يبدو أن كرة الاحتجاجات في الداخل الإيراني بدأت تكبر متدحرجة نحو تغيير يتطلع إليه الشعب الإيراني، الذي استوعب مدى عبثية مقاربات النظام في خلق نفوذ سياسي واقتصادي عبر محور انهار أمام جدية إسرائيل في رسم حدود جديدة لواقع الصراع في المنطقة.
ما جرى في فنزويلا فتح باب التكهّنات حول مصير بعض الأنظمة التي تناصب العداء للولايات المتحدة، فقد استطاع الرئيس الأميركي دونالد ترامب إحداث صدمة سياسية وتغيير في بنية النظام السياسي الفنزويلي باعتقال الرئيس نيكولاس مادورو. فنائبته السابقة والرئيسة الحالية بدأت ترسل إشارات انفتاح سياسي واقتصادي إلى واشنطن، وهو ما بشّر به الرئيس ترامب في مؤتمره الصحفي الذي تلا عملية الاعتقال.
في إيران، كثيرة هي التفاصيل التي جعلت المشهد الداخلي معقدًا وملتهبًا، وأي وصفة مكررة لمعالجة الأزمات المتفاقمة لن تحقق طموح الشعب الإيراني أو مطالبه المشروعة. وبحكم دراماتيكية الأحداث على الأرض، بات اليقين المستشري أن وجود الملالي كنظام سياسي فشل في رفع مقومات الدولة لترتقي في معادلات المسرح الدولي كقوة ذات تأثير ونفوذ. ومن جانب آخر، فإن الوضع الاقتصادي، بحكم عوامل داخلية وخارجية، لن يرسم أي مسار منظور لتحسن الظروف الحياتية للمواطن.
بات جليًا أن النظام الإيراني يعي حقيقة سخونة الشارع، خاصة بعد تصريحات ترامب التي منحت زخمًا سياسيًا للحركة الاحتجاجية والعصيان الشعبي الإيراني. فالنظام أمسى يستشعر ضعف أوراقه التي اعتمد عليها في مقارباته الداخلية، أبرزها اتكاله على مسار التحالف مع الصين وروسيا. فالصراع في الشرق الأوسط، الذي كان من تداعياته سقوط نظام الأسد، وبعد ما جرى في فنزويلا، أضحى واضحًا أن بكين أو موسكو لا تملكان أي قدرة على تحدي واشنطن أو الوقوف في وجهها للدفاع عن حلفائهما في ظل وجود ترامب داخل البيت الأبيض.
سقوط النظام الإيراني بشكل كامل أمر مستبعد؛ فلا توجد معارضة قادرة على بسط سيطرتها في حال سقوط النظام برمته. لذلك، السيناريو الأكثر ترجيحًا هو الدفع لاستبدال رأس النظام لتحقيق هدفين: الأول امتصاص غضب الشعب الإيراني، والثاني فتح الأبواب لإعادة دمج طهران ضمن معادلات إقليمية ودولية. وهو ما ألمح إليه ترامب سابقًا حين قال إن إيران ستكون جزءًا من عملية السلام في الشرق الأوسط التي تعمل عليها إدارته.
إنهاء حقبة خامنئي في إيران، والتحول إلى نظام ديمقراطي يمارس فيه الرئيس صلاحياته كاملة دون مزاحمة رجل دين ومؤسسات حرسه الثوري في تفاصيل السياسة الداخلية والخارجية لطهران، باتَا مطلبًا إقليميًا ودوليًا يخدم أبعادًا إستراتيجية تسعى إليها الولايات المتحدة.








