرس إسرائيل نتائج اتفاق التفاهم مع إيران وتحاول إيجاد ثغرات تمكنها من ممارسة نفوذها على ترامب، تواجه الدول العربية مشكلة لا تقل خطورة. تتمثل معضلتها الصعبة في ما إذا كان ينبغي عليها محاولة إنشاء تحالف شقيق، نوع من “تحالف الناتو” الإقليمي القائم على الاعتماد المتبادل، محلياً أو إقليمياً. هل ينبغي عليها أيضاً ضم دول ليست “شقيقة”، مثل تركيا وباكستان، إلى هذا التحالف، نظراً لقوتها العسكرية؟ هل ستعتمد كل دولة من الآن فصاعداً على نفسها؟ والأهم من ذلك، هل هناك مجال لإشراك إيران في مثل هذا التحالف للحد من تهديدها لها – أو بدلاً من ذلك، لجعلها حليفاً اقتصادياً، إذا ما تم توقيع اتفاق معها يرفع العقوبات عنها، فتصبح مرة أخرى قوة اقتصادية شرعية تنافس دول الخليج على العملاء؟”.

وختم “أما إسرائيل؟ فليست دول المنطقة بحاجة إليها كحلقة وصل مع البيت الأبيض فحسب، بل يُنظر إليها أيضاً على أنها من جرّت المنطقة إلى حرب لا داعي لها ألحقت بها أضراراً جسيمة. ويُفسَّر تحالفها العسكري مع الإمارات العربية المتحدة على أنه تهديد، ويُشبه محوراً من الدول الانفصالية التي تسعى للتنافس على الهيمنة الإقليمية”.