السياسي -متابعات
أعلنت الوكالة الدولية للطاقة، في وقت سابق اليوم، عن خطط للإفراج عن 400 مليون برميل من الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية للدول الأعضاء، في خطوة تعد الأكبر في تاريخها، وذلك في محاولة لاحتواء الارتفاع الحاد في أسعار النفط الذي تسبب فيه التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى.
ويمثل هذا الإفراج نحو ثلث المخزونات الحكومية لدى الدول الأعضاء في الوكالة، ويأتي في وقت تتزايد فيه المخاوف العالمية من اضطراب إمدادات الطاقة بعد التوترات الأخيرة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم، بحسب تحليل لصحيفة “الغادريان” البريطانية.
أزمات عالمية
وتأسست الوكالة الدولية للطاقة في سبعينيات القرن الماضي عقب أزمات النفط العالمية، بهدف تنسيق استجابة الدول الصناعية لأي اضطرابات كبيرة في إمدادات الطاقة. ويُلزم نظام العضوية في الوكالة الدول الأعضاء بالاحتفاظ باحتياطيات نفطية طارئة تعادل 90 يوماً من صافي وارداتها النفطية.
وتبلغ إجمالي الاحتياطيات لدى أعضاء الوكالة نحو 1.2 مليار برميل، يقع حوالي ثلثها في الاحتياطي البترولي الإستراتيجي للولايات المتحدة. ويمكن طرح هذه الكميات في الأسواق عند حدوث اضطرابات حادة في الإمدادات بهدف تخفيف الضغط على الأسعار.
ويمثل القرار الحالي خامس مرة فقط يتم فيها اللجوء إلى الإفراج المنسق عن الاحتياطيات منذ تأسيس الوكالة عام 1974، ما يعكس خطورة الأزمة الراهنة. وشملت الحالات السابقة الإفراج عن مخزونات النفط خلال حرب الخليج عام 1991، وبعد إعصار كاترينا عام 2005، وأثناء التدخل الدولي في ليبيا عام 2011، إضافة إلى الحرب الروسية الروسي على أوكرانيا عام 2022.
ومن بين الدول التي أعلنت مشاركتها في الخطوة المملكة المتحدة، التي ستضخ نحو 13.5 مليون برميل في الأسواق عبر الإفراج عن مخزونات تحتفظ بها شركات خاصة نيابة عن الحكومة.
وتشير التجارب السابقة إلى أن مثل هذه الخطوات يمكن أن تخفض أسعار النفط بما يتراوح بين 10 و 20 دولاراً للبرميل، إلا أن التقلبات الحادة في الأسواق حالياً قد تجعل تأثير هذه الإمدادات الإضافية أقل وضوحاً.
أزمة معقدة
ويرى خبراء في أسواق الطاقة أن الأزمة الحالية قد تكون أكثر تعقيداً من سابقاتها، خاصة إذا استمر إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة. فوفق تقديرات اقتصادية، قد يؤدي تعطّل الملاحة في المضيق إلى فقدان نحو 10 ملايين برميل يومياً من الإمدادات العالمية، وهو ما يتجاوز بكثير حجم النفط الذي يمكن ضخه من الاحتياطيات الإستراتيجية.
كما يثير الخبراء مخاوف من أن “الإفراج السريع” عن الاحتياطيات قد يقلل من قدرة الدول على التعامل مع أزمات أطول أمداً. وفي هذا السياق، يشير بعض المختصين إلى أن هذه المخزونات لا تُستخدم فقط كمصدر إمدادات إضافية، بل أيضاً كأداة لطمأنة الأسواق وتعزيز الثقة.
وفي ظل استمرار التوترات الجيوسياسية، تبرز مخاوف إضافية بشأن إمدادات الغاز العالمية، إذ لا توجد آلية دولية مماثلة لإدارة احتياطيات الغاز كما هو الحال مع النفط.
وبينما تسعى أكبر الدول المستوردة للنفط إلى الحد من تأثير الصدمة الجديدة على الاقتصاد العالمي، يظل احتمال ارتفاع الأسعار إلى مستويات قياسية قائماً، خصوصاً مع تحذيرات من إمكانية وصول سعر البرميل إلى نحو 200 دولار إذا استمرت الأزمة الحالية لفترة طويلة.







