هل تستحق إيران ما وصلت إليه؟

ميساء أبو غنام

حسب تقديري، يمكن القول إن ما وصلت إليه إيران اليوم هو نتيجة مباشرة لمسار طويل من السياسات الإقليمية، بعيداً عن العاطفة أو الانحيازات الدينية التي ينظر من خلالها البعض إلى إيران باعتبارها دولة إسلامية، بينما يراها آخرون ضمن إطار صراع مذهبي وسياسي مع محيطها.
منذ الثورة الإيرانية عام 1979، دخلت إيران في سلسلة من المواجهات والتحولات، كان أبرزها الحرب مع العراق، ثم التوسع في دعم قوى وحركات في المنطقة، بعضها لم يكن يمتلك في بداياته ثقلاً سياسياً أو شعبياً واضحاً، مثل حزب الله وحماس والحوثيين وغيرها، وهو ما ساهم في إعادة تشكيل موازين القوى الإقليمية.
هذا الدور امتد إلى عدة ساحات، أبرزها سوريا ولبنان وغزة واليمن، حيث لعبت إيران دوراً مؤثراً في مسارات الصراع هناك تحت عنوان دعم القضية الفلسطينية، في حين أن هذا الدعم يخدم بالدرجة الأولى مشروعها في تعزيز النفوذ الإقليمي أكثر من كونه دعماً مباشراً للشعب الفلسطيني على مستوى التنمية أو بناء المؤسسات.
السؤال الذي يطرح نفسه، هل يحق لإسرائيل ضرب إيران؟
شهدنا مواقف دولية وشعبية رافضة لأي تصعيد عسكري ضد إيران، لكن في المقابل تطرح إشكالية أخرى تتعلق بمدى قبول أي دولة بالتعرض لهجمات غير مباشرة عبر أطراف مرتبطة بدولة أخرى على مدى سنوات طويلة دون رد.
رغم أن إسرائيل دولة محتلة وتمارس سياسات مرفوضة دولياً بحق الشعب الفلسطيني، إلا أن ذلك لا يلغي من منظور سياسي واقعي حقيقة أن الصراع بينها وبين إيران يتجاوز القضية الفلسطينية، ليصل إلى مستوى الصراع على النفوذ والهيمنة في المنطقة.
بالتالي، يمكن فهم ما يحدث اليوم في إطار تراكم طويل من السياسات والتدخلات الإقليمية التي اتبعتها إيران منذ عقود، والتي ساهمت في خلق بيئة صراع مفتوحة في الشرق الأوسط، وهو ما يجعل ما نشهده اليوم نتيجة منطقية لهذا المسار، سواء تم الاتفاق معه أو معارضته.