جاري التحميل...

175 نائباً ديمقراطياً يدينون مداهمة منزل إلهان عمر

السياسي – أدان 175 نائباً ديمقراطياً في مجلس النواب الأمريكي مداهمة منزل النائبة إلهان عمر، محذرين من أن استخدام أجهزة إنفاذ القانون الفيدرالية لاستهدافها، قبل أيام من الانتخابات النصفية، يمثل محاولة خطيرة للتأثير في خيارات الناخبين، وانتهاكاً لحقهم الدستوري في انتخابات حرّة ونزيهة.

وجاءت الإدانة في رسالة وجّهها النواب، الإثنين، إلى وزير العدل تود بلانش ووزير الأمن الداخلي ماركواين مولين، وصفوا فيها ما اعتبروه تسخيراً للأجهزة الفيدرالية لمضايقة النائبة الديمقراطية بأنه تصعيد خطير لحملة استهداف تتعرّض لها منذ نحو عقد.

وكان عملاء من وزارة الأمن الداخلي قد نفذوا، في 12 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، مذكرة تفتيش في منزل عمر بالعاصمة واشنطن، ضمن تحقيق جنائي مستمر أكده البيت الأبيض ووزارة العدل. وأشار النواب إلى أن العملاء شوهدوا وهم ينقلون صناديق من الوثائق من المنزل، فيما أفادت تقارير بأنهم حصلوا أيضاً على عينة من حمضها النووي وهاتفها الشخصي وجواز سفرها.

وقال النواب في رسالتهم إن «تسخير أجهزة إنفاذ القانون لمضايقة عضو في الكونغرس قبل 22 يوماً من الانتخابات أمر غير مسبوق وغير مقبول»، مؤكدين أن توقيت المداهمة يثير مخاوف جدية من توظيف سلطات الدولة لخدمة أهداف سياسية.

وقاد التحرك نواب بارزون، بينهم غريغ كاسار من تكساس، وإيفيت كلارك من نيويورك، وروبرت غارسيا من كاليفورنيا، وبراميلا جايابال من واشنطن، وجيمي راسكين من ماريلاند، وبيني تومسون من ميسيسيبي، وهم من كبار الديمقراطيين في لجان الكونغرس أو من قادة التجمّعات البرلمانية.

وتتعرّض عمر، وهي أمريكية من أصول صومالية، لهجمات متكررة من الرئيس دونالد ترامب، الذي دأب على استهدافها، وفق الرسالة، باتهامات وصفها النواب بأنها أكاذيب لا أساس لها وحملات تشويه. وانضم إلى هذه الهجمات، خلال التحقيق الحالي، نائب الرئيس جيه. دي فانس، ومولين، ومستشار البيت الأبيض ستيفن ميلر وزوجته كاتي ميلر.

وفي تقرير نشرته منصة «كومن دريمز»، أشير إلى أن المداهمة تأتي في سياق تصعيد المواجهة السياسية مع عمر، التي تسعى إلى الفوز بولاية جديدة عن الدائرة الخامسة في ولاية مينيسوتا، وهي دائرة ديمقراطية بقوة. وكانت الدائرة قد استُهدفت في وقت سابق من العام ضمن عملية «مترو سيرج» التي أطلقها ترامب، في إطار أجندته للتوقيفات الجماعية والترحيل، والتي شهدت نشر عناصر مسلحين من سلطات الهجرة في مجتمعات مختلفة، وسط حوادث قتل وإصابة وانتهاكات لحقوق مواطنين أمريكيين وغير أمريكيين.

وبدأ التصويت المبكر في مينيسوتا بعد أيام قليلة من المداهمة، ما زاد مخاوف الديمقراطيين من تأثير التحقيق في مسار الانتخابات. وقال النواب إن الإعلان عن مذكرة التفتيش، سواء استندت إلى مبررات قانونية سليمة أم لا، قد يؤثر في قرارات الناخبين، وهو ما يجعل لجوء أجهزة إنفاذ القانون الفيدرالية إلى مثل هذا الإجراء خلال فترة التصويت أمراً غير مقبول.

وأضافوا أن هذا النوع من التدخل «يسلب سكان مينيسوتا حقهم في انتخابات حرّة ونزيهة، وهو حق يكفله الدستور».

واتهم النواب بلانش ومولين بأن تحركاتهما «مدفوعة بقرار سياسي مسبق، لا بالسعي الموضوعي إلى تحقيق العدالة». وأوضحوا أن التحقيق مع عمر يتعلق، وفق ما أُفيد، بإجراءات الهجرة التي قدّمها والدها الراحل بعد فرارها من الحرب الأهلية في الصومال عندما كانت في الثامنة من عمرها، قبل أن تصبح مواطنة أمريكية في سن السابعة عشرة.

وتساءل النواب عن مبررات مداهمة منزلها قبل الفجر بسبب أوراق قدّمها والدها عندما كانت قاصراً، معتبرين أن هذه المزاعم لا تبرر اللجوء إلى مثل هذا الإجراء.

واستشهدت الرسالة بحالات سابقة قالت إن إدارة ترامب الثانية أعطت فيها الأولوية للانتقام السياسي على حساب مسؤوليتها في تطبيق القانون من دون تحيز أو محاباة. وحذر النواب من أن محاولة التأثير في الانتخابات عبر أجهزة إنفاذ القانون الفيدرالية لن تنجح، لكن مجرد الإقدام عليها يتعارض مع المبادئ الديمقراطية.

وشددوا على أن الخلافات السياسية لا تبرر الترهيب، وأنه لا يجوز لأي رئيس استخدام سلطة الحكومة الفيدرالية لتهديد خصومه السياسيين أو إسكاتهم أو تخويفهم. وطالبوا المسؤولين المعنيين بالامتناع عن اتخاذ أي خطوات إضافية يمكن أن تؤثر في نتيجة الانتخابات المقبلة.

وتأتي هذه المواجهة قبل انتخابات الثالث من نوفمبر/ تشرين الثاني، التي يسعى الديمقراطيون من خلالها إلى استعادة الأغلبية في مجلسي الكونغرس. وكان زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب، حكيم جيفريز، قد أعلن الشهر الماضي أن حزبه يستعد لبرنامج واسع من الرقابة على إدارة ترامب، مؤكداً أن الديمقراطيين لم يستبعدوا أي خيار، بما في ذلك إجراءات العزل.