السياسي – سلطت صحيفة “نيويورك تايمز” الضوء على تصاعد خطاب ديني داخل الإدارة الأمريكية، مع لجوء وزير الحرب بيت هيغسيث إلى توظيف مفاهيم دينية لتبرير العمليات العسكرية، في وقت تتواصل فيه الضربات الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة.
أكدت صحيفة “نيويورك تايمز” أن وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث قدّم مبررات دينية صريحة لدعم التحركات العسكرية لبلاده، متحدثًا عن “قوة ساحقة” للجيش الأمريكي وقدرته على إلحاق “الدمار من السماء” بخصومه، لا سيما في إيران.
وأشارت الصحيفة إلى أن هيغسيث دعا الأمريكيين، من داخل مقر وزارة الدفاع (البنتاغون)، إلى الصلاة من أجل النصر العسكري، مطالبًا المواطنين بالركوع والدعاء “باسم يسوع المسيح”، في خطوة تعكس حضورًا دينيًا واضحًا في خطاب المؤسسة العسكرية.
وبحسب التقرير، فإن الوزير الأمريكي لا ينظر إلى العمليات العسكرية باعتبارها مجرد أدوات للسياسة الخارجية، بل يضفي عليها طابعًا أخلاقيًا ودينيًا، معتبرًا أنها تتم تحت “عناية إلهية” تمنح الولايات المتحدة التفوق والثقة في تحقيق النصر.
وفي الوقت الذي تجنب فيه هيغسيث تصوير الإسلام كعدو مباشر، أشاد بدعم حلفاء واشنطن في الخليج، مؤكدًا الوقوف إلى جانبهم في مواجهة التهديدات، وهو ما يأتي بالتزامن مع استمرار العمليات العسكرية في مناطق متعددة.
ولفتت “نيويورك تايمز” إلى أن هذا التوجه يعكس تقاطعًا مع الخطاب السياسي للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي سبق أن تحدث عن “مهمة إلهية” لإنقاذ بلاده، فيما شدد مسؤولون آخرون في الإدارة على الروابط الدينية بين الولايات المتحدة وأوروبا.
في المقابل، أثار هذا الخطاب انتقادات داخل الأوساط الدينية، حيث اعتبر رجال دين أن ربط الحرب بإرادة إلهية يتعارض مع التعاليم المسيحية، التي تدعو إلى السلام ووقف النزاعات، مؤكدين أن الدعاء يجب أن يكون من أجل إنهاء الحروب لا استمرارها.
كما أبرز التقرير أن بعض المراقبين يرون في تصريحات هيغسيث خلطًا بين البعد الديني والعمليات العسكرية، وهو ما قد يثير جدلًا أوسع داخل المجتمع الأمريكي، خاصة في ظل التنوع الديني داخل القوات المسلحة.
واختتمت الصحيفة بالإشارة إلى أن هذا النهج يعيد إلى الواجهة نقاشًا قديمًا حول توظيف الدين في الصراعات، في وقت تتزايد فيه الدعوات الدولية لوقف التصعيد العسكري والبحث عن حلول سياسية للأزمات القائمة.





