هندسة الوعي في غزة… ادارة بلا احتلال ظاهر

د. مروان الآغا

المشهد المطروح يقوم على ثلاثة مستويات واضحة:
• مجلس السلام العالمي بقيادة ترامب،
• المجلس التنفيذي بقيادة نيكولاي ميلادينوف،
• لجنة إدارة غزة برئاسة علي شعث.
هذا البناء ليس جديدًا؛ فهو يعكس عمليًا ذات هيكل إدارة الادارة المدنية بغزة ايام الاحتلال الاسرائيلي العسكرى قبل قيام السلطة الفلسطينية، حين كانت الإدارة موزعة بين:
• وزير الدفاع الاسرائيلي مثلاً (رابين) وقيادة المنطقة الجنوبية،
• والإدارة المدنية مثلاً بقيادة شايكي إيرز ومعه ضباط الركن،
• إضافة إلى مدراء عامين فلسطينيين تنفيذيين فقط تابعين لضباط الركن، كلٌّ في مجاله
الخارطة هي ذاتها تقريبًا، مع فارق أساسي واحد: إسرائيل ليست في الواجهة هذه المرة، حتى لا يُقال إن هناك احتلالًا مباشرًا.
إذا سارت الأمور كما هو مخطط لها، وبدأ الإعمار، وتم التوافق على العديد من الملفات ومنها ملف الغاز، فسيجري لاحقًا تسليم غزة تدريجيا للسلطة الفلسطينية عبر اللجنة الإدارية ،وبرعاية أمريكية، وهنا لن يقال جاءت السلطة على ظهر دبابة،.
وخلال هذه المرحلة، سينشغل الناس بتحسين أوضاعهم المعيشية تدريجيًا، والنظر إلى مصالحهم اليومية.
ومع التحسن التدريجي لظروف المعيشة سيقول الناس شكرًا يا عالم.
الفكرة الجوهرية: ستعيشون نمط الحياة نفسه الذي عاشه الغزّاوي الذي هاجر إلى السويد أو بلجيكا … الخ ؛ والذي فرح له احبابه ، وباركوا لوالديه لأنه يعيش حياة كريمة، غير محتاج لأحد، ملتزم بالقانون والنظام، وكيوت في سلوكه.
بدل أن تهاجروا، سيتم جلب بيئة الدولة التي كنتم تحلمون بالهجرة إليها إلى داخل غزة نفسها.
هذه هي هندسة الوعي: إعادة برمجة الناس، والجغرافيا ، وتدريجياً سيتوقف الناس عن الحديث عن التنظيمات لانها لم تعد ذات قيمة ولن يحقق الانتماء لها اي منفعة مادية او معنوية، كذلك لن يكون هناك اثار للمخيم وابن المخيم وأزقة المخيم، والنضال، والجهاد، والاغاني الثورية ( طالعلك يا عدوي طالع ..)
ليصبح الجميع متساوين، ملتزمين بالقانون والنظام، ضمن واقع جديد مُعاد تشكيله.
هذا انجاز حماس، الحروب يجب ان يكون لها انجاز سياسي وهذا انجازهم انطبق عليهم المثل (اجى يكحلها عماها)