نظرية ” التفوق اليهودي” و احتقار ” الغوييم” في ملفات ابستين
لم يعد استخدام مصطلحي “الغوييم” و”الماشية” في وصف غير اليهود، من قبل التيار الرئيسي في الطائفة اليهودية، يُنظر إليه كجزء من تيار معادٍ للسامية يستهدف اليهود فحسب. بل أصبح، بعد نشر جزء من ملفات إبستين، دليلاً دامغاً على لغة حقيقية يستخدمها تيار يهودي مسيطر، تثبتها التعبيرات الواردة على لسان إبستين وعصابته في الوثائق المنشورة حتى الآن.
حتى وقت قريب، كان الادعاء بأن اليهود عامة يستخدمون مصطلح “الغوييم” يُعتبر معاداة للسامية، لأنه يُنسب إلى تيار صغير من المتطرفين فقط. أما الادعاء باستخدام اليهود لمصطلح “ماشية” في وصف غير اليهود، فقد كان يُرفض ككذبة مستمدة من الدعاية النازية. ومع ذلك، يعني “الغوييم” (Goyim) حرفياً “غير اليهود” في العبرية، وقد كشفت الملفات المنشورة المتعلقة بجيفري إبستين – المتهم بجرائم جنسية وتجارة بشر – عن استخدام متكرر لهذا المصطلح في رسائله الإلكترونية، غالباً بطريقة تحمل دلالات ازدرائية واحتقارية واضحة. هذه الملفات، التي أفرجت عنها وزارة العدل الأمريكية، تكشف آراء إبستين الشخصية حول الأسواق المالية والعلاقات الاجتماعية، مع إشارات متكررة إلى “الغوييم” كرمز لـ”الآخرين” غير اليهود، بل ووصفهم في سياقات أخرى كـ”ماشية” (cattle).
في الواقع، كان الادعاء بأن اليهود يصفون غير اليهود كـ”ماشية” يُعتبر نمطية موثقة في الدعاية النازية، مثل كتاب “الفطر السام” (Der Giftpilz)، الذي زعم أن التلمود يصف غير اليهود كحيوانات. لكن الرسائل الإلكترونية لإبستين، التي تعود إلى عامي 2008-2009، تظهر المصطلح “غوييم” عدة مرات، غالباً في سياقات مالية أو اجتماعية تحمل إيحاءات احتقار صريح. على سبيل المثال، في إحدى الرسائل، كتب إبستين: “هذه هي الطريقة التي يجني بها اليهود المال… وقد جمعوا ثروة طائلة في السنوات العشر الماضية، من خلال بيع عقود الشحن الآجلة على المكشوف، تاركين ‘الغوييم’ يتعاملون في العالم الحقيقي” (This is the way the Jew make money… and made a fortune in the past ten years, selling short the shipping futures let the goyim deal in the real world).
في رسالة أخرى، أشار إبستين إلى أن “‘الغوييم’ بشكل عام يعرفون كيف يستمتعون بوقتهم” (the goyim in general know how to have a good time)، وفي سياق آخر: “‘الغوييم’ مديرو جي بي مورغان من البيض البروتستانت الأذكياء” (No, goyim in abundance – JPMorgan execs brilliant).
كما وصف شخصاً بأنه “غوييم مهذب” (polite goy)، وأشار إلى “إغلاق معظمها… على الأقل بالنسبة للغوييم” (they did a great job of closing most… at least for the goyim).
وفي رسالة شخصية، كتب عن امرأة: “لقد تصرفتِ تماماً مثل ‘الغوييم’ الذين لا تحترمينهم” (you behaved just like the GOYIM you do not respect)، مشيراً إلى خلاف حول إجهاض، ورابطاً ذلك بالأيام المقدسة اليهودية.
هذه الإشارات غالباً ما تفسر كدليل على أن “الغوييم” أقل شأناً، أو أنهم يتعاملون مع “العالم الحقيقي” بينما اليهود يسيطرون على المال. وأبعد من ذلك، ذكر إبستين أشخاصاً مثل مادونا كـ”ماشية” (cattle)، رابطاً ذلك بـ”الغوييم”، مما يبرز اعتقاد إبستين ومتلقي رسائله اليهود – الذين لم يحتجوا على هذه اللغة – بأن غير اليهود أقل من البشر. كما أكدت ضحية إبستين، ماريا فارمر، أن دائرته كانت تعتبر أنفسهم “الجنس المختار”، ينظرون إلى غير اليهود بازدراء كـ”غوييم” و”ماشية”
وليس هذا جديداً؛ ففي سياق مشابه، هناك أقوال موثقة للحاخام عوفاديا يوسف، الزعيم الروحي لحزب شاس الإسرائيلي، الذي قال في عام 2010: “لقد خُلق غير اليهود لخدمتنا فقط. بدون ذلك، لا مكان لهم في هذا العالم؛ مهمتهم الوحيدة هي خدمة شعب إسرائيل” (Goyim were born only to serve us. Without that, they have no place in the world; only to serve the People of Israel).
يجب أن تعيد هذه المصطلحات في ملفات إبستين إحياء الجدل الحاد حول العنصرية المتأصلة في نظرية “التفوق اليهودي” والشعب المختار، الذي يُسمح له بـ”البصق” على معابد الآخرين دون اعتبار ذلك عنصرية. إن مصطلحات مثل “الغوييم” و”الماشية” تحمل دلالات ازدرائية متجذرة في أجزاء محورية من الثقافة اليهودية التي تتبنى “خطاب التفوق اليهودي” (Jewish supremacist rhetoric)
الآن، بعد نشر جزء من وثائق إبستين – ومع اقتراب إفراج عن ملايين أخرى – لم يعد مقنعاً الادعاء بأن استخدام الطبقة اليهودية الرئيسية لهذه المصطلحات مجرد نظريات مؤامرة تعزز معاداة السامية، كما في الدعاية النازية التاريخية. بل هي حقيقة مثبتة وثائقياً، تكشف عن وجه آخر للعنصرية المتسترة.







