هل تستهدف واشنطن كوبا لتغيير النظام

السياسي – تسعى الولايات المتحدة حاليا لتعزيز ضغوطها على كوبا، في خطوة وصفت بأنها الأوسع منذ عقود، بهدف دفع النظام الشيوعي الحاكم في الجزيرة إلى تغيير سياسته أو التنازل عن السلطة قبل نهاية العام الجاري.

ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية، في تقرير نشرته الأربعاء، أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تعمل حاليًا على بحث سبل تغيير النظام الحاكم في كوبا قبل نهاية العام الجاري 2026، من خلال التواصل مع شخصيات من داخل الحكومة الكوبية قد تدعم انتقالًا سياسيًا في الجزيرة.

وأوضحت الصحيفة، أن تلك الجهود تأتي في أعقاب الإطاحة بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو مؤخرًا، وهو ما يرى مسؤولون أمريكيون أنه قد مثل نموذجا يمكن الاستفادة منه في هزيمة النظام الشيوعي في كوبا، الذي ظل في السلطة منذ الثورة عام 1959.

وأشارت الصحيفة إلى أن كبار المسؤولين الأمريكيين يعتقدون أن الاقتصاد الكوبي يواجه ضغوطًا غير مسبوقة بعد أن فقدت هافانا دعمها الاقتصادي الرئيسي من فنزويلا، مما جعل الحكومة الكوبية أكثر هشاشة من أي وقت مضى، بحسب التقديرات الاستخباراتية الأميركية.
ورغم أن الإدارة الأمريكية لا تملك حتى الآن خطة محددة وواضحة لإنهاء الحكم الشيوعي في كوبا، إلا أن التقرير أضاف أن واشنطن تسعى إلى التواصل مع مسؤولين حكوميين كوباويين قد يكونون مستعدين للتفاوض على انتقال سياسي قبل نهاية العام، وترى هذه الخطوة في واشنطن كفرصة تاريخية تستغل ضعف النظام في ظل الأزمة الاقتصادية المتفاقمة.

ويلفت التقرير إلى أن هذه الاستراتيجية لم تفرط في استخدام القوة العسكرية المباشرة، بل تعتمد أساسًا على الضغط الاقتصادي، وتجنيد شخصيات داخل النظام الكوبي، والمفاوضات الدبلوماسية غير الرسمية، وتشمل أدوات الضغط، بحسب الصحيفة، عقوبات اقتصادية إضافية، وتقييد إمدادات النفط، وفرض قيود على برامج العمل الطبي التي تشكل مصدرًا مهمًا للعملة الصعبة للحكومة الكوبية.

وأفادت وول ستريت جورنال بأن إدارتي البيت الأبيض ووزارة الخارجية عقدتا اجتماعات مع مجموعات من المنفيين الكوبيين والمنظمات المدنية في ميامي وواشنطن بهدف تحديد من قد يكون من داخل النظام منفتحًا على التفاوض، في خطوة تشبه – بحسب المسؤولين الأمريكيين الذين تحدثوا لصحيفة وول ستريت جورنال – ما حدث خلال الإطاحة بمادورو في فنزويلا.

وقد جاء في التقرير نقلًا عن مسؤولين أمريكيين أن إدارة ترامب ترى في تغيير النظام في كوبا “إنجازا استراتيجيا ورمزا في السياسة الأمريكية تجاه نصف الكرة الغربي”، خاصة في ضوء الدور التاريخي للبلاد في مواجهة النفوذ الشيوعي منذ الثورة الكوبية عام 1959.

من جانبها، لا تزال هافانا ترفض أي فكرة عن تقديم تنازلات أو تغيير سياسي قسري، مع تأكيد القيادة الكوبية استمراريتها وتمسكها بنظامها الحالي، وسط دعوات للحفاظ على سيادتها واستقرارها رغم الضغوط المتزايدة.