يتجدد الألم في حياة أبناء شعبنا الفلسطيني في المخيمات والتجمعات الفلسطينية في منطقة صور بعد إنذارات الاحتلال الإسرائيلي بإخلاء مخيمات الرشيدية والبص وبرج الشمالي إضافة إلى تجمعات جل البحر والمعشوق والشبريحا.
إنها حلقة جديدة من حلقات المعاناة التي تطارد اللاجئ الفلسطيني منذ عقود لتضيف إلى سجل الآلام وجعا جديدا اسمه وجع النزوح من جديد، وجع المأوى حين يضطر الإنسان إلى مغادرة بيته تحت الخوف والتهديد، ووجع الإيجارات التي تثقل كاهل العائلات المعدمة أصلا، ووجع الطبابة في ظل الظروف الصعبة، ووجع الأطفال الذين يرتسم الخوف في عيونهم وهم يتركون بيوتهم وألعابهم وأماكنهم التي اعتادوا عليها.
وفوق كل ذلك يبقى وجع القلوب الأكبر وجع التمسك بعنوان حق العودة الذي يشكل جوهر قضية اللاجئين الفلسطينيين ومعنى صمودهم في المخيمات والتجمعات، إنها أوجاع متراكمة لم يعد اللاجئون الفلسطينيون قادرين على احتمالها، فمن نزوح إلى نزوح، ومن معاناة إلى قهر، ومن بيت يحتضن ذكريات العمر وتفاصيل الحياة، إلى فرشة وغطاء في أحد مراكز الإيواء أو غرفة ضيقة ووجبة طعام يقدمها أهل الخير والمحسنون.
بل إن المأساة تتجلى بصورة أكثر قسوة حين تعجز بعض العائلات عن إيجاد مأوى أو مكان يؤويها في ظل ضيق الإمكانات وارتفاع بدلات الإيجار واكتظاظ مراكز الإيواء، فيضطر بعضهم إلى قضاء ليلهم في الشوارع أو داخل سياراتهم، يحتمون بها من برد الليل وخوف المجهول، في مشهد موجع يلخص حجم الكارثة الإنسانية التي يعيشها اللاجئون الفلسطينيون اليوم، وكأن قدر هذا الشعب أن يبقى مطاردا بالنزوح والقلق أينما حل.
اليوم، آلاف العائلات التي اضطرت إلى النزوح تحتاج إلى أبسط مقومات الحياة الكريمة في أماكن إقامتها المؤقتة، المأوى الآمن، الغذاء، الدواء، ومستلزمات الأطفال والنساء وكبار السن، وفي الوقت نفسه هناك آلاف آخرون ما زالوا صامدين في المخيمات والتجمعات يتمسكون بأرضهم وبيوتهم رغم الخطر وهؤلاء بدورهم بحاجة إلى دعم عاجل ومساعدة سريعة تمكنهم من الصمود والبقاء في مخيماتهم.
إن هذه اللحظة الإنسانية الصعبة تستدعي تحركا عاجلا من المؤسسات الدولية والإنسانية ومن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين ومن كل القوى والفصائل الفلسطينية والهيئات الأهلية، للوقوف إلى جانب اللاجئين الفلسطينيين والتخفيف من معاناتهم وتأمين احتياجاتهم الأساسية في هذه الظروف القاسية.
فالمخيمات التي كانت دوما عنوان الصمود والتمسك بحق العودة لا يجوز أن تترك وحيدة في مواجهة هذا الألم المتجدد ولا يجوز أن يترك أهلها بين الخوف والحاجة، لذلك فإن الواجب الإنساني والوطني يفرض على الجميع أن يتكاتفوا لمد يد العون لهؤلاء الذين ما زالوا يحملون مفاتيح بيوتهم في فلسطين ويتمسكون بحقهم التاريخي في العودة إلى ديارهم مهما طال الزمن.






