جاري التحميل...

وزير الخارجية البريطاني الجديد ابن ناجين من المحرقة ينتقد إسرائيل

عيّن رئيس الوزراء البريطاني الجديد، آندي برنهام، النائب إد ميليباند وزيرًا للخارجية في حكومته، ومن المتوقع أن يقود تشديد السياسة البريطانية تجاه إسرائيل.

ووفق تقارير اعلامية عبرية فان ميليباند (56 عامًا) هو ابن لوالدين يهوديين “نجيا من النازية”. فقد وُلد والده، رالف ميليباند، في بلجيكا لعائلة يهودية بولندية وفرّ إلى لندن عام 1940، بينما نجت والدته ماريون كوزاك من المحرقة في بولندا بعدما أخفتها عائلة كاثوليكية.

في أول تصريح له بعد توليه المنصب، قال ميليباند إنه سيعمل “بلا كلل من أجل تحقيق سلام مستدام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، بما يشمل إنهاء المعاناة الرهيبة لسكان غزة وضمان أمن سكان إسرائيل”. كما أكد أن بريطانيا ستساهم في إنهاء الصراع مع إيران وإعادة فتح مضيق هرمز بالكامل.

كان ميليباند أول يهودي يتولى قيادة حزب العمال البريطاني بين عامي 2010 و2015. وقد أكد مرارًا أنه يؤيد حق إسرائيل في الوجود والدفاع عن نفسها، وقال إنه “لا تربطه أي صلة بمن يشككون في حق إسرائيل في الوجود”، لكنه شدد أيضًا على أنه “في بعض الأحيان يجب أن تكون صريحًا مع أصدقائك”، معتبرًا أن بعض سياسات الحكومات الإسرائيلية تضر بمصالح إسرائيل على المدى البعيد، ولذلك وجّه إليها انتقادات حادة على مر السنين.

ويصبح إد ميليباند ثاني شقيق في عائلته يشغل منصب وزير الخارجية البريطاني، بعد شقيقه الأكبر ديفيد ميليباند الذي تولى المنصب بين عامي 2007 و2010. وكان الشقيقان قد تنافسا على زعامة حزب العمال عام 2010، وفاز إد بفارق ضئيل، ما دفع ديفيد لاحقًا إلى مغادرة السياسة والانتقال إلى نيويورك للعمل في المجال الإنساني.

بعد خسارة حزب العمال الانتخابات العامة عام 2015، استقال ميليباند من قيادة الحزب، قبل أن يعود إلى الواجهة السياسية عام 2020 ضمن حكومة الظل، ثم أصبح وزيرًا للطاقة عام 2024.

خلال زيارة لإسرائيل عام 2014، أعلن دعمه لـ*“وطن قومي للشعب اليهودي”*، وقال إنه يشعر “بامتنان عميق لإسرائيل لأنها وفرت ملاذًا لجدته بعد المحرقة”. والتقى آنذاك برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزيرة العدل تسيبي ليفني، وزار مؤسسة “ياد فاشيم”، لكنه انتقد أيضًا استمرار التوسع الاستيطاني.

ويصف ميليباند نفسه بأنه “يهودي ملحد”، وله أقارب في إسرائيل، وقد روى أنه عندما كان في السابعة من عمره شارك في قطف البرتقال في كيبوتس نحشونيم.

في عام 2014، صوّت مع غالبية أعضاء حزب العمال لصالح الاعتراف الأحادي بالدولة الفلسطينية. وخلال حرب غزة عام 2014 (“الجرف الصامد”) انتقد رئيس الوزراء البريطاني آنذاك ديفيد كاميرون بسبب صمته إزاء مقتل مدنيين فلسطينيين، واعتبر ذلك “موقفًا خاطئًا وغير مبرر”.

أما رئيس الوزراء الجديد آندي برنهام، فأعلن أنه سيواصل معظم الخطوط العامة لسياسة سلفه الخارجية، بما في ذلك دعم أوكرانيا والحفاظ على العلاقة الخاصة مع الولايات المتحدة، لكنه تبنى موقفًا أكثر تشددًا تجاه إسرائيل. فقد اعتذر عن موقف حزب العمال في بداية الحرب على غزة، ووصف معاناة سكان القطاع بأنها “وصمة عار على ضميرنا الجماعي”، واتهم حكومة نتنياهو بمحاولة جعل حل الدولتين مستحيلًا. كما تعهد بدراسة فرض عقوبات إضافية على إسرائيل وحكومتها، إضافة إلى احتمال حظر التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية.

وفي ملف سوريا، كان ميليباند عام 2013، عندما كان زعيمًا للمعارضة، من أبرز المعارضين لمشاركة بريطانيا في عمل عسكري ضد نظام بشار الأسد، ونجح في إسقاط خطة رئيس الوزراء آنذاك ديفيد كاميرون للانضمام إلى الضربات العسكرية التي كانت تقودها الولايات المتحدة، مبررًا ذلك بأن البريطانيين يريدون التعلم من تجربة العراق ولا يرغبون في التسرع نحو حرب جديدة.

ويرى دبلوماسيون بريطانيون سابقون أن هذا الموقف يشير إلى أن ميليباند سيكون متحفظًا تجاه أي تدخل عسكري جديد في الشرق الأوسط، وربما أقل استعدادًا من أسلافه للانضمام إلى الولايات المتحدة في أي مواجهة مع إيران.

كما ذكرت صحيفة “ديلي تلغراف” أن البيت الأبيض يشعر بالقلق من تعيين ميليباند، إذ يُنظر إليه على أنه قد يشكل نقطة خلاف مع إدارة الرئيس دونالد ترامب، سواء بسبب دعمه لمشاريع الطاقة الخضراء أو بسبب معارضته لاستخدام قواعد بريطانية في العمليات العسكرية الأمريكية ضد إيران، وهي المعارضة التي قيل إنه قادها داخل مجلس الأمن القومي البريطاني في وقت سابق من هذا العام.