السياسي -متابعات
تتصدر عملاق الاستثمار التكنولوجي الياباني “سوفت بنك” المشهد المالي العالمي مجدداً، بعد أن قفزت إلى صدارة الشركات الأعلى قيمة سوقية في اليابان متجاوزاً شركة “تويوتا”، ومع ذلك، فإن هذا الصعود المدفوع برهاناته على تقنيات الذكاء الاصطناعي وتحديداً شركة “أوبن إيه آي” (OpenAI)، بدأ يثير مخاوف جدية لدى المحللين ووكالات التصنيف الائتماني بشأن تضخم ديون المجموعة، ومخاطر تعرضها لأزمة سيولة حادة.
قفزة سعرية مدفوعة بالذكاء الاصطناعي
ومنذ مطلع العام الجاري، سجلت أسهم المجموعة اليابانية، ارتفاعاً قياسياً بنحو 70%. وجاء هذا الانتعاش مستنداً إلى طفرة تقييمات شركة تصميم الرقائق التابعة لها “آرم هولدينغز” (Arm Holdings)، إلى جانب التوقعات المتزايدة بقرب طرح شركة “أوبن إيه آي” المطورة ChatGPT في اكتتاب عام أولي تاريخي هذا العام، بحسب تقرير لشبكة “سي إن بي سي”.
ويمثل هذا الصعود نقطة تحول كبرى للمجموعة التي كافحت لسنوات لتجاوز تداعيات انهيار استثماراتها في شركة “وي ورك- WeWork”، والتي كبدت “سوفت بنك” خسائر تراكمية تجاوزت 14 مليار دولار، قبل إعلان إفلاسها في عام 2023.
ورغم الانتعاش الظاهري، يحذر خبراء المال من أن التفاؤل الحالي يحجب مخاطر هيكلية عميقة في الميزانية العمومية للمجموعة. ويصف جيل لوريا، رئيس أبحاث التكنولوجيا في شركة “ديفيدسون” لأسواق رأس المال، التوجه الحالي قائلاً: “لقد تحولت سوفت بنك إلى رهان ضخم يعتمد على الرافعة المالية أي الاقتراض لتمويل الاستثمار، في قطاع الذكاء الاصطناعي، وهو مسار ينطوي على فرص نمو هائلة، لكنه يحمل في طياته مخاطر جسيمة”.
وتكشف البيانات المالية أن “سوفت بنك” شاركت في جولة تمويل “أوبن إيه آي” الأخيرة بتقييم يقترب من 300 مليار دولار، قبل أن تؤمن قرضاً مؤقتاً بقيمة 40 مليار دولار في مارس (آذار) الماضي لتعزيز استثماراتها، وتأمين أغراضها المؤسسية.
وحملت المجموعة مع نهاية عام 2025 ديوناً مستقلة بفائدة بلغت نحو 104 مليارات دولار.
ووفقاً لتقديرات وكالة “إس آند بي غلوبال للتقييم الائتماني” (S&P Global)، فإن الاستثمار الإضافي لـ “سوفت بنك” بقيمة 30 مليار دولار في “أوبن إيه آي” يرفع حصة الأخيرة إلى 30% من إجمالي المحفظة الاستثمارية للمجموعة، مما دفع الوكالة إلى تعديل نظرتها المستقبلية لـ “سوفت بنك” إلى “سلبية”، محذرة من تدهور الأصول وقدرة الشركة المالية.
تصحيح الأسواق وسط حالة من التفاؤل
ويرى مراقبون أن مكمن الخطر لا يتوقف عند حجم الدين، بل يمتد إلى مستقبل المجموعة بمصير شركة واحدة، حيث يرى ريتشارد ويندسور، مؤسس شركة الأبحاث “راديو فري موبايل”، أنه في حال فشل “أوبن إيه آي” في تلبية التوقعات المرتفعة، فإن “سوفت بنك” قد تواجه أزمة سيولة وشيكة.
وتتضاعف هذه المخاوف إذا ما هدأ حماس المستثمرين تجاه تقييمات شركات الذكاء الاصطناعي، خاصة وأن تقييم “أوبن إيه آي” قفز مؤخراً إلى 852 مليار دولار، عقب جولة تمويل قياسية بلغت 122 مليار دولار في مارس الماضي.
في المقابل، تتبنى جبهة من المستثمرين والمحللين نظرة أكثر تفاؤلاً؛ إذ يؤكد ريتشارد كاي، مدير المحافظ في شركة “كومجيست”، أن أصول “سوفت بنك” الحالية قادرة على تغطية التزاماتها بأريحية، مشيراً إلى أن نسبة القرض إلى القيمة السوقية للشركة لا تزال دون مستوى 25%، مما يعني أن أي تراجع لأسهم “أوبن إيه آي” سيظهر فقط كخسارة دفترية مؤقتة دون المساس بملاءة الشركة المالية أو التسبب في أزمة سيولة.
ومن جانبه، يبدو مؤسس المجموعة ماسايوشي سون واثقاً من إستراتيجيته الهجومية؛ حيث صرح مؤخراً بأن ثورة الذكاء الاصطناعي “أكبر بـ 50 ضعفاً” من طفرة الإنترنت (دوت كوم) في مطلع الألفية، مؤكداً أن أي حركة تصحيحية أو هبوط في أسعار الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي لن تشكل تهديداً هيكلياً، بل ستكون “أفضل فرصة استثمارية بديلة للشراء”.





