وليمة الأمراء… بعد انقضاء الإفطار

بقلم: شادي عياد

يبدو أن أحدًا نسي أن يُخبر السادة الأمراء…
أن الدعوة التي وصلتهم مختومة بوجع الناس وممهورة بتوقيع أحرار فتح،
لم تكن أكثر من إفطار رمضاني عابر.

رمضان انتهى…
الهلال غاب…
والموائد رُفعت…
إلا مائدتهم.

عشرة أمراء… وواحد وخمسون تابعًا،
ما زالوا جالسين على ذات الكراسي المصنوعة من العاج التنظيمي،
وأمامهم ذات المياه الغازية المستوردة
ينتظرون… لا أحد يعرف ماذا
ويطلبون… المزيد والمزيد والمزيد.

المشكلة ليست في أنهم تأخروا كثيرا كثيرا عن المغادرة فقط …
المشكلة أنهم لم يفكروا بالمغادرة أصلًا.

مدّوا الجلسة حتى تحولت من إفطار إلى إقامة دائمة،
ومن دعوة عابرة إلى حق مكتسب
ومن مائدة على هامش الوطن…
إلى وطنٍ على هامش مائدتهم.

الطعام ما زال بلا ملح…
حتى لا يرتفع ضغطهم
لكن ضغط الشارع… انفجر.

السكر ما زال ممنوعًا…
لكن مرارة الناس… أصبحت الوجبة الرئيسية.

وسيارات الإسعاف التي كانت مصطفة احتياطًا لنبضهم
باتت اليوم مطلوبة لنبض وطنٍ كامل
تعب من هذا المشهد.

وما زالت السيارات المصفحة في الخارج،
والزجاج الأسود يحجب عنهم الحقيقة
كي لا يفسد عليهم موظف يسأل عن راتبه
أو كادر يسألهم السؤال الأبسط:
أين كنتم؟

لكن الأخطر…
ليس في الطعام… ولا في الكراسي…
بل في الحكايات.

يجلسون…
ويخترعون قصصًا من اللاواقع
ويصدقونها
ويعيدون روايتها على بعضهم رغم كرههم لبعضهم
كما فعلت ليلى الكذّابة حين ادّعت على الذئب
حتى صار الذئب… أكثر صدقًا من الرواية.

ويجلس بينهم…
من يهمس… من يعظ… من يتقمّص دور الحكيم
ذلك الذي نصب نفسه مرشدًا للمرحلة
وهو في الحقيقة…
سيد الدجالين.

يوزّع الوهم كما تُوزّع الأطباق
ويتحدث عن وحدة لا يعيشها
وعن مشروع لا يراه
وعن شعب… لم يعد يسمعه.

أما الظرف المختوم…
الذي وُضع أمام كل مقعد في تلك الليلة
فقد نفدت كلماته.

لم يعد هناك نص يُقرأ…
ولا ابتسامة تُؤدى…
ولا توقيت تصفيق يمكن ضبطه.

انتهى العرض.

ومع ذلك…
ما زالوا جالسين.

ينظرون بقلق…
بخوف…
بغضبٍ مكشوف
وأحيانًا بتهديدٍ رخيص
لكل شاب فتحاوي يحاول المرور من جانب تلك المائدة،
ليس ليأكل…
بل ليتأكد أن فتح لم تُختطف بالكامل.

لقد تعب المكان منهم…
وتعب الزمان منهم…
وقرفنا منهم.

ورغم ذلك…
يسمحون لك أحيانًا…
أن تمر مرورًا “سريًا” بجانب الطاولة
كأنك عابر سبيل في وطنك
دون أن يمنحوك حتى
وجبة كرامة واحدة.

لذلك…
اسمعوها جيدًا:

رمضان انتهى.
والوقت انتهى.
ومسرحية أننا نحترمكم… انتهت.

نصيحة… قبل أن يُقفل الدفتر:

الحساب لم يعد فرديًا…
الحساب اليوم هو فلسطين.

ترجّلوا…
وارحلوا بما تبقى لديكم من وجه.

ارحلوا… وخذوا سياراتكم المصفحة
ارحلوا… وخذوا ليلى الكذّابة ورواياتها
ارحلوا… وخذوا واعظكم… سيد الدجالين
ارحلوا… وخذوا مهرجيكم وألعابكم الخشبية
واتركوا هذه المائدة… قبل أن تُقلب.

لأن ما لا تريدون رؤيته… بدأ.

شعب فلسطين…
وأبطال فتح…
لم يعودوا على الرصيف.

هم الآن… حول المكان.
يحاصرونه…
لا ببنادقكم
بل بوطنية لا تلين
وبعقولٍ تحمل الشهادات العليا
وبإرادة تعرف جيدًا
أن فتح لم تُخلق لتكون مائدة…
بل لتكون حركة تحرر.

اتركوا لنا فتح…

لنُعيد بناء وحدتها
لنُعيدها إلى الناس
لنُنهي الاحتلال…
لا أن نتكيّف معه كما تفعلون.

وشدّي حيلك يا بلد…
واسرجي خيلك يا فتح