السياسي –
لم تعد كتيبات السفر الأنيقة ولا نصائح الوكلاء التقليديين هي المحرك الأول لحقائب المسافرين، فقد أحدثت منصات التواصل الاجتماعي، وعلى رأسها “تيك توك”، ثورة شاملة في مفهوم السفر، محولةً إياه من “حلم طموح” بعيد المنال إلى “تجربة عملية” قابلة للتنفيذ بضغطة زر.
يؤكد أندرو هاريسون-تشين، المدير التسويقي لشركة Dragonpass، أن المحتوى البصري الحديث أعاد صياغة علاقة المسافر بالوجهة. ويقول في هذا الصدد: “الناس اليوم لا يكتفون بمشاهدة جمال الوجهات، بل يرصدون بدقة كيفية الوصول إليها، التكاليف الواقعية، وسلاسة التحرك داخلها”.
ويرى هاريسون-تشين أن رؤية “مسافرين حقيقيين” وهم يجتازون إجراءات المطارات المعقدة أو يتنقلون في وجهات نائية تبني جسراً من الثقة، خاصة لدى أولئك الذين يخططون لرحلاتهم الطويلة الأولى أو يفضلون السفر المنفرد.

لغة الأرقام: المحتوى هو “البوصلة”
تؤكد البيانات الصادرة مؤخراً، وفقاً لموقع دايلي ميل، أن التأثير لم يعد مجرد “إعجابات”، بل تحول إلى قرارات حجز فعلية:
25% من البالغين في المملكة المتحدة حجزوا عطلاتهم بناءً على محتوى “تيك توك”.
73% من المسافرين حول العالم يعترفون بأن توصيات المؤثرين كانت المحرك الأساسي لقراراتهم.
61% هي نسبة المسافرين الذين اكتشفوا وجهات جديدة عبر السوشيال ميديا في 2023، مقارنة بـ 35% فقط في العام الذي سبقه.

كشف المستور: الرحلة من “الباب إلى الباب”
الميزة التنافسية للفيديوهات القصيرة تكمن في “الواقعية المفرطة”؛ فهي لا تعرض الفندق الفاخر فحسب، بل توثق تجربة المطار، وطول الطوابير، وتكاليف النقل المخفية. هذا الوضوح جعل الوجهات الأقل شهرة والأكثر غموضاً تصبح مألوفة وآمنة في نظر السياح، مما ساهم في تخفيف الضغط عن الوجهات التقليدية المزدحمة وفتح آفاقاً جديدة للسياحة الاستكشافية.
تطبيع “عزلة السفر”
ولعل أحد أبرز التحولات الاجتماعية التي أحدثتها هذه المنصات هو “تطبيع السفر المنفرد”. فمشاهدة فيديوهات لمسافرين يتنقلون بثقة وكفاءة بمفردهم قللت من الرهبة النفسية المرتبطة بالوحدة في بلاد الغربة، وشجعت جيلاً جديداً على خوض مغامرات مستقلة كانت تُعتبر في السابق مخاطرة غير محسوبة.






