السياسي – يبدو أن الولايات المتحدة وإيران لا تحرزان أي تقدم يُذكر نحو التوصل إلى اتفاق مؤقت لإنهاء الحرب التي شنتها واشنطن وإسرائيل قبل 100 يوم، وسط تصعيد جديد في الهجمات يضغط بشدة على وقف إطلاق النار الهش الذي بدأ في نحو 8 أبريل/ نيسان الماضي.
وبعد 100 يوم من الحرب، تظل المفاوضات معلقة بين الرغبة الأمريكية في فرض شروط قاسية والإصرار الإيراني على ضمانات أمنية واقتصادية.
ومع استمرار الهجمات المتبادلة وتعقد الملف اللبناني، يبدو أن طريق السلام لا يزال طويلاً ومليئاً بالعقبات، فيما يدفع المدنيون والاقتصاد الإقليمي ثمن التصعيد المستمر، بحسب تقرير لوكالة “بلومبرغ”.
وشهد الأسبوع الماضي أسوأ موجة توتر منذ سريان الهدنة، حيث أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) في ساعات الفجر الأولى من يوم الأحد إسقاط طائرتين إيرانيتين بدون طيار كانتا تهددان حركة الملاحة الدولية في مضيق هرمز، الممر الحيوي لصادرات الطاقة العالمية.
وفي يوم الجمعة، اعترضت القوات الأمريكية ستة صواريخ باليستية أُطلقت باتجاه البحرين والكويت، بعد ساعات من إسقاط أربع طائرات مسيرة متجهة إلى المضيق نفسه. كما قصفت الولايات المتحدة مواقع رادار مراقبة ساحلية إيرانية في غوروك وجزيرة قشم.
ورغم الوساطة الباكستانية، والتصريحات المتفائلة التي يطلقها الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، عن قرب التوصل إلى اتفاق نهائي لوقف الحرب، إلا أن نقاط الخلاف تبدو مستعصية.
ورصدت الوكالة أبرز نقاط الخلاف في المحادثات الأمريكية-الإيرانية بشأن الاتفاق المؤقت، مشيرة إلى أنه في حركة المرور عبر مضيق هرمز تريد واشنطن السيطرة على حركة الملاحة البحرية، بينما تصر طهران على حرية مرور السفن.
أما في الأصول المالية الإيرانية المجمدة، تطالب إيران بالإفراج عن 12 مليار دولار في إطار اتفاق مؤقت، فيما تتعرض إدارة ترامب لضغوط داخلية من المتشددين ضد التنازل.
وفي ملف لبنان الشائك، تشترط واشنطن أن يشمله وقف إطلاق النار، لكن إسرائيل مترددة في تقييد عملياتها ضد حزب الله، أما طهران فتطالب بوقف إطلاق النار في لبنان قبل أي اتفاق مع الولايات المتحدة.
وعلى صعيد اليورانيوم عالي التخصيب، ترغب واشنطن في تدميره أو نقله إلى الولايات المتحدة، بينما تقبل طهران إرساله إلى روسيا أو الصين مع الاحتفاظ بمخزونها.
وأقر ترامب، الذي كان يصر لأشهر على أن إيران “على وشك الانهيار”، يوم الجمعة، بأن طهران لا تزال تحتفظ بـ21-22% من ترسانتها الصاروخية.
وقال في مقابلة مع “إن بي سي نيوز” أثناء زيارته ولاية ويسكونسن: “إنها صواريخ كثيرة، لكنها ليست كما كانت عندما هاجمنا لأول مرة”. وأضاف أمام الصحفيين أن الولايات المتحدة “تحقق نجاحاً كبيراً مع إيران” وأن طهران “ليست في وضع يسمح لها بامتلاك سلاح نووي”.
وتعرّض وقف إطلاق النار لأكبر اختبار له يوم الأربعاء، حين أسفرت غارات إيرانية عن مقتل شخص وإصابة العشرات في مطار الكويت الدولي، بينما تعرضت البحرين لهجوم أيضاً.
كما استمرت في جهة أخرى الاشتباكات بين إسرائيل وحزب الله خلال عطلة نهاية الأسبوع، حيث اعترض الجيش الإسرائيلي مقذوفين أُطلقا من لبنان يوم الأحد.
ورفض حزب الله وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه واشنطن، مؤكداً أن “الكرة في ملعب ترامب”، بحسب مستشار عسكري للمرشد الأعلى مجتبى خامنئي في تصريح لشبكة “سي إن إن”.







