السياسي -متابعات
في خضم الحرب التجارية بين واشنطن وبكين، كادت شركة صينية صغيرة لتصنيع ألعاب الأطفال أن تنهار بالكامل خلال يوم واحد فقط، بعدما وضعتها الرسوم الجمركية الأمريكية المتصاعدة على حافة الإفلاس، في مشهد يعكس حجم الاضطراب الذي أصاب سلاسل التوريد العالمية تحت ضغط الصراع الاقتصادي بين أكبر قوتين في العالم.
يروي ديفيد تشيونغ، الذي يدير شركة “هانتار” العائلية مع شقيقه جيسون، وضع الشركة ومصيرها المُعلق بقرار سياسي جاء في اللحظة الأخيرة، لافتاً إلى أنه قبل إعلان الهدنة التجارية بين الولايات المتحدة والصين في جنيف يوم 12 مايو (أيار) العام الماضي، كانت قوالب الإنتاج الخاصة بالشركة على وشك مغادرة الموانئ الصينية ضمن خطة طارئة لنقل جزء من عمليات التصنيع إلى فيتنام هرباً من الرسوم المرتفعة.

لكن مرور هذه القوالب عبر الحدود أجبر الشركة إما على إعادة تركيب خطوط الإنتاج في فيتنام أو إعادتها إلى الصين عبر إجراءات جمركية معقدة، وهو ما كان سيؤدي إلى تعطيل الإنتاج لفترتين تصنيعيتين كاملتين، واستنزاف السيولة النقدية اللازمة لبقاء الشركة، بحسب “سي إن إن”.
ويقول تشيونغ: “ذلك اليوم غيّر كل شيء.. ولو تأخر الاتفاق يوماً واحداً فقط، لكان كل شيء قد انهار”.
ضغوط كبيرة
تكشف قصة “هانتار” حجم الضغوط التي خلفتها حرب الرسوم الجمركية على الشركات الصناعية، خصوصاً تلك التي تعتمد على السوق الأمريكية، فالشركة، التي توظف ما بين 400 و500 عامل في مدينة شاوقوان جنوب الصين، تصنع ألعاباً تعليمية تُباع لسلاسل أمريكية كبرى مثل “ولمارت” و”تارغت”، ما يجعلها شديدة الحساسية لأي توتر تجاري بين البلدين.
وتأمل الشركات الصينية المصدرة أن تسهم اللقاءات بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ونظيره الصيني شي جين بينغ، في تخفيف حدة التوترات وإرساء قدر أكبر من الاستقرار في العلاقات الاقتصادية.
ترجيحات بتمديد الهُدنة
ويرى محللون أن تمديد الهدنة الجمركية يبدو مرجحاً، خاصة في ظل امتلاك بكين ورقة ضغط استراتيجية تتمثل في سيطرتها على إنتاج العناصر الأرضية النادرة، الحيوية للصناعات الأمريكية، بما في ذلك الصناعات الدفاعية والتكنولوجية.
وقال نيل شيرينغ، كبير الاقتصاديين في “كابيتال إيكونوميكس”، إن القيود الصينية على الصادرات كشفت أن الاعتماد الاقتصادي بين البلدين متبادل، مضيفاً أن واشنطن أدركت أن السيطرة الكاملة على المعركة التجارية لم تكن بيدها وحدها.
ورغم محاولات التهدئة، يرى شيرينغ أن جذور الأزمة لا تزال قائمة، وعلى رأسها الفائض التجاري الصيني الضخم واعتماد الولايات المتحدة الكبير على الواردات الصينية، في وقت تتهم فيه واشنطن بكين باتباع سياسات تدعم الصادرات وتقيّد الواردات لتعزيز النفوذ الاقتصادي، بينما تعتبر الصين أن الولايات المتحدة تسعى إلى احتواء صعودها العالمي.







