كيف تفكر أمريكا وإسرائيل؟
اللقاء الأخير بين نتنياهو وترامب رسم ملامح خريطة جديدة لإيران والمنطقة.
منذ السابع من أكتوبر دخلت إيران مرحلة مفصلية. حين دفعت بأذرعها – حماس، حزب الله، والحوثيين – تحت شعار “دعم المقاومة”، كان الهدف الفعلي استنزاف إسرائيل وإشغالها، تمهيدًا لتسريع مشروعها النووي وفرض معادلة هيمنة متوازنة في الشرق الأوسط.
لكن الحسابات لم تجرِ كما أرادت طهران.
الرهان على الضغط المتزامن من لبنان واليمن وغزة سقط تباعًا، ومعه سقطت فكرة إنهاك إسرائيل أو كسرها سياسيًا وعسكريًا. كما أن إطالة أمد المفاوضات، والمراهنة على تفكك الداخل الإسرائيلي، لم تحقق النتائج المتوقعة، بينما دفعت غزة ثمنًا إنسانيًا وسياسيًا وجغرافيًا باهظًا.
نتنياهو، الذي حذّر لسنوات من الخطر الإيراني، عمل مبكرًا على إقناع واشنطن والمجتمع الدولي بأن إيران تمثل التهديد المركزي في المنطقة. وفي المقابل، بدل أن تعيد إيران حساباتها، توسعت في ساحات العراق ولبنان وسوريا واليمن وغزة وحتى بعض المحاولات في الضفة الغربية، ما عمّق الفوضى وأضعف الدول وزاد معاناة شعوبها، إلى جانب أزماتها الداخلية من فساد واضطهاد وصراع على السلطة داخل النظام نفسه.
اليوم تقف إيران أمام مفترق طرق حاسم.
الاستعدادات العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط ليست عبثية، بل رسالة واضحة: إما الخضوع والاستسلام و تغيير السلوك السياسي والعسكري والتراجع عن المشروع النووي بشروط امريكية واسرائيلية ، أو مواجهة سيناريوهات تصعيد
ستؤدي الى ضربات مباشرة تستهدف النظام الايراني وبنيتة
إسرائيل من جهتها تربط تدخلها العلني بسلوك إيران. إذا تعرضت لهجوم مباشر، فسيكون الرد قاسيًا ومفتوحًا. أما في حال التوصل إلى تسوية سياسية بشروط أمريكية-إسرائيلية، فقد يكون هناك مسار أقل صدامًا، وإن كان يعني نهاية مرحلة كاملة من نفوذ النظام الإيراني.
ترامب حسب اعتقادي حتى الان يحاول تجنب حرب شاملة، لكنه يلوّح بخيار القوة كأداة ضغط قصوى. وإذا استمرت طهران في التحدي، فقد تدخل المنطقة مرحلة “الصفر”، حيث تصبح المواجهة احتمالًا واقعيًا.
الكرة اليوم في ملعب النظام الإيراني:
إما الانخراط في تسوية تُنهي مشروعه التوسعي وتعيد تعريف دوره الإقليمي،
وإما الدخول في مواجهة قد تغيّر شكل إيران كما تغيّر شكل الشرق الأوسط بأكمله.









