السياسي -متابعات
مع تسارع نبضات الشارع الرياضي العالمي، لم يعد يفصلنا عن صافرة البداية لأضخم حدث كروي في التاريخ سوى 17 يوماً فقط؛ حيث تتوجه الأنظار إلى قارة أمريكا الشمالية التي تستعد لاستضافة نسخة استثنائية من كأس العالم 2026، بتنظيم مشترك بين الولايات المتحدة، المكسيك، وكندا.
هذه النسخة لا تمثل مجرد بطولة دورية، بل هي تدشين لعهد جديد في كرة القدم، إذ تشهد لأول مرة مشاركة 48 منتخباً بدلاً من 32، مما يفتح الباب أمام مواجهات دولية غير مسبوقة واتساع رقعة التنافس العالمي.
على الصعيد التنظيمي، استكملت المدن المضيفة الـ16 جاهزيتها القصوى، حيث خضعت الملاعب لعمليات تطوير تقنية ولوجستية لتلائم معايير الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا).
وتبرز المكسيك في هذه النسخة بدخولها التاريخ من أوسع أبوابه، إذ سيحتضن ملعب “أزتيكا” العريق المباراة الافتتاحية، ليصبح أول ملعب في العالم يستضيف افتتاحية المونديال في ثلاث نسخ مختلفة.
وفي المقابل، تضع الولايات المتحدة ثقلها الاقتصادي والتكنولوجي لضمان تجربة جماهيرية هي الأكبر من نوعها، وسط توقعات بتوافد ملايين المشجعين عبر الحدود الثلاثة.
أما فنياً، فتعيش المنتخبات الكبرى حالة من الاستنفار القصوى؛ إذ تشهد معسكرات التحضير صراعاً مع الزمن لتجهيز النجوم وتفادي الإصابات التي عادة ما تلاحق اللاعبين في الأمتار الأخيرة قبل المونديال.
وتبقى قضية جاهزية الأسطورة الأرجنتيني ليونيل ميسي هي الحدث الأبرز، خاصة بعد الأنباء الأخيرة عن إصابته الطفيفة، حيث تسعى “التانغو” لتأمين قائدها في رحلة الدفاع عن اللقب التاريخي.
وفي الوقت ذاته، تترقب الجماهير العربية مشاركة مميزة لمنتخباتها، لا سيما في ظل الصدام المرتقب في الافتتاحيات والمجموعات القوية التي وضعت.
ختاماً، ومع بقاء هذه الأيام القليلة، يبدو أن نسخة 2026 ستكون “مونديال الأرقام القياسية” بامتياز؛ سواء من حيث المسافات الشاسعة بين المدن المضيفة، أو عوائد البث التجاري التي كسرت كل التوقعات، وصولاً إلى عدد المباريات الذي سيصل إلى 104 مباريات. هي 17 يوماً فقط تفصل العالم عن كتابة فصل جديد من فصول الساحرة المستديرة، حيث لا صوت سيعلو فوق صوت المشجعين في مدرجات القارة الأمريكية.





